لا يمكن علاج أى ازمة اقتصادية دون الاعتراف أولا بأسبابها الحقيقية فكما ان الطبيب الذى يخطىء فى تشخيص المرض لن ينجح فى وصف الدواء مهما كانت خبرته فإن الاقتصاد أيضا لا يمكن إصلاحه إذا اختلطت أسباب الآزمة بوسائل علاجها ولكل أزمة جذور ولكل مرض دواء ولا يجوز الخلط بين الاثنين
لقد أدى التوسع فى الاقتراض الخارجى على مدار سنوات الى تضخم حجم الدين الخارجى وارتفاع أعباء خدمة الدين من أقساط وفوائد فأصبحت نسبة معتبرة من الموارد المالية توجه لسداد هذه الالتزامات وهو مايزيد الضغوط على الموازنة والاقتصاد وفى الوقت نفسه لا يمكن اغفال أن الاقتصاد المصرى تأثرايضا بعوامل خارجية مثل الآزمات العالمية وارتفاع اسعار الغذاء والطاقة واضطرابات التجارة الدولية وهو مازاد من صعوبة الموقف .
غير أن مواجهة الازمة لا تكون بالاستمرار فى الاعتماد على الاقتراض وإنما ببناء اقتصاد منتج قادر على تمويل نفسه بنفسه ويتحقق ذلك من خلال :
• زيادة الإنتاج الزراعى لتحقيق الآمن الغذائى وتقليل فاتورة الاستيراد
• دعم الصناعة الوطنية وتشجيع الاستثمار والانتاج والتصدير
• تهيئة بيئة جاذبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
• ترشيد الانفاق العام وإعطاء الأولوية للمشروعات ذات العائد الاقتصادى المباشر
• إدارة الدين العام بكفاءة بما فى لذلك السعى الى اعادة جدولة بعض الالتزامات عندما يكون ذلك مناسبا بما يخفف الضغوط المالية ويحافظ على الاستقرار الاقتصادى
أن قوة الدول لا تقاس بكثرة ما تقترض بل بقدرتها على الإنتاج والتصدير وخلق فرص العمل فالإقتصاد القوى لا يعيش على الديون وإنما يعيش على المصانع التى تعمل والاراضى التى تزرع والعقول التى تبدع
إن مستقبل مصر الاقتصادى لن تصنعه القروض وإنما سيصنعه الفلاح فى حقله والعامل فى مصنعه والمستثمر فى مشروعه وكل يد تنتج وتضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطنى فالإنتاج هو طريق الاستقلال الاقتصادى وهو الضمان الحقيقى لعبور الأزمات وبناء مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية المحلة الكبرى سابقا










