مع الله تتضاءل مصاعب الحياة وتتقزم على أثرها صنوف المشكلات، سنرى في آفاق نوره أمانًا وشعورًا حقيقيًا بقيمة ومعنى هذه الحياة، ننهل من نفحات رحماته ما يكفي لهذه الدنيا وما عداها من دنى لا يعلم عن أمرها شيئًا سواه، تظللنا سحائب عطاياه ومنحه التي تصاحبنا متى ذهبنا ومتى عدنا في كل مكان وفي كل اتجاه، نشعر على أثرها باطمئنان يضمنا، يحتوينا، نعيش ثقة بالغة تخفف عنا الشعور بمشاق الحياة، تمتلئ قلوبنا من بعدها سعادة وبهجة وصفاء، يتولد لدينا شعور بحاجة إلى توجيه شكر وحمد وامتنان.
مع الله ستزول الهموم ستغادر الأنفس والديار ستبتعد عنا حتى تصل لأبعد مكان، سترحل كل الشكوك؛ ستتحطم جميعها على صخور اليقين الصلبة، فننجح في مواجهة كل اختبارات الحياة، نعلن نصرتنا فنحن في معية إله رحيم رحمن يهب الأمل لعباده بلا ثمن ويهدي السلام، يمنح الخير لمن عرفه، لمن عبده حق عبادته ونصره، لمن جاوره متوكلًا عليه، فلا يصغي لوسوسات إنس ولا جان.
دعهم ينسجون مشاعرهم السلبية، يشيدون من وحيها مبانيهم الهشة، يتطاولون بالبغي ويسعدون بظلم الناس، اتركهم يغزلون محاولاتهم المستمرة لإيقافك وبث الشعور بالقلق ليسكن بداخلك، قاوم رياح شقائهم التي توجههم دومًا نحو كل مطمئن يحاولون نزع إحساسه بالأمل، يطاردون كل من ظللته سحائب الرضا بدعوة خفية منهم تحمل اسم الترقب والتوجس والارتياب من كل ما هو آت.
علينا أن نتبرأ من هؤلاء المحبطين، علينا أن نتحلل من روابط علاقتنا بهم، نعلنها صريحة بلا خجل لنتغلب على كل لحظات الانكسار، نطارد كل شعور بالضيق يتحين الفرصة ليتمكن منا، ننزعه من صدورنا إن باغتنا وتسلل إلينا ليشبعنا خوفًا، وممن سنخاف إذن ونحن أقرب ما نكون من إلهنا القوي، القادر، الواحد القهار،؟! هيا نتلاحم فندمر كل العوائق، نتحدى بأنفسنا جميع التحديات، نقهر المخاوف التي كم حاولت النيل منا مرات ومرات، كانت تطل برأسها لزعزعة يقيننا ولم تنجح، فنحن أناس لا نخشى إلا الله.
ولأننا بشر خلقنا الله وفطرنا ضعفاء، نتشتت أحيانًا ونكاد نركن لمن يصدرون لنا من رصيد سلبيتهم ما شاءوا وما أرادوا، يصيبنا منهم بعض حزن وألم فنعود لرشدنا ونذكر ربنا الذي سوانا، الذي خلقنا وقسم لنا الأرزاق، يعم أنفسنا من بعد ذلك رغبة قوية في الإبحار ببحر الإيمان، لينشر الأمل شراعه؛ ونسلم أنفسنا لمن بيده الرياح وكل أسرار الأعماق.
مع الله -فقط- ستتفتت صخور مستحيلاتك الأربعة، ستضيء سماءك النجمات الساطعات، وينير البدر ظلمات ظنونك فيحيل ليلها إلى نهار، وترسل السماء رسائلها إليك تحمل حديثًا مضمونه أنه ما خاب من اعتمد على الله، وما خسر من عاش في معية الله سيده ومولاه.










