صدق رسول الله صلوات الله وسلامه عليه عندما قال ” صوموا تصحوا” فالصوم ليس مجرد عباده تجلب لمن يحرص عليها رضا الخالق وعظيم أجره.. بل هو وسيلة علاجية ناجحة لكثير من أمراض البدن، وعن طريقه يتخلص الانسان من كثير من أمراضه ومتاعبه التى تلحق به نتيجة تلبية رغبات نفسه بالشره فى الأكل دون حساب.. وما أسوأ أن يأكل الانسان بلا حساب وبلا حاجة ضرورية وبلا اختيار صحيح لما يأكل ويشرب.
الصوم.. هنا ليس المقصود به صوم شهر رمضان الذى فرضه الله على المسلمين فحسب، ولا الصوم المعروف والمتعارف عليه عند إخواننا المسيحيين والذى يرتبط بأوقات معينة من العام .. لكننى أقصد الصوم عموما والمطلوب من الانسان طوال العام للمساعدة فى استشفاء بدنه من الأمراض فهو وسيلة علاجية ناجحة تحدث عنها أطباء كبار يعتنقون كل الاديان، ووضعوا لهذا الصوم خططا وبرامج متنوعة بما يتناسب مع حاجه كل إنسان وظروفه.
كل ما قاله الأطباء عن الصوم وفوائده الصحية يؤكد أنه لم يعد مجرد عبادة روحية ترتبط بالأديان والتقاليد الإنسانية القديمة، بل أصبح في العقود الأخيرة محورا مهما للدراسات الطبية والأبحاث العلمية في مختلف دول العالم.. فمع التقدم الكبير في علوم التغذية والتمثيل الغذائي، بدأ كثير من الأطباء والباحثين ينظرون إلى الصيام باعتباره وسيلة طبيعية تمنح الجسم فرصة لإعادة التوازن وإصلاح كثير من الاضطرابات الصحية.. وقد تناولت مراكز أبحاث عالمية وجامعات مرموقة تأثير الصيام على القلب والدماغ والوزن ومستويات السكر والالتهابات، بل وامتد الأمر إلى دراسة تأثيره المحتمل على الشيخوخة وطول العمر.
ومن هنا لا يمكن النظر الى الصوم على أنه حرمان من الطعام والشراب.. بل هو وسيلة إعادة ضبط للجسم حيث يرى عدد من الأطباء أن الإنسان المعاصر يعيش في حالة (أكل مستمر)، وأصبحت المعدة والجهاز الهضمي يعملان طوال اليوم تقريبا دون راحة حقيقية، وهو ما يرهق عمليات التمثيل الغذائي، ويزيد من معدلات السمنة وأمراض العصر.
يقول الأطباء: عندما يصوم الإنسان لساعات محددة، يبدأ الجسم في تغيير طريقة إنتاج الطاقة، فينتقل تدريجيا من استهلاك السكر السريع إلى حرق الدهون المخزنة، وهو ما يمنح كثيرا من أعضاء الجسم فرصة للراحة وإعادة التنظيم.
ويؤكد أطباء التغذية أن الصيام المعتدل والمنظم يساعد على تحسين حساسية الجسم للأنسولين، وهو أمر مهم في الوقاية من اضطرابات السكر ومرحلة ما قبل السكري.
فوائد الصوم للقلب والأوعية الدموية لا تحصي حيث أشارت دراسات متعددة إلى أن الصوم قد يساعد في تحسين بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب، ومنها:
-خفض مستويات الدهون الثلاثية.
-تقليل الكوليسترول الضار لدى بعض الأشخاص.
-المساعدة في ضبط ضغط الدم عند الالتزام بنظام غذائي متوازن.
-تقليل الالتهابات المزمنة المرتبطة بأمراض الشرايين.
ويرى أطباء القلب أن المشكلة ليست في الصوم نفسه، بل في العادات الغذائية الخاطئة التي يمارسها البعض عند الاكل بعد ساعات الصوم، مثل الإفراط في الدهون والسكريات والوجبات الثقيلة.
أيضا.. من أكثر الفوائد التي يتحدث عنها الأطباء حول العالم قدرة الصيام على المساعدة في التحكم بالوزن. فحين تقل ساعات تناول الطعام، ينخفض إجمالي السعرات الحرارية غالبا، ويبدأ الجسم في استهلاك جزء من الدهون المختزنة.
فضلا عن أن الصيام يساعد على تقليل الشهية تدريجيا لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما يتم تجنب السكريات والمأكولات المصنعة.. لكن الخبراء يحذرون من الاعتقاد بأن الصوم وحده يكفي لإنقاص الوزن، فالأمر يعتمد أيضا على نوعية الطعام والنشاط البدني وجودة النوم.
ومن المصطلحات التي أثارت اهتمام العلماء في السنوات الأخيرة ما يعرف بعملية “الالتهام الذاتي” وهي آلية طبيعية تقوم فيها الخلايا بالتخلص من الأجزاء التالفة وإعادة تدوير بعض مكوناتها.
وقد أظهرت أبحاث أن فترات الصيام قد تنشط هذه العملية بدرجات متفاوتة، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى دراسة علاقتها بتأخير الشيخوخة وتحسين كفاءة الخلايا.
ورغم أن هذا المجال لا يزال محل أبحاث مستمرة، فإن كثيرا من العلماء يرون أن الصيام يمنح الجسم فرصة مهمة للترميم الداخلي.
لقد تحدث عدد من أطباء الأعصاب أيضا عن التأثيرات الإيجابية المحتملة للصيام على وظائف الدماغ، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الصيام يساعد على تحسين التركيز والانتباه، ويقلل من الالتهابات العصبية، ويدعم إنتاج بعض المواد المرتبطة بحماية الخلايا العصبية.. كما يلاحظ كثير من الناس شعورا بالخفة الذهنية والصفاء بعد ساعات من الصيام، خصوصا مع الاعتدال في الطعام.
كما شدد أطباء الجهاز الهضمي على أن الصيام المعتدل قد يمنح المعدة والأمعاء فترة راحة من العمل المتواصل، وهو ما قد يساعد بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الهضم أو التخمة المستمرة.
لكن الأطباء ينبهون إلى أن الإفراط في التهام الطعام بعد انتهاء ساعات الصوم قد يحول الفائدة إلى ضرر، فيؤدي إلى الحموضة والانتفاخ واضطرابات القولون، ولذلك قدموانصائح جيدة للتعامل مع الطعام والشراب حتى يستفيدوا من الصوم.
ومع تأكيد الأطباء على الفوائد الكثيرة للصوم إلا أنهم أوضحوا أن الصيام ليس مناسبا لكل الحالات الصحية دون استشارة طبية، خاصة: مرضى الفشل الكلوي المتقدم، وبعض مرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين، والحوامل في بعض الحالات.. وخاصة المرضى الذين يحتاجون أدوية منتظمة خلال ساعات قصيرة، فضلا عن كبار السن المصابين بالجفاف أو سوء التغذية.
ولذلك تبقى القاعدة الأساسية هي التوازن، وأن تتم ممارسة الصيام بصورة صحية وآمنة.
** وتبقى أعظم ميزة للصيام أنه لا يقتصر على الجسد فقط، بل يمتد إلى الجانب النفسي والروحي. فكثير من الناس يشعرون أثناء الصيام بالهدوء الداخلي وتحسن القدرة على ضبط العادات والسلوكيات، وهو ما ينعكس إيجابا على الصحة النفسية أيضا.
لقد عرف الإنسان الصوم منذ آلاف السنين بدافع ديني وروحي.. لكن العلم المعاصر بدأ يكتشف يوما بعد يوم أن لهذه العبادة آثارا صحية عميقة، تؤكد أن التوازن والاعتدال ومنح الجسد فترات من الراحة قد تكون من أهم مفاتيح الصحة والحياة السليمة.










