تستهدف شركة كرم القابضة ضخ استثمار مبدئي يتراوح بين 8.5 و10 ملايين دولار لإنشاء وتشغيل شبكة مصغرة ومستقلة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، لخدمة منطقة أبو زنيمة الصناعية المتعثرة منذ فترة طويلة في جنوب سيناء، حسبما صرح به الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة أحمد زهران في حديثه مع نشرة “إنتربرايز” الاقتصادية. وتتوقع الشركة بدء أعمال البناء في غضون 4 أشهر تقريبا، رهنا بالحصول على الموافقات التنظيمية وتصاريح البناء.
أهمية المشروع:
تمثل الكهرباء العقبة الرئيسية التي أبقت المنطقة الصناعية في حالة جمود. إذ تقع المنطقة الممتدة على مساحة 3,900 فدان على الساحل الشرقي لخليج السويس، بالقرب من رواسب المنجنيز ورمل السيليكا وميناء تعديني متخصص، لكنها ظلت متعثرة لسنوات بسبب افتقار المصانع إلى مصادر طاقة موثوقة وبأسعار معقولة. وعن ذلك قال زهران: “العقبة الرئيسية هي الكهرباء، وليس المياه أو الخدمات اللوجستية، فهي المفتاح الذي سيفتح الباب أمام كل شيء آخر”.
يعد المنجنيز معدنا حيويا ومكونا يتزايد الطلب عليه في تصنيع الأقطاب الموجبة لبطاريات السيارات الكهربائية، أما رمال السيليكا عالية النقاء، فهي مادة خام أساسية للألواح الشمسية وأشباه الموصلات. وتمثل هذه المواد نقطة انطلاق لصناعات أعلنت مصر رغبتها في توطينها، بدءا من سلسلة التوريد المحلية للسيارات الكهربائية، ووصولا إلى مساعيها في مجال تصنيع الألواح الشمسية.
آلية تنفيذ المشروع:
منحت محافظة جنوب سيناء شركة كرم القابضة أمر إسناد لتوفير البنية التحتية للكهرباء في المنطقة، بما في ذلك شبكة التوزيع الداخلية والتوصيلات الخاصة بالمصانع، بحسب زهران. وستتولى الشركة تمويل وبناء وامتلاك وتشغيل النظام دون أي مساهمات رأسمالية من المحافظة أو المستأجرين، الذين لن يدفعوا سوى تكلفة توصيلهم النهائي بالشبكة.
نظام من مرحلتين:
نظرا إلى أن قواعد جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك تمنع المنطقة من الاتصال بالشبكة القومية للجهد العالي ما دام الطلب يقل عن 30 ميجا فولت أمبير، فستعمل الشبكة في البداية في نظام معزول يعتمد على الطاقة الشمسية المقترنة ببطاريات التخزين، مع إمكانية الاعتماد على الديزل احتياطيا عند الحاجة. وحالما يتجاوز الطلب هذا الحد، ستتمكن كرم القابضة من ربط المنطقة بالشبكة القومية في مرحلتها الثانية، مما يلغي الحاجة إلى الديزل. وحينها يمكن للشركة توليد الطاقة الشمسية في موقع آخر، وضخها في الشبكة، ونقل كمية معادلة إلى أبو زنيمة، لتغطي في نهاية المطاف كامل استهلاك المنطقة بالاعتماد على الطاقة الشمسية.
ما زالت القدرات الأولية للطاقة الشمسية وتخزين البطاريات قيد التقييم، وفق ما ذكره زهران، مضيفا أن إنتاج المشروع في مرحلته الأولى سيُوجه لتلبية احتياجات مصنعين عاملين بالفعل داخل المنطقة. وبدلا من توقيع اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل للحصول على إنتاج محطة توليد محددة، سيكتتب المستأجرون مباشرة في شبكة كرم المحلية بموجب اتفاقيات توزيع تشبه اتفاقيات المرافق التقليدية، لتغطي تكاليف التوصيل والعدادات واستهلاك الكهرباء. وستعمل كرم بوصفها منتجا للطاقة وموزعا مرخصا في آن واحد.
الوفورات الفورية:
تتوقع شركة كرم القابضة أن تسهم الشبكة الجديدة في خفض تكاليف الطاقة للمصانع بنحو 30% بداية من اليوم الأول، مقارنة بما تنفقه حاليا على تشغيل مولدات الديزل. وقد ترتفع هذه الوفورات إلى نحو 60% وربما أكثر، مع اقتراب الطلب من حاجز الـ 30 ميجا فولت أمبير، بحسب زهران.
الفرصة الأكبر تكمن خارج نطاق الشبكة
المناطق النائية والمحرومة من الخدمات ليست أسواقا هامشية، بل إنها أسواق أساسية مثل نظيراتها. قال زهران: “مساحة الـ 8% من مصر، التي يتركز فيها كل شيء، حول النيل والدلتا، مشبعة تماما”. ونتيجة لذلك، تتجه المشروعات الصناعية والزراعية والسياحية الجديدة نحو المناطق التي لا تخدمها الشبكة القومية بالكامل بعد. وأضاف: “مهمتنا هي ربط هذه المناطق بالشبكة”.
نموذج محتمل للمناطق الصناعية الأخرى:
تبرهن تجربة أبو زنيمة على الإمكانات الواعدة للطاقة الشمسية اللامركزية في فتح مناطق صناعية جديدة، حتى قبل وصول البنية التحتية للشبكة التقليدية. “نأمل أن تصبح أبو زنيمة نموذجا لدمج الطاقة المتجددة — وتحديدا الطاقة الشمسية — في المناطق الصناعية”، بحسب زهران.
يمثل أمر الإسناد الخطوة التنظيمية الأولى والأصعب، وفقا لزهران. ويتعين على شركة كرم القابضة في الوقت الراهن أن تقدم مقترحها لتسعير الكهرباء، بهدف مراجعته من اللجنة العليا لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، والحصول على رخصة لتوزيع الكهرباء، واستخراج تصاريح البناء من المحافظة.
في غضون ذلك، توسع الشركة شراكتها في سيناء؛ إذ ستنضم شركة كرم بيلد التابعة لها إلى فريق قائم يعمل مع المحافظة على خطط لترميم قرية الجبيل التاريخية في مدينة الطور، مع التركيز على تخطيط التنفيذ، والبناء المستدام، والحفاظ على التراث. كما تدرس كرم القابضة أيضا إنشاء عدة محطات شحن على طول طريق القاهرة – شرم الشيخ، رغم عدم تحديد المواقع بعد. واختتم زهران حديثه قائلا: “اليوم، لن يقود أحد سيارته (الكهربائية) إلى جنوب سيناء ما دامت التغطية غائبة”. ومن شأن هذه المحطات سد هذه الفجوة عبر إتاحة أماكن لتوقف وشحن السيارات الكهربائية، مما يخلق طلبا جديدا بدلا من مجرد ملاحقة الطلب الحالي.










