أغرى الصمت الدولي المخزي والهوان العربي على جرائم الإبادة الجماعية في غزة والضفة الغربية المحتلة قادة الاحتلال الصهيوني وداعميهم في امريكا والغرب على الاعلان صراحة عن مشاريعهم الاستعمارية الكبرى في المنطقة والهيمنة عليها..
وفي خضم حمى الإبادة المتصاعدة والتغييب المتعمد للأمم المتحدة وإصابتها بالشلل التام وإهدار أي قيمة للقانون الدولي خرجت تصريحات علنية فاجرة تتحدث عن اوهام توراتية وما يسمى بأرض الميعاد وأنه قد أن الأوان لتحقيق حلم اسرائيل الكبرى من البحر الى النهر وتمادى غلاة المتطرفين والارهابيين الحقيقين في الحديث عما أطلقوا عليه العصر اليهودي والقوة اليهودية وضرورة التمكين لها لتسيطر وتحكم منطقة الشرق الأوسط والعالم ايضا..
تحدث عنها مؤخراً مجرم الحرب بنيامين نتنياهو رئيس وزراء العدو الذي نصب نفسه مفوضا الهيا لتنفيذ نبوءات التوراة واحلام المتطرفين الصهاينة كما يزعمون. ظن أن الأرض قد دانت له ملأ الساحة صخبا وضجيجا بهلاوسه ولم يردعه أحد رفع خرائط أمام الأمم المتحدة تحدث في مؤتمرات عالمية للصهاينة في أماكن كثيرة فرض سردية إعلامية كاذبة ومضللة الترويج للمخططات التوسعية دون أدنى اعتبار لقانون دولي ولا لحرمة وقدسية الأراضي والأوطان ولا احترام للشعوب ولا اي لغة دبلوماسية من أي نوع.. بلطجة مركبة لم يسبق لها مثيل في دنيا البشر..
الحقيقة المرة أن ما قاله مجرم الحرب نتنياهو لم يكن جديدا أو خافيا أو غير معلوم بل أعلن قادة الصهيونية منذ التأسيس عن إنشاء إسرائيل الكبرى وظهرت تفاصيلها بوضوح فيما عرف برؤية تيودور هرتزل ومؤسسي الكيان الاسرائيلي..
وفي كل مراحل تطور وتمدد دولة الاحتلال كان يتم الحديث صراحة عن إسرائيل الكبرى.. وكانت التفاصيل تنشر في المجلات ووسائل الإعلام التى تصدرها وتشرف عليها المنظمة الصهيونية العالمية و يدعمها كبار الحاخامات..على سبيل المثال ما يعرف بخطة ينون وتعد من أخطر المخططات الصهيونية كتبها عوديد ينون مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأرهابي أرييل شارون وظهرت الخطة للمرة الأولى في مجلة “كيفونيم” (اتجاهات) التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية في فبراير١٩٨٢وأعاد موقع مركز دراسات العولمة الأمريكي “غلوبال ريسيرش” نشرها بعد ترجمتها إلى الإنجليزية في 7 نوفمبر٢٠١٥.وتتعلق بإقامة “إسرائيل الكبرى” وتشكل حجر الزاوية في سياسات القوى السياسية الصهيونية الممثلة في حكومة نتنياهو وكذلك في سياسات مؤسستي الجيش والاستخبارات بإسرائيل.
الخطة تركّز على إضعاف الدول العربية وتقسيمها لاحقا في إطار المشروع التوسعي الصهيوني وعلى الاستيطان بالضفة الغربية وطرد الفلسطينيين من فلسطين وضم الضفة وقطاع غزة لإسرائيل و أن “إسرائيل الكبرى” ستضم أجزاء من لبنان وسوريا والأردن والعراق ومصر والسعودية وستنشئ عددا من الدول الوكيلة لضمان تفوقها في المنطقة.
ويعتبر كثير من الخبراء ان وثيقة “ينون” هي استمرار لمخطط الاستعمار البريطاني في الشرق الأوسط وأن إقامة “إسرائيل الكبرى” تتطلب تفتيت الدول العربية القائمة حاليا إلى دويلات صغيرة تصبح كل منها معتمدة على إسرائيل في بقائها وشرعيتها لأن الأخيرة لا تستطيع الاستمرار في البقاء إلا إذا أصبحت قوة إقليمية مهيمنة “إمبريالية”.
ليس ببعيد عن هذا ما تبناه ودعا إليه رئيس الوزراء الأسبق شمعون بيريز في تسعينيات القرن الماضي بشأن الشرق الاوسط الجديد وضرورة العمل بشتى الطرق على دمج العقل اليهودي مع الموارد العربية وفرض التطبيع على كل الشعوب العربية لتحقيق السيطرة الاقتصادية على المنطقة.
كان الصهاينة يتبعون سياسة خبيثة ناعمة كعادتهم لتحقيق الاختراق المطلوب والتسلل إلى قواعد صنع القرار ومؤسسات التأثير.. الا ان هذا المنهج تغير تماما واعتمد سياسة ليست خشنة فقط بل أكثر فظاعة وعدوانية واستهتارا بكل شيء ليس فقط بالقانون الدولي ولا بالمعاهدات التى وقعتها الحكومات الإسرائيلية ولا اتفاقات السلام وما شابهها
واعتمد التطهير العرقي والإبادة بكل صلف وغرور وتمادى في غيه وافرط في الحديث عن تغيير وجه المنطقة ومعادلات جديدة هو فيها الملك المهيمن صاحب النفوذ.. لذا لم يكن غريبا ان يتحدث صراحة وبلا خجل عن العصر اليهودي الجديد وأن “إسرائيل” تقف على أعتاب عصر جديد، تتحول فيه وفق تعبيره من قوة إقليمية ثانوية إلى قوة عالمية مدفوعة بالتقدم التكنولوجي وشدد على ما أسماه السيادة “الإسرائيلية” الممتدة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، في تأكيد صريح على إنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية،وتكريس لخطاب الضم ونفي الوجود الفلسطيني. وبلغ الغرور مداه حين قال إنه يشعر بأنه في “مهمة تاريخية وروحية” وأنه “مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى”.
ولعل هذا ما يفسر السبب الحقيقي لالغاء كلمة السلام من قاموس حكومة المتطرفين الصهاينة وسعيهم قولا وفعلا للتنصل من اي التزامات تفرضها عليهم الاتفاقيات والمعاهدات التى أبرمها قادة الكيان السابقين ..لا حديث الا ان أوهام التطبيع والسلام مقابل الاستسلام بل والاندماج الكامل في الرؤية الصهيونية وتحقيق نبوءات التوراة ..
التطبيع بهدف ترسيخ إسرائيل كقوة إقليمية محورية تتحكم في مسارات التنمية والسياسة والأمن و تعزيز العلاقات مع دولة الاحتلال،عبر مفهوم “الشراكة” و”السلام الاقتصادي”، والتغلغل في المؤسسات المالية والبحثية والإعلامية وغيرها.
اذا كان العدو والذين كفروا معه يعلنون ويعملون صراحة وبكل جرأة على مشروعهم ويفعلون الافاعيل لتحقيقها ولا يخجلون من مطالبهم واعتداءاتهم هم الوقحة على حقوق الدول والشعوب وسيادتها.. فماذا عن مشروعنا العربي الإسلامي ليس فقط للمواجهة ولكن لحماية الحقوق المشروعة والمقدسات من التدنيس ..
التطورات التى تشهدها الخريطة الان خاصة بعد ما حققته الحرب والعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران وما رسخته من قواعد جديدة ضد الهيمنة والغطرسة الصهيونية الأمريكية وما أصابها من انتكاسات تدفع العرب والذين آمنوا معهم للنهوض والاعلان صراحة عن مشروعهم الصحيح الذي يعيد لهم وللأمة الاعتبار الواجب والحق الضائع.
الخريطة تؤكد أنها مهيأة لاستقبال المشروع المحتوم اليوم قبل الغد ..وليتأكد الجميع أن مشروعنا القومي العربي الإسلامي بات ضرورة استراتيجية ولم يعد ترفاً فكرياً بل مشروعا فوريا غير قابل للتأجيل أو المساومة.. فقد بلغ السيل الزبى.. وكفانا مهانة وفرقة وضياعا.. وللحديث بقية..
والله المستعان..
megahedkh@hotmail.com










