حبُّكِ يا فتاتي
لم يكن عاطفةً عابرةً
تُشبهُ غيمةً تمرُّ ثم تمضي،
بل كان يقظةَ الأرضِ
بعد سُباتٍ طويل،
وكان أوَّلَ الضوءِ
حين تتعبُ النوافذُ من انتظار الصباح.
منذُ مررتِ في عمري
تبدَّلتْ قوانينُ الفصول؛
فلم يعد للشتاءِ سلطانٌ على قلبي،
وصار الربيعُ يقيمُ فيه
مقيماً لا يرحل،
يُزهرُ في الطرقاتِ المهجورة،
ويُعلِّقُ على أغصانِ الوقتِ
ألفَ أمنيةٍ خضراء.
حديثُكِ…
ذلك النهرُ الخفيُّ
الذي كلما مرَّ على الروح
أعاد إليها صفاءها الأول،
فأصغي إلى كلماتكِ
كما تُصغي السنابلُ للمطر،
وكما يُصغي العطشانُ
لخُطى الماءِ في البعيد.
وصوتُكِ
ليس صوتاً فحسب؛
إنه موسيقى تُرتِّبُ الفوضى داخلي،
وتُعيدُ إلى القلبِ إيمانهُ القديمَ بالجمال،
فإذا نطقتِ
تهاوتْ عن روحي أثقالُ الأيام،
وأشرقتْ في أعماقي
مدنٌ لم تكن موجودةً من قبل.
أحبُّكِ…
لا لأنكِ أجملُ النساءِ وحسب،
بل لأنكِ حين حضرتِ
صار للحياةِ معنى آخر،
وصار للوقتِ مذاقٌ جديد،
وصارت الأشياءُ الصغيرةُ
تستحقُّ أن تُعاش.
فيا فتاتي،
يا زهرةً لم تُخلقْ لتُشبهَ الزهر،
و يا قمراً خجلتْ من ضيائه الأقمار،
ابقَي قريبةً من نبضي،
فإنَّ العالمَ من دونكِ
مجردُ حكايةٍ ناقصة،
وأنا من دونِ عينيكِ
قصيدةٌ أضاعَتْ قافيتَها.
سأظلُّ كلما سمعتُ صوتَكِ
أشعرُ أنَّ الربيعَ
يولدُ من جديد،
وأنَّ قلبي ـ رغم ما عبرَ عليه من العمر ـ
ما زال يتعلَّمُ الحبَّ
على يديكِ
كما يتعلَّمُ الفجرُ
كلَّ صباحٍ
كيف يكونُ الضوء.










