مصر كانت على موعد يوم 26 يوليو عام 1956 مع القرار التاريخي الذي اتخذه الزعيم جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس ونقل الملكية من الحكومة الفرنسية إلى الحكومة المصرية مقابل تعويضات تمنح للأجانب وذلك عقب رفض البنك الدولى تمويل الحكومة المصرية لبناء السد العالى.
كان فريق عملية التأميم يضم نحو 28 من المصريين الشرفاء وبرئاسة المهندس محمود يونس وعندما تم الاجتماع معهم لم يكن يعلم أفراد المجموعة الغرض من الاجتماع وإلى أين سيذهبون وتم إبلاغهم فقط بأنهم مكلفون بمأمورية سرية في الصحراء من قبل الرئيس جمال عبد الناصر .
قبل خطاب التأميم استدعى الرئيس جمال عبد الناصر مجلس الوزراء وأعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو للاجتماع وأبلغهم بالقرار فانقسم المجتمعون حوله وانتهى الاجتماع بقوله : أريد أن أكون منصفًا لكم جميعًا فأسجل هنا أننى أتحمل مسئولية قرار التأميم وللشعب المصرى والتاريخ أن يحاسبنى عليه فلست أريد لأحد منكم أن يتحمل مسئولية قرار خطير لم يعرف به إلا قبل إعلانه بوقت قصير.
المجموعة التى تولت عملية التأميم كانت بقيادة محمود يونس وأعدت خطتها بسرية كاملة وشملت أماكن التنفيذ كل مواقع القناة فى بورسعيد والسويس والإسماعيلية والمكتب الإدارى فى جاردن سيتى.
يوم 26 يوليو عام 1956 احتشد الآلاف فى ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية لسماع خطاب الزعيم جمال عبد الناصر وترقب العالم كله ماذا عنى جمال عبد الناصر بكلمته ( موتوا بغيظكم ) التى وجهها قبل يومين إلى أمريكا ردا على قرارها بسحب تمويلها لمشروع السد العالى وفي الساعة الثامنة والنصف مساء يوم 26 يوليو 1956 بدأ الرئيس جمال عبد الناصر خطابه التاريخى واستغرق 3 ساعات وشمل شرحا وافيا لقصة مصر مع القناة منذ حفرها بسواعد المصريين الفقراء وسيطرة فرنسا وبريطانيا عليها وكانت كلمة ديلسبس فى الخطاب كلمة السر المتفق عليها لبدء تنفيذ عملية التأميم فور نطق الرئيس الراحل عبد الناصر بها.
خشى الرئيس جمال عبد الناصر أن تفلت كلمة السر من أسماع المجموعة المكلفة بعملية التأميم فأخذ يكرر اسم ديلسبس أكثر من مرة حيث كرره 17 مرة ليتأكد أن فريق التأميم تلقى الإشارة المتفق عليها وكان لقرار التأميم ردود أفعال وتحركات دولية واسعة حيث اعتبرته مصر والبلدان العربية بمثابة انتصار للدولة المصرية على قوى الاستعمار الخارجى بينما انفجرت براكين الغضب داخل الدول الغربية.










