تجرى الآن إجراءات التقدم لمكتب التنسيق سواء للطلاب حصلوا على درجات كبيرة يؤهلهم لكليات القمة أو الذين حصلوا على درجات معقولة وللأسف هناك من لم يحالفهم الحظ بأى مجموع وهناك انتظار وترقب لظهور نتيجة التنسيق لأنها تحدد مستقبل الطالب إلى أين يتجه لأى كلية وللعلم فى الغالب لا تحدد هذه الكليات مسيرة الطالب فى الحياة العملية ولابد أن يدرك الطلاب وأولياء الأمور أن نتيجة الثانوية العامة هى ليست مقياس للفشل أو النجاح للطالب فى حياته العملية حيث هناك من التحق بكليات القمة بسبب مجموع درجاتهم الكبيرة ولم يوفقوا فيها وتعثروا فى دراستها لصعوبتها وانتقلوا إلى كليات أخرى تناسب قدراتهم الذهنية والنفسية، وهناك من تخرجوا من كليات القمة إلا بعد عناء طويل بسبب كثرة رسوبهم والكثيرون منهم لم يحققوا نجاحات فى الحياة العملية وأن القليل منهم من اشتهر وحقق مكانة مالية متميزة، وفى نفس الوقت هناك من دخلوا كليات عادية أو حصلوا على شهادات دبلومات فنية وكان من نصيبهم النجاح سواء من ناحية الوضع الاجتماعى أو المالى أو الشهرة.
والأمثلة كثيرة، ولذا على كل طالب لم يحالفه التوفيق فى الحصول على المجموع الذى يحلم به أو الالتحاق بالكلية التى كان يحلم بها الا يصيبه الاحباط أو اليأس لعل الله يريد له الخير فى مجال اخر غير الذى يتمناه.
ولابد أن يتأكد كل إنسان أن أقداره ورزقه من كل شيء فى الدنيا من ميلاده إلى وفاته ومن المهد إلى اللحد مكتوبة قبل ميلاده، وعلينا جميعا أن نرضى بما قسم الله لنا وذلك بعد السعى والتوكل على الله سواء إيجابى أو غير ذلك، ونتأكد أن اختيار الرب خير من اختيار العبد لنفسه وأن القناعة والرضا بما قدره الخالق هى من العبادات والتقرب إلى الله وتمنح الانسان نعمة استكانة القلب وراحة البال والصبر على اختبارات وابتلاءات الحياة واليقين أنه لن يصيبه من الدنيا إلا ما قسم الله له، حيث قال تعالى فى الحديث القدسي: “يا ابن آدم خلقتك للعبادة فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب، فإن أنت رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت عندى محمودًا، وإن لم ترضَ بما قسمته لك فوعزتى وجلالى لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش فى البرية ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك وكنت عندى مذمومًا” صدق الله العظيم .
ولذا على أولياء الامور والطلاب الذين خاضوا مارثون الثانوية العامة التى هى من أصعب المراحل التعليمية من ناحية العبء النفسى والاجهاد المالى والمعنوى وحالة التوتر والقلق سواء اثناء الدراسة او خلال الامتحانات وترقب ظهور النتيجة وانتظار نتيجة التنسيق تقبل ما يكتبه الله بنفس راضية وشكره على عطائه ولا أحد يعلم ما فى الغيب وما يقدره الله كله خير فى النهاية.










