في ظل التحديات العالمية المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ وندرة الموارد المائية، تبرز الحاجة الماسة لابتكار حلول زراعية ذكية تضمن استدامة الأمن الغذائي. وفي هذا السياق، كشفت دراسة علمية حديثة أجراها فريق بحثي مشترك من جامعتي الفيوم والزقازيق بمصر، بالتعاون مع جامعة الإمارات العربية المتحدة، عن تقنية واعدة لتعزيز صمود محصول بنجر السكر أمام الجفاف والملوحة باستخدام “سيليكات البوتاسيوم”.
بنجر السكر: رهان المستقبل في مصر
يعد بنجر السكر المحصول الصناعي الثاني عالمياً لإنتاج السكر، ويكتسب أهمية خاصة في مصر نظراً لاستهلاكه المنخفض للمياه والأسمدة مقارنة بقصب السكر، مما يجعله الخيار الأمثل للزراعة في المناطق ذات الموارد المائية المحدودة. ومع ذلك، تواجه زراعته عقبات كبيرة تتمثل في ملوحة التربة ونقص مياه الري، وهي عوامل تؤدي عادة إلى تراجع المحصول وجودته.
“سيليكات البوتاسيوم”.. إكسير الحياة للنبات
طبقت الدراسة، التي أجريت على مدار موسمين شتويين في محافظة الفيوم، تقنية “الرش الورقي” بمادة سيليكات البوتاسيوم بتركيزات مختلفة تحت ظروف ري متباينة. وأظهرت النتائج أن هذه المادة تعمل كـ “محفز حيوي” مذهل، حيث تقوم بعدة أدوار حيوية تشمل:
تحسين بنية النبات: تترسب مادة السيليكون داخل جدران الخلايا، مما يمنح الأوراق تدعيماً هيكلياً يساعدها على تحمل الإجهاد.
مكافحة “الصدأ الكيميائي”: تعزز المادة من إنتاج مضادات الأكسدة داخل النبات، مما يحميه من التلف الناتج عن الجفاف والملوحة
توفير المياه: تساهم هذه التقنية في تقليل معدلات النتح (فقد الماء) من الأوراق، مما يحافظ على رطوبة النبات لفترات أطول.
نتائج مبهرة: إنتاجية أعلى بمياه أقل
أثبتت التجارب الميدانية أن استخدام سيليكات البوتاسيوم لم يحسن فقط من نمو النبات، بل حقق طفرة في النتائج الإنتاجية:
زيادة المحصول: سجلت المعاملة بتركيز (20 مليمول/لتر) أعلى إنتاجية للجذور بلغت حوالي 89 طناً للهكتار الواحد، مع زيادة ملحوظة في محصول السكر الأبيض.
كفاءة استخدام المياه: حققت النباتات المعاملة أعلى معدل لإنتاجية المياه (حوالي 24.5 كجم لكل متر مكعب من الماء)، حتى في حالات نقص الري الشديد.
جودة السكر: ساعد الرش بالسيليكات على تقليل تراكم الشوائب (مثل الصوديوم) في الجذور، مما يسهل عمليات استخلاص السكر ويزيد من جودته.
رؤية للمستقبل
تؤكد الدراسة أن دمج “سيليكات البوتاسيوم” في الممارسات الزراعية يمثل استراتيجية اقتصادية وصديقة للبيئة، قادرة على تحويل الأراضي الملحية والمناطق القاحلة إلى مساحات منتجة، بما يسهم في تحقيق الاستدامة في إنتاج السكر وتجاوز أزمة ندرة المياه التي تهدد المنطقة و هذا ما يتماشى مع خطة مصر المستقبل 2030 .
أستاذ فسيولوجيا النبات و رئيس قسم علم النبات بكلية العلوم جامعة الفيوم
لينك البحث https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0378429025001054










