كفرالشيخ حمدين بدوى
فارس ايمن عبد اللطيف السعدوى ابن قرية العاقوله بمركز الرياض محافظة كفرالشيخ، كان عمره لم يتجاوز بضعة أشهر حين تغيرت حياته إلى الأبد دخل الحضانة بعد ولادته، وبينما كانت أسرته تعيش ألم فقدان شقيقه الذي توفي بعد أيام قليلة من ميلاده، خرج هو من تلك المحنة فاقدًا نعمة البصر. لكن ما بدا للناس نهاية، كان في الحقيقة بداية رحلة استثنائية كتبها الله له مع القرآن الكريم، هو من مواليد 14 أبريل 2006، الذي لم يمنعه فقدان البصر من أن يرى طريق النجاح ببصيرته وإيمانه وعزيمته.
منذ أن بلغ الثالثة من عمره، بدأت رحلته مع كتاب الله، فجلس بين يدي عدد من المشايخ والمعلمات، يتلقى الحروف والآيات بحب وشغف، وكان من بينهم الشيخة فاطمة مهدي راغب السعداوي والشيخة إيمان علي عويضة، حتى أتم حفظ عشرة أجزاء من القرآن الكريم قبل أن يلتحق بالمرحلة الابتدائية.
وفي سن العاشرة، كان قد حقق إنجازًا لا يقدر عليه كثيرون، إذ أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا وأتقن أحكام التجويد على يد عدد من كبار المشايخ، من أبرزهم الشيخ عطية محمود خليل والشيخ معراج محمد هيبة، وحصل على إجازة بقراءة عاصم برواية حفص وشعبه ، بينما كان لوالديه الدور الأكبر في دعمه وتشجيعه وتوفير كل سبل النجاح.
لم يكن تفوق فارس مقتصرًا على القرآن فقط، بل امتد إلى الدراسة أيضًا، حيث حصل على المركز الأول على مستوى محافظة كفر الشيخ لذوي البصيرة في المرحلة الابتدائية، ثم كرر الإنجاز نفسه في المرحلة الإعدادية، قبل أن يحصد المركز الثاني على مستوى المحافظة في الثانوية الأزهرية.
التحق فارس بعد ذلك بكلية الدراسات الإسلامية والعربية – شعبة أصول الدين بجامعة الأزهر فرع دسوق، ليواصل مسيرته العلمية جنبًا إلى جنب مع رحلته في خدمة القرآن الكريم.
أما عن موهبته الحقيقية، فقد اكتشفها الجميع في الإذاعة المدرسية بمعهده الأزهري، حين كان صوته يخطف الأسماع ويجذب القلوب. وهناك وجد من يؤمن بموهبته ويصقلها، وعلى رأسهم الشيخ الراحل فايز زكي هيبة، وكيل المعهد آنذاك، والشيخ بسيوني وربي، شيخ المعهد الديني بالعاقولة.
كان فارس عاشقًا للاستماع إلى عمالقة التلاوة، مثل الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود علي البنا، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ راغب مصطفى غلوش، حتى أتقن محاكاة مدارسهم الصوتية بطريقة أبهرت كل من استمع إليه.
ومع مرور الوقت، أصبح أهل قريته يحرصون على دعوته لإحياء الحفلات القرآنية والمسابقات المحلية، لتبدأ رحلة انتشاره بين القرى المجاورة، ثم المساجد، قبل أن يتلقى علوم المقامات الصوتية على يد الدكتور طه عبدالوهاب، خبير الأصوات والمقامات والمحكم الدولي.
وكانت أولى قراءاته الرسمية داخل مسجد العاقولة الكبير، لتتوالى بعدها الدعوات ويشارك كبار قراء مصر في العديد من المناسبات، ومن بينهم الشيخ قطب الطويل، والشيخ محمود محمد الصعيدي، والشيخ ممدوح عامر.
ولم يتوقف نجاحه عند هذا الحد، فقد اعتمدته جامعة الأزهر قارئًا رسميًا في حفلاتها، كما شارك في العديد من المسابقات القرآنية، وحقق المركز الأول في مسابقة “اعرف دينك” بالمنصورة، وشارك في مسابقة “الأصوات الذهبية”، إلى أن أصبح عضوًا بالنقابة العامة لقراء ومحفظي القرآن الكريم بجمهورية مصر العربية.
قصة فارس أيمن السعداوي تؤكد أن الإعاقة الحقيقية ليست في فقدان البصر، وإنما في فقدان الإرادة. فقد حول محنته إلى منحة، وأثبت أن نور القرآن قادر على أن يضيء القلوب قبل العيون، ليصبح نموذجًا مشرفًا لشباب الأزهر وأحد الأصوات الواعدة في سماء التلاوة المصرية.
وتقديرًا لتفوقه، أهدته إحدى شركات السياحة رحلة عمرة مجانية لوالديه، فخرًا بما حققه من نجاح وتميز.










