في عالم ما بعد الحداثة، حيث لم تعد الحدود بين الفطرة والانحراف واضحة، تبرز ظاهرة الأنثى التي امتهنت التحرر الجنسي حتى تماهت في طيف الشذوذ الأنثوي السحاق. والخطورة هنا لا تكمن في الفعل ذاته بقدر ما تكمن في تمويهه.
فالذهن الذكوري التقليدي يفترض أن ماضي الأنثى، إن كان ملوثًا، فلابد أن يكون مع رجل آخر، مما يجعله قابلًا للكشف أو الاستنتاج.
لكن المفارقة الموجعة أن بعض النساء يحملن ماضٍ ملوثًا لا مع رجال، بل مع نساء أخريات. وهنا تتعقد المعادلة: إذ كيف يمكن لرجل يبحث عن الطهر، أن يكتشف جرمًا لا يترك أثرًا مرئيًا؟
الأنثى الشاذة تحمل أخطر أنواع الانفصال بين الظاهر والباطن. تظهر أمام المجتمع بهيئة “العفيفة المصونة”، بينما تخفي في داخلها انحرافًا يتغذى على إدمان المتعة واحتقار الحدود.
من منظور التحليل النفسي، فإن هذه الشخصية غالبًا ما تتسم بازدواجية شديدة في السلوك:
إفراط في التبرج، سعي دائم لفت الانتباه، وكأنها تغطي نقصًا داخليًا لا يُروى.
تقارب جسدي مبالغ فيه، حيث تغيب عندها حرمة الجسد، وتنهار المسافات الآمنة.
نظراتها لا تتعامل مع البشر، بل مع الأجساد سواء ذكورًا أو إناثًا مما يكشف عن وعي جنسي مفكك.
ولعل أخطر ما فيها هو قدرتها التمثيلية العالية، فهي تتقن دور الضحية، وتتوارى خلف أقنعة “التحرر” و”الحقوق”.
وقد أكدت العديد من الدراسات أن النساء اللواتي خضن علاقات سحاقية في الماضي يكنّ أكثر عرضة لإدمان هذه العلاقات.
حتى بعد الزواج. فهن لا يسعين إلى علاقة إنسانية قائمة على المودة، بل إلى إشباع دائم للرغبة، أيًا كان شكلها أو نوعها.
وهنا تبدأ مأساة الرجل الذي ظن أنه تزوج امرأة، فإذا به يعيش مع شبح أنثى تقيم في جسدها أكثر من رغبة، وأكثر من خيانة.
لذلك
احذر المرأة التي تشتهي الأضواء كما تشتهي الجسد، تلك التي لا تفهم الحياء إلا كقناع مؤقت، ولا ترى في العلاقة إلا وسيلة لتخدير الفراغ.










