على الرصيف، هذا الرصيف،
وما تبقّى من الكلمات الجامحة،
وتلك القادمة من أقصى اليمين،
وذلك القادم من وسط اليسار،
وتلك التي لم تستحِ.
أما أنا، أقف هنا،
وأرفض رمي أشعاري
على رصيف التماهي،
ولا أقبل الانسلاخ
من لغتي واعتزال دمي.
لغتي لي، والضاد لي،
وباب البحر ملكي،
وذلك الشارع
يحمل اسمي،
وتلك الجدران تعرفني.
فانتظر انبعاثي،
وانصت لحشرجة
صوتي،
واحفظ جيدًا اسمي،
فلن تعرف نصًّا كنصي.
أنا على درب الأولين،
أنا على دأب المجددين،
أنا كلمة بين اللين
والدين.
واليوم، وأنا أقف أمامكم،
وبين يديّ تاريخ
هذا الوطن،
تجتاحني أطياف المعاني،
وجثث الغياب.
وأرى الأسماء حولي،
هنا وهناك وهناك،
أرى الكتب والصفحات،
أرى ذاكرة الكلمات.
أطياف
الشعراء أرى،
أراها تطوف حولنا.
أتسمع أصوات الأولين؟
أتسمع وصية
السابقين؟
نحن فيكم،
وأنتم امتداد لنا،
فلا تنسوا زئير الكلمات،
لا تنسوا نداء الوطن.
والآن، وأنا أرصد أعينًا تلاحقني،
تريد اغتيال صوتي واحتقار حرفي.
انتظر،
لا تطلق رصاصك على لغتي.
انتظر،
ولا تراهن على كسري.
سأحيا ولن تعرف محوي،
سأمضي وسيبقى شعري.
وسأكتب زمني بدمي،
وسأموت حاملًا قلمي.
وبين المجد واللحد،
ستنبت بجانب قبري
القصيدة.
وذات غسق، يقف الزمن،
ويحمل الطفل
تلك القصيدة.
فيخلق من ضلع
النشيد قمرًا في السماء،
وفي قلبه يخلق نجمًا.
وعلى هذا الرصيف،
وفي كل صباح، يولد قمر ونجمة،
يلقيان القصيدة…
هذه القصيدة.










