كتب عادل البكل
يواصل الأرشيف والمكتبة الوطنية فعالياته احتفاءً بالأسبوع العالمي للأرشيف، مطلقاً حزمة من الأنظمة الإلكترونية المستحدثة والمبادرات الرقمية الذكية التي تمثل نقلة نوعية في تطوير إدارة الوثائق والمعلومات والمعرفة، إلى جانب تنظيم معرض يوثق مسيرة تطور تقنية المعلومات وآليات حفظها في الأرشيف والمكتبة الوطنية.
واستهلت الفعالية بكلمة ألقاها سعادة الدكتور عبد الله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، رئيس الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف “عربيكا”، أكد خلالها أن إطلاق هذه الأنظمة والمبادرات يأتي انسجاماً مع توجهات حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة نحو بناء منظومة حكومية أكثر ذكاءً ومرونة واستباقية، ترتكز على توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.
وقال سعادته إن هذه الخطوة تنطلق من توجيهات القيادة الرشيدة، وتواكب مستهدفات استراتيجية الإمارات للتحول الرقمي 2031، مشيراً إلى أن حزمة الأنظمة الإلكترونية المستحدثة والمبادرات الرقمية الذكية تسهم في دعم التحول الرقمي وتصفير البيروقراطية الحكومية من خلال أتمتة الإجراءات، وتعزيز التكامل المؤسسي، وتمكين اتخاذ القرار المبني على البيانات، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية.
وأطلق سعادته خلال الفعالية مبادرة “أفضل وكيل ذكاء اصطناعي”، الهادفة إلى تشجيع الابتكار المؤسسي وتعزيز دور الكفاءات الوطنية في تطوير بيئة العمل، وتستهدف المبادرة تحفيز الموظفين على تقديم تصورات عملية لوكلاء ذكاء اصطناعي يسهمون في أتمتة المهام وتبسيط الإجراءات وتحسين كفاءة الأداء، فيما ستتولى لجنة متخصصة تقييم المشاركات وفق معايير الابتكار والجدوى والأثر المؤسسي، مع تكريم أفضل المبادرات والعمل على تحويل الأفكار الفائزة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
من جانبه، استعرض السيد عبد العزيز العميم، مدير إدارة تقنية المعلومات والحلول الرقمية بالإنابة في الأرشيف والمكتبة الوطنية، حزمة الأنظمة الإلكترونية المستحدثة التي طورها الأرشيف والمكتبة الوطنية لخدمة أهدافه ومهامه، وتضم 14 وكيلاً للذكاء الاصطناعي موزعين على أربع مجموعات رئيسية تشمل تقنية المعلومات والحلول الرقمية، والبحوث، والأرشفة، والإنتاجية.
وأوضح أن هؤلاء الوكلاء يوفرون خدمات ذكية متنوعة تسهم في أتمتة المهام وتحليل البيانات والمحتوى واستخراج المعرفة من الوثائق والأرشيفات، بما يعزز كفاءة العمل اليومي ويرفع الإنتاجية ويسرّع إنجاز المهام ويدعم اتخاذ القرار بالاعتماد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن من أبرز هؤلاء الوكلاء “حارس المعرفة” الذي تولى تقديم فعاليات الحفل، إضافة إلى نظام تحليل الصور والتعرف على الحروف واستخراج النصوص، ومنصة “الذاكرة” الذكية للبحث والاستكشاف داخل المحتوى الأرشيفي، ونظام تتبع المخازن لإدارة الموارد الأرشيفية إلكترونياً، ونظام الوقائع وأرشفة الصور لتحويل المحتوى إلى صيغ رقمية، إلى جانب نظام الإحصاءات ونظام “خريطة الطريق” للجدولة الذكية وإدارة المهام.
وشهدت الفعالية محاضرة قدمها السيد ديفيد فريكر، المستشار لدى الأرشيف والمكتبة الوطنية، بعنوان ” التأثير التحويلي للذكاء الاصطناعي التنفيذي على عمل الأرشيفيين “، استعرض خلالها دور الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل وتعزيز كفاءة الخدمات والعمليات المؤسسية.
وأوضح فريكر أن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي يعتمد على مجموعة من الوكلاء الرقميين القادرين على تنفيذ المهام واتخاذ القرارات بصورة متكاملة، مؤكداً أهمية توافر بنية تحتية معلوماتية متكاملة وسجلات موثوقة وسياقات معرفية دقيقة لدعم عمل هذه الأنظمة وتحسين مخرجاتها.
وأشار إلى أن نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي يرتبط بقدرتها على الاستفادة من البيانات والسجلات المترابطة، مع مراعاة الأبعاد التنظيمية والأخلاقية واستمرار دور العنصر البشري في الإشراف والمراجعة، مؤكداً أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الأرشيفية في توفير البنية المعلوماتية اللازمة لدعم التحول الرقمي واستشراف المستقبل.










