كتب عادل البكل
إصدار علمي يدمج بين كلاسيكيات القانون الدولي وتحديات العصر الرقمي، ليقدم رؤية استشرافية لحماية البيئة البحرية والاقتصاد الأزرق في ظل رؤية المملكة 2030.
مدخل: عندما يتحدث القانون بلغة التكنولوجيا
في وقت يمر فيه العالم بتحولات رقمية متسارعة طالت كافة مناحي الحياة، لم تعد القوانين التقليدية بمعزل عن طوفان التكنولوجيا الحديثة. من هنا، يأتي كتاب “القانون الدولي للبحار وتأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة البحرية (المملكة العربية السعودية نموذجاً)” للمؤلفة القديرة الدكتورة هناء مصطفى الخبيري (المحامية بالنقض وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولي)، ليمثل طفرة بحثية ومكتبية فريدة تسد ثغرة واضحة في المكتبة القانونية العربية.
يقدم الكتاب معالجة جريئة وعميقة لكيفية تطويق التشريعات الدولية للتقنيات الذكية المستحدثة لحماية البحار والمحيطات، مع اتخاذ المملكة العربية السعودية كنموذج تطبيقي رائد.
رعاية علمية رفيعة المستوى: شهادات من قامات القانون
لم يكن هذا المؤلف مجرد سرد نظري، بل حظي بدعم وتقديم قامات قانونية يشار إليها بالبنان، مما يمنحه ثقلاً علمياً استثنائياً:
الأستاذ الدكتور / إبراهيم العناني: أستاذ القانون الدولي العام والعميد الأسبق لكلية الحقوق بجامعة عين شمس، والذي أثرى الكتاب بلمساته الأكاديمية الرصينة.
المستشار الدكتور / أبو بكر محمد الديب: نائب رئيس النيابة الإدارية وخبير الذكاء الاصطناعي والقانون الدولي والإنساني، مما يضفي على الكتاب صبغة عملية تجمع بين عمق القضاء وابتكار التكنولوجيا.
من عصبة الأمم إلى البحار الذكية: رحلة القانون الدولي
يستعرض الكتاب بتسلسل تاريخي وتشريعي غاية في الدقة نشأة القانون الدولي للبحار؛ بدءاً من المحاولات الأولى لـ عصبة الأمم، مروراً بـ اتفاقيات جنيف لعام 1958، وصولاً إلى الحجر الأساس وهو اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
لكن المؤلفة لا تقف عند حدود التاريخ، بل تطرح تساؤلاً جوهرياً:
”هل تظل نصوص 1982 جامدة أمام روبوتات الأعماق، والسفن ذاتية القيادة، ومنظومات رصد البيئة البحرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟”
وتجيب الدكتورة هناء الخبيري برؤية مرنة تؤكد فيها أن القانون كائن حي ينمو ويتطور بتطور المجتمع الإنساني، ولا بد له من استيعاب أدوات العصر الرقمي لحماية فضاء الإنسانية المشترك.
المملكة العربية السعودية: ريادة تطبيقية في “الاقتصاد الأزرق”
اختارت المؤلفة المملكة العربية السعودية كنموذج تطبيقي ببراعة شديدة، نظراً للطفرة التشريعية والتقنية التي تشهدها المملكة. ويركز الكتاب في فصوله التطبيقية على:
التناغم مع رؤية المملكة 2030: كيف نجحت الرؤية الطموحة في جعل “حماية البيئة البحرية” وتنظيم “الاقتصاد الأزرق” ركيزتين أساسيتين للتنمية المستدامة.
التسارع التشريعي والبيئي: رصد الجهود السعودية في تبني أحدث التقنيات والمنظومات الذكية لمراقبة السواحل ومكافحة التلوث البحري وحماية التنوع البيولوجي.
الريادة الإقليمية: كيف تقدم المملكة نموذجاً يحتذى به في الموازنة بين الاستثمار البحري وحفظ الطبيعة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
خاتمة: كتاب لا غنى عنه للمكتبة القانونية
إن كتاب “القانون الدولي للبحار وتأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة البحرية” ليس مجرد مؤلف أكاديمي جاف، بل هو دليل استرشادي وورقة عمل هامة لصناع القرار، والدبلوماسيين، والباحثين في مجالات القانون والبيئة والتكنولوجيا. لقد استطاعت الدكتورة هناء الخبيري ومن ورائها كبار أساتذة القانون الدولي تقديم وجبة علمية دسمة، تؤسس لجيل جديد من التشريعات البيئية الذكية التي تحمي كوكبنا الأزرق.











