لِأَكْثَرَ مِنْ تِسْعِينَ عَامًا، ظَلَّتِ الْعَلَاقَةُ الْجَدَلِيَّةُ بَيْنَ الْغَرْبِ وَجَمَاعَةِ «الْإِخْوَانِ الْمُسْلِمِينَ» مَادَّةً خَصْبَةً لِلسِّجَالِ السِّيَاسِيِّ وَالْفِكْرِيِّ.
فَفِي حِينِ ذَهَبَتْ أَدَبِيَّاتٌ عَرَبِيَّةٌ عَدِيدَةٌ إِلَى اعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ أَدَاةً صَنَعَتْهَا الْقُوَى الِاسْتِعْمَارِيَّةُ لِخِدْمَةِ مَصَالِحِهَا فِي الْمِنْطَقَةِ، رَفَضَتْ قِرَاءَاتٌ أُخْرَى هَذَا الطَّرْحَ، مُؤَكِّدَةً أَنَّ الْجَمَاعَةَ نَبَتَتْ فِي تُرْبَةٍ مِصْرِيَّةٍ خَالِصَةٍ، وَارْتَبَطَتْ بِالتَّحَوُّلَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ الَّتِي شَهِدَهَا النِّصْفُ الْأَوَّلُ مِنَ الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ.
بَيْدَ أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ فِي جَدَلِ النَّشْأَةِ وَحْدَهُ قَدْ يَحْجُبُ عَنَّا السُّؤَالَ الْأَكْثَرَ مِحْوَرِيَّةً فِي فَهْمِ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ؛ فَالْقَضِيَّةُ الْيَوْمَ لَمْ تَعُدْ مَحْصُورَةً فِي نُقْطَةِ الْبِدَايَةِ، بَلْ فِي تَتَبُّعِ الدِّينَامِيكِيَّاتِ الَّتِي طَرَأَتْ عَلَى النَّظْرَةِ الْغَرْبِيَّةِ لِلْجَمَاعَةِ عَبْرَ الْعُقُودِ، وَكَيْفَ تَحَوَّلَتْ هَذِهِ النَّظْرَةُ مِنْ غَضِّ الطَّرْفِ عَنِ النُّمُوِّ، إِلَى مَرْحَلَةِ الِاسْتِثْمَارِ السِّيَاسِيِّ، وُصُولًا إِلَى مُقَارَبَةٍ رَاهِنَةٍ يُمْكِنُ وَصْفُهَا بِـ «إِدَارَةِ الْفَشَلِ وَالِاحْتِوَاءِ الْحَذِرِ».
وَفِي الْحَقِيقَةِ، لَمْ تَكُنْ سِيَاسَةُ الْعَوَاصِمِ الْغَرْبِيَّةِ تُجَاهَ الْإِخْوَانِ يَوْمًا ثَابِتَةً أَوْ مَبْنِيَّةً عَلَى يَقِينٍ أَيْدِيُولُوجِيٍّ، بَلْ خَضَعَتْ لِتَقَلُّبَاتٍ عَمِيقَةٍ فَرَضَتْهَا الْمُعَادَلَاتُ الدَّوْلِيَّةُ وَالْإِقْلِيمِيَّةُ.
وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ تَفْكِيكَ هَذِهِ التَّحَوُّلَاتِ هُوَ الْمَدْخَلُ الْحَقِيقِيُّ لِفَهْمِ كَيْفِيَّةِ تَعَاطِي الْغَرْبِ مَعَ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ تَعَثُّرِ مَشْرُوعِهَا السِّيَاسِيِّ.
لَمْ يَكُنِ الْحَسْمُ فِي طَبِيعَةِ النَّشْأَةِ هُوَ الْمُوَجِّهَ الْأَسَاسِيَّ لِلْمَوْقِفِ الْغَرْبِيِّ؛ فَبِصَرْفِ النَّظَرِ عَنْ رَوَابِطِ الْعُقُودِ الْأُولَى مَعَ السُّلُطَاتِ الْبِرِيطَانِيَّةِ، نَجَحَ التَّنْظِيمُ تَدْرِيجِيًّا فِي فَرْضِ نَفْسِهِ كَفَاعِلٍ سِيَاسِيٍّ وَاجْتِمَاعِيٍّ وَازِنٍ دَاخِلَ الْبُنْيَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ.
وَمَعَ اتِّسَاعِ هَذَا النُّفُوذِ، بَدَأَتِ الدَّوَائِرُ الْغَرْبِيَّةُ تَرَى فِي الْجَمَاعَةِ رَقَمًا صَعْبًا لَا يُمْكِنُ تَجَاوُزُهُ فِي مُعَادَلَاتِ الْمِنْطَقَةِ.
خِلَالَ حِقْبَةِ الْحَرْبِ الْبَارِدَةِ، لَمْ يَكُنِ الِاهْتِمَامُ الْغَرْبِيُّ بِالْإِخْوَانِ نَابِعًا مِنْ إِعْجَابٍ بِمَشْرُوعِهِمُ الْفِكْرِيِّ، بَلْ مِنْ «قِيمَتِهِمُ الْوَظِيفِيَّةِ» كَأَدَاةِ صَدٍّ فِي مُوَاجَهَةِ خُصُومٍ اعْتُبِرُوا أَكْثَرَ خُطُورَةً عَلَى الْمَصَالِحِ الْغَرْبِيَّةِ، مِثْلَ الْقَوْمِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ الصَّاعِدَةِ وَالْمَدِّ الشِّيُوعِيِّ.
وَمَعَ أُفُولِ الْحَرْبِ الْبَارِدَةِ، تَبَلْوَرَتْ فِي أَرْوِقَةِ صُنْعِ الْقَرَارِ وَمَرَاكِزِ الْأَبْحَاثِ الْغَرْبِيَّةِ فَرْضِيَّةٌ سِيَاسِيَّةٌ جَدِيدَةٌ؛ تَقُومُ عَلَى إِمْكَانِيَّةِ دَمْجِ فِصَائِلِ «الْإِسْلَامِ السِّيَاسِيِّ» فِي الْعَمَلِيَّةِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ، لِتَحْوِيلِهِمْ مِنْ مَصْدَرِ تَهْدِيدٍ إِلَى «شَرِيكٍ لَحْظِيٍّ».
وَقَدْ بَلَغَ هَذَا الرِّهَانُ ذُرْوَتَهُ مَعَ أَحْدَاثِ «الرَّبِيعِ الْعَرَبِيِّ»، حِينَمَا انْتَقَلَتْ هَذِهِ الْفَرْضِيَّةُ مِنَ التَّنْظِيرِ الْأَكَادِيمِيِّ إِلَى التَّطْبِيقِ الْعَمَلِيِّ.
لَكِنَّ مَا بَدَا حِينَئِذٍ فُرْصَةً تَارِيخِيَّةً لِإِعَادَةِ صِيَاغَةِ الْعَلَاقَاتِ، سُرْعَانَ مَا تَحَوَّلَ إِلَى مَحَطَّةٍ كَشَفَتْ عَنْ حُدُودِ هَذَا الرِّهَانِ، وَفَتَحَتِ الْبَابَ لِمُرَاجَعَاتٍ جَذْرِيَّةٍ مَا زَالَتْ تَدَاعِيَاتُهَا مُسْتَمِرَّةً.
لَمْ يَكُنِ «الرَّبِيعُ الْعَرَبِيُّ» مُجَرَّدَ جِسْرٍ لِصُعُودِ الْإِسْلَامِ السِّيَاسِيِّ، بَلْ كَانَ الْمُخْتَبَرَ الْحَقِيقِيَّ الَّذِي تَهَاوَتْ فِيهِ الْفَرْضِيَّاتُ الْغَرْبِيَّةُ.
فَالرِّهَانُ لَمْ يَكُنْ مُوَجَّهًا لِشَخْصِ الْجَمَاعَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ رِهَانًا عَلَى مَفْهُومٍ أَوْسَعَ: أَنَّ تَمْكِينَ الْحَرَكَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْمُنَظَّمَةِ سَيَقُودُ إِلَى اسْتِقْرَارٍ طَوِيلِ الْأَمَدِ وَيَحُدُّ مِنْ نُفُوذِ تَيَّارَاتٍ أَكْثَرَ رَادِيكَالِيَّةً غَيْرَ أَنَّ صَدْمَةَ الْوَاقِعِ كَانَتْ أَعْقَدَ بِكَثِيرٍ.
فَفِي الدُّوَلِ الَّتِي وَصَلَتْ فِيهَا هَذِهِ التَّيَّارَاتُ إِلَى سُدَّةِ الْحُكْمِ، بَرَزَتْ أَزَمَاتٌ بُنْيَوِيَّةٌ حَادَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِعَجْزِ الْإِدَارَةِ، وَفَشَلِ بِنَاءِ التَّوَافُقَاتِ الْوَطَنِيَّةِ، وَتَعْمِيقِ الِاسْتِقْطَابِ السِّيَاسِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ، نَاهِيكَ عَنْ تَصَاعُدِ وَتِيرَةِ الْعُنْفِ.
وَمَعَ تَهَاوِي هَذِهِ التَّجَارِبِ، تَغَيَّرَتْ طَبِيعَةُ الْأَسْئِلَةِ فِي الْعَوَاصِمِ الْغَرْبِيَّةِ؛ فَلَمْ يَعُدْ يَدُورُ النِّقَاشُ حَوْلَ «كَيْفِيَّةِ الدَّمْجِ وَالِاسْتِفَادَةِ»، بَلْ حَوْلَ «حُدُودِ هَذَا الدَّمْجِ وَجَدْوَاهُ الْفِعْلِيَّةِ».
خُلَاصَةُ الْمُرَاجَعَةِ: لَقَدْ أَدْرَكَ الْغَرْبُ أَنَّ ظَاهِرَةَ الْإِسْلَامِ السِّيَاسِيِّ أَعْقَدُ مِنْ أَنْ تُخْتَزَلَ فِي مُعَادَلَةٍ بَسِيطَةٍ تَضْمَنُ الِاسْتِقْرَارَ بِمُجَرَّدِ إِشْرَاكِهَا فِي السُّلْطَةِ.
وَمِنْ هُنَا، دَلَفَتِ الْعَلَاقَةُ طَوْراً جَدِيداً لَيْسَ عُنْوَانُهُ «الشَّرَاكَةَ»، بَلْ «إِدَارَةَ الْآثَارِ النَّاجِمَةِ عَنْ فِقْدَانِ الرِّهَانِ».
وَفِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ، فَإِنَّ تَنَامِيَ الْقَنَاعَةِ الْغَرْبِيَّةِ بِإِخْفَاقِ الرِّهَانَاتِ التَّارِيخِيَّةِ السَّابِقَةِ، قَدْ فَرَضَ هَنْدَسَةً جَدِيدَةً لِلْأَوْلَوِيَّاتِ الْأَمْنِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ. هَذَا التَّحَوُّلُ الْجِذْرِيُّ لَمْ يَعُدْ مُجَرَّدَ تَنْظِيرٍ سِيَاسِيٍّ، بَلْ تَجَسَّدَ سُلُوكاً عَمَلِيّاً صَارِماً انْتَهَجَتْهُ الْعَوَاصِمُ الْكُبْرَى خِلَالَ السَّنَوَاتِ الْأَخِيرَةِ.
- فَفِي فَرَنْسَا: انْتَقَلَتْ بَارِيسُ إِلَى مَرْحَلَةِ الْمُجَابَهَةِ الْقَانُونِيَّةِ الْحَاسِمَةِ، عَبْرَ فَرْضِ رَقَابَةٍ صَارِمَةٍ وَمُشَدَّدَةٍ عَلَى الْمُؤَسَّسَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالْأَهْلِيَّةِ؛ مُسْتَهْدِفَةً بِذَلِكَ تَفْكِيكَ مَا يُوصَفُ بِـ «الِانْفِصَالِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ»، صَوْنًا لِعِلْمَانِيَّةِ الدَّوْلَةِ وَتَعْزِيزًا لِقِيَمِ الْجُمْهُورِيَّةِ.
- أَمَّا فِي أَلْمَانِيَا: فَقَدِ اتَّبَعَتْ بَرْلِينُ مَنْهَجَ التَّطْوِيقِ الِاسْتِخْبَارَاتِيِّ الْمُرَكَّزِ؛ حَيْثُ وَسَّعَتْ نِطَاقَ الرَّصْدِ وَالْمُتَابَعَةِ لِلْأَنْشِطَةِ الْمُرْتَبِطَةِ بِالْإِسْلَامِ السِّيَاسِيِّ، مَعَ تَرْكِيزِ الْقَبْضَةِ الرَّقَابِيَّةِ عَلَى مَحَاوِرِ التَّمْوِيلِ وَالْفَعَالِيَّاتِ فِي قِطَاعَاتِ الْعَمَلِ الْجَمْعِيِّ، الثَّقَافِيِّ، وَالتَّعْلِيمِيِّ.
- وَفِي السَّيَاقِ ذَاتِهِ: طَوَتْ بِرِيطَانِيَا صَفْحَةَ «الِانْفِتَاحِ التَّارِيخِيِّ الْمُرِيبِ» لِتَدْخُلَ لَنْدَنُ مَرْحَلَةَ «الْحَذَرِ النَّقْدِيِّ النَّشِطِ».
وَرَغْمَ تَجَنُّبِهَا الْحَظْرَ الْقَانُونِيَّ التَّامَّ لِلْجَمَاعَةِ كَتَنْظِيمٍ إِرْهَابِيٍّ، إِلَّا أَنَّ مَخْرَجَاتِ «مُرَاجَعَةِ دِيفِيد كَامِيرُون 2014» وَمَا تَلَاهَا مِنِ ارْتِدَادَاتٍ، حَوَّلَتِ الِانْتِمَاءَ لِتَنْظِيمِ الْإِخْوَانِ إِلَى مُؤَشِّرِ خَطَرٍ يَسْتَدْعِي الْمُلَاحَقَةَ وَالتَّدْقِيقَ الْأَمْنِيَّ الْمُكَثَّفَ.
إنَّ هَذِهِ الصِّيَاغَةَ الْأَمْنِيَّةَ الْغَرْبِيَّةَ الْجَدِيدَةَ تُشِيرُ بِوُضُوحٍ إِلَى نِهَايَةِ عَهْدِ التَّسَامُحِ مَعَ الْإِسْلَامِ السِّيَاسِيِّ، وَبِدَايَةِ طَوْرٍ عُنْوَانُهُ الْأَبْرَزُ: الْحِمَايَةُ السِّيَادِيَّةُ وَالْأَمْنُ الْوِقَائِيُّ.
وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذِهِ الْإِجْرَاءَاتِ الْأُورُوبِّيَّةِ لَمْ تَنْحَزْ إِلَى خِيَارِ «الْمُوَاجَهَةِ الشَّامِلَةِ»، بَلْ رَكَّزَتْ عَلَى إِدَارَةِ الْمَخَاطِرِ وَتَقْلِيصِ أَدَوَاتِ التَّأْثِيرِ الَّتِي تَرَاكَمَتْ عَبْرَ الْعُقُودِ.
وَفِي الْمُقَابِلِ، ظَلَّتْ وَاشِنْطُنُ أَكْثَرَ تَرَدُّداً فِي اتِّخَاذِ خُطْوَةِ التَّصْنِيفِ الْقَانُونِيِّ لِلْإِخْوَانِ كَـ «مُنَظَّمَةٍ إِرْهَابِيَّةٍ».
فَالْمُعْضِلَةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ لَمْ تَكُنْ يَوْماً حُكْماً أَيْدِيُولُوجِيّاً أَخْلَاقِيّاً، بَلْ بَرَاجْمَاتِيَّةً بَحْتَةً؛ إِذْ تَرَى فِي الْإِخْوَانِ شَبَكَةً هَلَامِيَّةً مُمْتَدَّةً تَصْعَبُ لَمْلَمَتُهَا فِي تَعْرِيفٍ قَانُونِيٍّ وَاحِدٍ.
لِذَلِكَ، فَضَّلَتْ أَمْرِيكَا سِيَاسَةَ «التَّعَامُلِ الِانْتِقَائِيِّ» مَعَ بَعْضِ الْفُرُوعِ الْمَحَلِّيَّةِ، مَعَ الْإِبْقَاءِ عَلَى هَامِشٍ مِنَ الْمُرُونَةِ وَالتَّهْدِئَةِ بَدَلاً مِنَ الْقَطِيعَةِ الْكُلِّيَّةِ.
إِنَّ الْخُلَاصَةَ الدَّقِيقَةَ لِهَذَا الْمَسَارِ التَّارِيخِيِّ تُفِيدُ بِأَنَّ الْغَرْبَ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ خَنْدَقِ «الدَّعْمِ الْمُطْلَقِ» إِلَى خَنْدَقِ «الْحَرْبِ الشَّامِلَةِ»، بَلْ تَحَوَّلَ مِنْ مَحَاوَلَةِ «تَوْظِيفِ» الْإِسْلَامِ السِّيَاسِيِّ فِي مُعَادَلَاتِهِ، إِلَى حِقْبَةِ «تَحْجِيمِ» تَدَاعِيَاتِهِ.
لَقَدْ تَغَيَّرَ تَعْرِيفُ الْجَمَاعَةِ فِي الْوِجْدَانِ السِّيَاسِيِّ الْغَرْبِيِّ مِنْ «شَرِيكٍ مُحْتَمَلٍ لِلِاسْتِقْرَارِ» إِلَى «بُؤْرَةِ نُفُوذٍ تَحْتَ الرَّقَابَةِ».
رُبَّمَا لَمْ يَكُنِ الْخَطَأُ الْغَرْبِيُّ مَحْصُوراً فِي سُوءِ تَقْدِيرِ طَبِيعَةِ جَمَاعَةِ الْإِخْوَانِ وَحْدَهَا، بَلْ فِي الْجَهْلِ بِبُنْيَةِ الْحَرَكَاتِ الْأَيْدِيُولُوجِيَّةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ تَدْجِينُهَا بِسُهُولَةٍ دَاخِلَ الْقَوَالِبِ اللَّيْبِرَالِيَّةِ. وَالْيَوْمَ، يَقِفُ الطَّرَفَانِ فِي مِنْطَقَةٍ رَمَادِيَّةٍ: فَلَا الْغَرْبُ يَقْبَلُ بِهِمْ حُلَفَاءَ، وَلَا هُوَ يَقْطَعُ مَعَهُمْ كُلَّ خُيُوطِ الرَّجْعَةِ.
وَبَيْنَ الرِّهَانِ الْقَدِيمِ وَسِيَاسَاتِ الِاحْتِوَاءِ الرَّاهِنَةِ تَرْتَسِمُ قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ: قِصَّةُ صَانِعِ قَرَارٍ غَرْبِيٍّ حَاوَلَ اسْتِخْدَامَ الدِّينِ لِتَحْقِيقِ مَآرِبَ جِيُوسِيَاسِيَّةٍ، فَأَدْرَكَ — بَعْدَ خَسَارَةٍ كَبِيرَةٍ — حُدُودَ قُدْرَتِهِ وَحُدُودَ رِهَانِهِ.
وَلَعَلَّ السُّؤَالَ الْأَكْثَرَ عُمْقاً الْآنَ لَيْسَ إِنْ كَانَ الْإِخْوَانُ قَدْ خَسِرُوا رِهَانَهُمْ عَلَى الدَّعْمِ الْغَرْبِيِّ، بَلْ: هَلْ أَدْرَكَ الْغَرْبُ أَنَّهُ كَانَ الْخَاسِرَ الْأَكْبَرَ حِينَ رَاهَنَ عَلَيْهِمْ؟.
(الْكَاتِبُ وَالْبَاحِثُ الْمُتَخَصِّصُ فِي الشُّؤُونِ السِّيَاسِيَّةِ)










