مع بدء موازنة العام الجديد تتجه الحكومة إلى تحويل وهو ما يطلق عليه الدعم العيني للمواطنين على البطاقات التموينية إلى دعم نقدي، في خطوة تستهدف توجيه الدعم إلى مستحقيه الفعليين، وتقليل التسرب والهدر في المنظومة الحالية إلى غير مستحقيه وجيوب سارقي الدعم، وفي نفس الوقت رفع كفاءة مظلة الحماية الاجتماعية والاقتصادية للفئات الأكثر احتياجا والأولى بالرعاية والأسر متوسطي ومحدودي الدخل.
في البداية يجب أن نعلم أن منظومة الدعم الحالية هي دعم نقدي مشروط، وليست دعما سلعيا كما يطلقون عليه، لأن كل مواطن مخصص له 50 جنيها على بطاقة التموين حتى الفرد الرابع، وما أكثر من ذلك كل فرد له 25 جنيها.
وهذه المبالغ موجهه لصرف سلع معينة من فروع المجمعات الاستهلاكية وشركتي الجملة وفروع جمعيتي والبدالين التموينيين، ويبلغ عددهم أكثر من 40 ألف منفذ على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى نحو 150 رغيف خبز شهريا لكل مواطن بسعر 20 قرشا للرغيف.
وحتى يأتي توجه الحكومة بالتحول إلى الدعم النقدي بفوائده المرجو منه وثماره منها، لابد أن يتم تنقية البطاقات التموينية البالغ عددها أكثر من 20 مليون بطاقة، تتضمن أكثر من 70 مليون مواطن تنقية حقيقية بأن يحذف منها فئة الأغنياء الذين لديهم أملاك وأراض، والإبقاء على الفئات التي يقل دخلها على الأقل عن 15 ألف جنيه في ظل هذه الظروف الصعبة وإدخال كافة العمالة غير المنتظمة وغيرها من الفئات المستحقة.
وأيضا ضرورة مراجعة الدعم النقدي كل 3 شهور، وأن يكون هناك علاقة طردية بينه وبين حالة التضخم حيث الأسعار تزداد يوما بعد يوم في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتقلبة، والعمل على تطوير وتحديث الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية التي تضخ منتجاتها لدى البدالين التموينيين ومفروضة على المواطنين، حيث معظم منتجاتها لن تستطيع منافسة منتجات الشركات الخاصة، من حيث الجودة والسعر في حالة طرحها بالأسواق. وأصبح المواطن غير مجبر على شرائها أو الاتجاه إلى بيعها لانها سوف تحتاج إلى المليارات من الجنيهات لتطويرها.
وأخيرا لابد من إنشاء هيئة مستقلة لإدارة ملف الدعم النقدي تكون مختصة بمراجعة مقدار الدعم حسب تطور الأسعار، وأيضا لتلقي شكاوى المواطنين سواء عن طريق خط ساخن أو البريد الإلكتروني أو مكاتب البريد أو استقبال الشكاوى مباشرة، حتى يتم سرعة البت فيها خلال أيام، حيث ظروف الأسر الاقتصادية لا تسمح في الوقت الراهن أن تحرم من الدعم النقدي ولو لمرة واحدة، نتيجة خطأ في الإجراءات أو التقدير.










