النص المسرحي المطبوع يتكون عادة من شقين رئيسيين:
الحوار (Le Dialogue): الكلمات والجمل التي يلقيها الممثلون على الخشبة.
الإرشادات المسرحية أو الإرشادات الإخراجية : الديداسكاليا (Didascalia) كلمة يونانية (Διδασκαλία) وتعني أحد شقي النص المسرحي، والذي لا ينطقه الممثلون على الخشبة، بل يكتبه المؤلف لتوجيه القارىء للنص على وجه العموم، و صُنّاع العرض على وجه الخصوص (المخرج، الممثلين، ومصممي الديكور والإضاءة). المتبقي المكتوب بين قوسين (الوصف، الملاحظات، أسماء الشخصيات الشارحة، التوجيهات الحركية والصوتية والمكانية).
ووظيفة الإرشادات المسرحية أو الإخراجية (الديداسكاليا) في النص المسرحي:
تحديد الشخصيات والزمان والمكان: مثل (المشهد الأول: غرفة مكتب قديمة، منتصف الليل).
توجيهات الحركة والأداء: مثل (يدخل مسرعاً)، (يتحدث بصوت خافت)، أو (يبتسم بسخرية).
الوصف النفسي أو العاطفي: مثل (يبدو عليه التردد)، (تتصارع في داخله الشكوك).
ملاحظات المؤثرات: مثل (صوت رعد في الخفاء)، (تعتيم تدريجي للإضاءة).
أهميتها:
تُعتبر الإرشادات المسرحية أو الإرشادات الإخراجية الديداسكاليا في النص المسرحي المقروء بمثابة جسر الاتصال بين رؤية الكاتب المسرحي والقارئ من جهة ، وبين المخرج والممثلين، حيث تمنح النص أبعاده البصرية والحركية ولا تتركه مجرد حوار جاف على الورق.
حتى يتمكن قارئ النص المسرحي المكتوب من استيعاب النص ومتابعة ما فيه إذ يخاطب إدراك القارئ ووعيه ميسرا ومثيرا لتفاعل القارئ مكونا صورة مسرحية ذهنية لدي كل قراء النص ونواة لتشكيل صورة مسرحية(سينوغرافيا) ذهنية متخيلة مجسدة للعرض كأنما يراه رأي العين على المسرح ، قابلة للتنفيذ لدي المخرج ، ولكل ممثل للوقوف على الشخصية التي يؤديها في العرض وعلاقتها بباقي شخصيات النص المكتوب المقروء.
السينوغرافيا الذهنية هي “العرض المسرحي قبل أن يلمس الخشبة”؛ هي الروح التي تجمع شتات العناصر السمعية والبصرية والحركية في وحدة واحدة (هارموني)، وبدون دقتها ووضوحها في عقل المخرج، يتحول العرض إلى مجرد قطع ديكور صماء وأصوات لا رابط بينها،
ولنضع في الاعتبار أن المراحل التي تمر بها المسرحية من النص إلى العرض، هي تجسيد تشكيل الصورة المسرحية وانتقالها من الذهنية إلى التنفيذية.
إن العرض المسرحي يمر بعدة مراحل بدءا من نص نظمه كاتبه، فيقرأه مخرج تفاعل مع النص تشكلت لديه سينوغرافيا ذهنية متخيلة ،يسعي إلى تنفيذها كعرض مسرحي ،يتفق والكاتب فينتج نص متوافق متفق عليه ،يكلف المخرج عناصر فن تشكيل الصورة المسرحية من صوامت (إضاءة بمؤثراتها ديكور إكسسوارات أزياء ماكياج بمؤثراته )، نواطق(حوار ،موسيقى أغاني مؤثرات صوتية ) ، حركات (أداء الممثلين رقصات استعراضات )،أي سمعيات وبصريات ،وهنا يبذل كل من افراد العرض وقد تولدت لدى كل منهم صورة للعرض لتتحد جميعا في تناسق وتوافق متناغم (هارموني) بقيادة المخرج الذي هو سينوغراف )مشكل ومنسق الصورة المسرحية(السينوغرافيا) التنفيذية للعرض في توازن بين المضمون والعرض.
إن العرض الناجح هو عمل جماعي يحفظ للمشاركين فيه أقدارهم مقدرا إياهم فلا موت للمؤلف والنص ولا للمخرج والعرض ولا للناقد ولا للجمهور بعدم وضعه في الحسبان وعدم السعي للتصارع معه ،وما رأيناه وحضرناه من عروض غرائبية استهجنها الجمهور وانفض عنها وهاجمها النقاد في نزاهة وشرف إلا لخلل بين في إحدى العناصر ،حتى لفت الانتباه عدم التوافق والتنافر بين صورة العرض التنفيذية ومضمونه .
وأما القول بأن بعض المخرجين يعتبرون الإرشادات المسرحية أو الإخراجية التي يحتويها النص تدخلا في عملهم ويعيق رؤيتهم ويحد منها، ذلك مفهوم معيب لأنها كمادة خام يشكلها المخرج عند تنفيذ النص مركزاً على فكرة الوحدة العضوية والانسجام بين الرؤية النظرية (النص) والتطبيق العملي (العرض)، يتمحور النص حول أن النجاح المسرحي ليس وليد المصادفة، بل هو نتيجة سيمفونية جماعية يقودها المخرج (السينوغراف) لتحويل النص المكتوب إلى عرض مرئي ومسموع. ويشدد الكاتب على أن غياب التوازن بين “المضمون” و”الصورة” يؤدي إلى فشل العرض ونفور الجمهور.









