كما كنتُ أحبّكَ في غربتي
أحبّكَ الآن في صباحي وحرائق نبضي ..
أرى وجهكَ كسطر نبأ عاجل ..
سرعان ما يختفي..
ليذوب كلّ شيء وتبقى أنتَ.. !
فأدرك كم أنتَ غزير في وريدي ..!
كما يتمدد الخريف على الأرصفة ..
وتفترش أوراقه الصفراء أرض الحقول
تفترش روحي ..
وأفترشُ أفكاري ثم أمتدُ
نحو ممر عميق..
يتسعُ ويكبر .. يكبر
هو موتي .. لا أكثر ..
ثمّة موت بلا درب ولا حتى ضوء ..
وشهيق طويل .. طويل
لا يؤدي إلى قمة أو أخاديد
موت ثابت ..
أتشظى حين تلمحني.. !
أغدو كومةَ قصائد ممزقة..
في شيء كالصمت ..
فأتأكد ..
أنك الآن في دمي ..
للحظة..
يومضُ البوح مضيئا.. كأنتَ
شهياً كأول لقاء..كأول ابتسامة..
محتالا ككلّ القصائد المفخخة ..
يومض ويعبر كالرمح..
مخترقاً ظلوعي ..
كما الهواء ..!
تؤلم قلبي كلما هدأت وغضبت..
لا شك بأنك سئمت..
من حبٍّ وحربٍ ودماء ..
أتململُ مكاني ..!
كجثة في العدم.!
كضوءٍ في ممر ..!
لا شيء يجذبني للحياة
ولا حتى يغريني..
لا شيء يدفعني لأكتب حرفاً
لا لغة تعجبني في هذا الضياع
لأكتبها أوتكتبني ..
ولا حتى أن أنظم بيتا من زمن جبران
كانت حروفي تنزف حبا
تصرخ ..تصرخ..ما أغزرك في مدادي!!
كنت أهز باسمك أعمدة الكلام..
فيصير بعدك دمارا..
يسقط ركاما…
يصبح السطر لزجا..
كما يتمدد الزيت على رخام الطريق..
وأعود لأسألك..تحبني؟؟
وأتوقع سيل الإجابة (….)
يا ساكن دمي ..
يا أيتها القصائد التي لا تستريح
يا أيها التيه المحاصر بالصحارى
يا أيها التيه المحاصر بالوجوه
كم أنت الآن تسكنني ..!
فمن أين لي بعينين جميلتين
لأراكَ بعد كلّ دمعة ..!؟
كما يتمدد الوحل على بلاط الشتاء
أحمل الضحايا كي أواري جثامينهم بين دووايني
فيسيل الحبر دماً
كما يسيل الدمع مع المطر
ليرسم الطرقات والحافلات والنوافذ
ليرسم البحر والزوارق والرحيل
ليرسم القذائف…النثر والأغاني
فيصير للشفق لون أزرق
ينكر لونه الأحمر…
خذ الوقت الباقي لتبقى للأبد..
فوق بوح القداسة ..وراء الرؤيا
لتبقى صوتا بين الشفتين
ما إن نطقت تعثرت بك…
حاول الآن وأنت تقرأ
أن تقطع وريدي
وتملأ دمي بالثقوب
لتدرك…
كم أنتَ في دمي ..!
كم أنتَ في دمي ..!!
لقد امتلأت بك فلتسجد روحي..
تطوف …تطوف
تصلي ثم تموت……










