بعيدا عن السياسة يشغلني كثيرا الشأن الاجتماعى ففي هذا المقال اكتب هل يعاني مجتمعنامن ازمة “قيم”وهل غابت قيم مصرية عن مجتمعنا ام انها ازمة أخلاقية تسببت في غيابها مع العلم انها كانت تجعل حياتنا اكثر هدوءا وصفاءا نفسيا واجتماعيا وهل ما يحدث على وسائل التواصل هو سبب ما نراه لغيابها سواء في المدرسة في علاقة المدرس بتلميذه ام مانراه داخل الاسرة في علاقة الاب بأبنه والابن بأمه وأخوه وصديقه وعادات حجب الميراث عن البنات وعلاقة الجيران ام انها ازمة الصراعات الطبقية التى ابتدعها سكان الكمباوندات وسكان الأحياء الفقيرة والعشش ومع صحة مشاهدات غياب القيم المصرية هل تتمكن الدولة والمجتمع ان تعيد الامور الى طبيعتها ونقفز بقيمنا في كل سلوكياتنا في حياتنا ويعود زمن السلام الاجتماعي و القيادات الطبيعية في المدن والقرى والأسرة وهل ضيق العيش وقلة الموارد في يد الناس هو ماتسبب في هذه الازمةفي المجتمع….نعم تثير قضية “أزمة القيم” في المجتمع جدلا كبيرا بين علماء الاجتماع، والمفكرين، والجمهور، نعم جائت نتائج دراسات في معاهد البحوث الاجتماعية انه لا توجد إجابة واحدة بسيطة بنعم أو لا،بل يعتمد الأمر على كيفية تفسير التحولات الاجتماعية الحالية وتقول الدراسة ان الآراء تنقسم حول هذه القضية إلى اتجاهين رئيسيين الاول هو الاتجاه المؤيد لوجود أزمة قيم يرى أصحاب هذا الرأي أن المجتمع المعاصر يمر بأزمة حقيقية نتيجة التغيرات السريعة ويستدلون على ذلك بعدة مظاهر اولها تراجع الروابط الأسرية والاجتماعية وزيادة معدلات الطلاق وضعف صلة الرحم، وزيادة النزعة الفردية على حساب التكافل الاجتماعي وايضا تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل وانتشار السعي وراء الشهرة السريعة بالمحتوى الهابط وتحقيق عائد من(المشاهدات والتفاعل)بغض النظرعن المحتوى الأخلاقي المقدم وظهر ايضا طغيان القيم المادية والاستهلاكية على حساب القيم الروحية و الأخلاقية مثل الصدق والأمانة، والإيثار.الفجوة بين الأجيال وصعوبة التواصل بين جيل الآباء والأبناء، وشعور الكبار بأن الجيل الجديد يتخلى عن العادات والتقاليد الموروثة واصحاب هذا الاتجاه يؤكدون ان “تحولاً وتطوراً”في المجتمع وتفاوت الوعي القيمي بين الاجيال يرى هذا الاتجاه (وغالباً يمثله علماء الاجتماع الحديث) أن ما يحدث ليس انهياراً للقيم بل هو إعادة تشكيل لها لتتناسب مع العصر وظهور قيم جديدة ومن هنا فالمجتمع يتبنى قيمًا جديدة فرضهاالعصرالحديث،مثل المرونة وتقبل الآخر وحريةالتعبير و الاعتماد على الذات، والوعي بالحقوق والواجبات وهذا يعد طبيعة التغيير الاجتماعي لكل جيل عبر التاريخ يميل إلى رؤية الجيل الذي يليه كجيل يفتقر إلى القيم، وهو أمر طبيعي ناتج عن اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية والتكنولوجية.وفي النهاية القيم لا تموت بل تختلف وسائل التعبير عنها مثلا التكافل الاجتماعي والعمل التطوعي ما زال موجوداً، لكنه انتقل في كثير من الأحيان من التفاعل التقليدي إلى مبادرات وحملات رقمية واسعة النطاق.الخلاصة يمكن القول إن المجتمع لا يعاني بالضرورة من “موت القيم”،بل يمر بـ مرحلة انتقال واهتزاز قيمي حيث تتصادم بعض القيم التقليدية مع متطلبات العصر الحديث والعولمة،مما يخلق فجوة وسلوكيات تظهر وكأنها أزمة، بينما هي في الواقع مخاض لتشكل وعي قيمي اجتماعي جديد
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
