في هدأةِ المساءِ
حينَ يَغفو البحرُ على كتفِ الأفق،
وتنثرُ الشمسُ آخرَ أنفاسها
فوقَ صفحةِ الماء،
يولدُ في القلبِ اشتياقٌ
لا صوتَ له…
لكنَّهُ يملأُ الروحَ ضجيجًا من الحنين.
فليسَ الاشتياقُ الصامتُ
حكايةً تُروى في المجالس،
ولا كلماتٍ تتعثّرُ
بين الشفاه،
بل هو شعورٌ خفيٌّ
يمرُّ كنسمةٍ رقيقة
في أعماق القلب
كلّما مرّت لحظةٌ هادئة
توقظُ ذكرى
كانت يومًا حياة.
هو أن يلمعَ اسمُك
في الذاكرةِ فجأةً
كوميضِ نجمةٍ
في ليلٍ طويل،
فأبتسمُ…
دون أن يدري أحدٌ
أنَّ ابتسامتي
كانت لك.
هو أن أراكَ
في الأشياءِ الصغيرة:
في صمتِ الموج،
في ارتجافةِ القمر
فوق صفحة البحر،
وفي تلك الخطوةِ البطيئة
التي يمشي بها الليل
نحو الفجر.
الاشتياقُ الصامتُ
أن يبقى مكانُك
ممتلئًا في قلبي،
رغمَ المسافات
ورغمَ الغياب.
أن يكونَ البعدُ
مجردَ جغرافيا،
بينما أنتَ
تقيمُ في نبضي
كما يقيمُ الضوءُ
في أعينِ النجوم.
فلا أحدَ يعلمُ
أنَّ خلفَ هذا الهدوء
بحرًا من الحنين،
ولا أحدَ يسمعُ
تلك الحكايةَ التي
يكتبها القلبُ
كلَّ مساء.
لكنّي أعلمُ
أنَّك،
مهما ابتعدتَ…
ستظلُّ
ذلك الاسمَ الذي
يمرُّ طيفُهُ في روحي
كلّما صمتَ العالم،
وأصغيتُ
إلى صوتِ قلبي.










