تمنيت لو أذاع التلفزيون المصري علي قنواته المفتوحة لعامة الشعب ، عظة ( الأربعاء ) التي ألقاها بابا المصريين، البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، من أكاديمية مارمرقس الرسول بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون .
عظة البابا التي حضرها جمع من الأطفال.
عظة أب عطوف، يخشى على أطفاله من الذئاب المتربصة بوطن عظيم اسمه مصر.
عظة أبوية، تقطر وطنية، وتفوح من كلماتها روح مصرية أصيلة، البابا يوصي أحفاده بالوطن، اعتزازا وامتنانا وافتخارا .
مصر في قلبه أجمل الأسماء، وعلم مصر في عينيه ينطق ب أغلي أسم في الوجود ،
والحب يسري كالنيل في روحه ، ويراها بعينين مبصرتين ، نموذجا للتعايش والتسامح وقبول الآخر، وطن السلام وتحمل رسالة السلام.” مبارك شعبي مصر” . سفر إشعياء ١٩ : ٢٥ ) .
عظة قداسة البابا تواضروس الثاني ضمن فعاليات ملتقى «لوجوس جونيور»، حملت رسالة مصر إلى العالم ، وعنوانها المحبة والسلام، رسالة بعلم الوصول، المحبة عنوان المسيحية، والسلام رسالة المصريين، والترنيمة تقول: “طوبى للساعين إلى السلام، فإنَهم أبناء الله يُدعون ..
تعددت رسائل بابا مصر في الملتقي الأرثوذكسي ، تحمل عبق مصر، وروحها، يحبها من كل روحه ودمه، وبأسلوب قريب من الأطفال، شرح البابا طبيعة مصر الجغرافية، مؤكدًا أنها تكاد تكون دولة مربعة الشكل تمتد لمسافة تقارب ألف كيلومتر طولًا وعرضًا، مستعرضًا البحرين الأحمر والمتوسط، وقناة السويس، والصحراء الشرقية والغربية، وسيناء التي تربط بين قارتي إفريقيا وآسيا.
وتوقف البابا طويلًا أمام نهر النيل، مؤكدًا أنه ليس مجرد مصدر للمياه، بل هو سر تكوين الشخصية المصرية، مصر أخذت منه الماء، والهدوء، وروح الصلاة، والوحدة الوطنية، لأن جميع المصريين عاشوا على ضفافه دون تفرقة، فكان رمزًا للتعايش والمحبة بين أبناء الوطن.
زمن مضى كان لقب طيب الذكر البابا “شنودة الثالث” (قُدِّس سرّه)، اللقب الشائع في المراجع الوطنية “بابا العرب”، لمواقفه العربية العظيمة، سيما موقفه المناصر للقضية الفلسطينية، وتفنيده لأكذوبة أرض الميعاد ما جر عليه كراهية الدولة العبرية.
وبتواضع يليق بمقام قداسة البابا “تواضروس الثاني” لقبته في مقالات سبقت بـ”بابا المصريين”، لمواقفه الوطنية العظيمة في قلب جموع الشعب المصري، ونضالاته قبل وبعد ثورة المصريين في ( ٣٠ يونيو ) ، وما تلاها من أحداث جسام، كلفت الكنيسة غاليا من الشهداء الأبرياء ، ما عرف كنسيا ب ” عصر الشهادة الثاني ” ، تيمنا بعصر الشهادة في صدر المسيحية.
وإن تعدوا مواقف البابا “تواضروس الثاني” الوطنية لا تحصوها، وهذا ثابت في سجلات الفخار الوطني، بابا المصريين يتنشق رحيق زهور بستان وطن يستحق الحياة، ويصلي من أجل مصر ، ويوصي شعب الكنيسة بحب مصر ، ورسالته لأطفال الكنيسة ملهمة ، وموحية ، بواجبات الشعب تجاه وطن عظيم يستحق الخلود .
البابا الحاذق الذي عركته السنون في الكاتدرائية المرقسية، يعلم علم اليقين أن الصف الواحد حائط صد في مواجهة التحزبات الطائفية المجتمعية، ودرء للأخطار الخارجية، والفتن ما ظهر منها وما بطن ، ويعلم الشبيبة حب الوطن ، ويلقنهم رسالة الوطن ، وحب الوطن من الإيمان ، حب الوطن في المسيحية هو التزام أخلاقي وروحاني يعبر عن أمانة المؤمن في إعمار الأرض، وخدمة المجتمع، وطاعة القوانين العادلة. ويتمثل هذا الانتماء في كون المسيحي ملحاً ونوراً لعالمه، مع الدعاء المستمر لسلام وازدهار بلده الأرضي استناداً إلى الوصايا الإنجيلية والتعاليم الرسولية. وحب الوطن فرض عليا افديه بروحى و عينيا..










