الخميس , 5 نوفمبر 2026

مجاهد خلف يكتب.. ميار.. الضوء القادم من البرلس!



ميار ذلك الضوء القادم من البرلس..ذلك الصبح الندي المعطر بنسمات عبقرية جاءت على شوق.. تنعش ارواحا منهكة وتحيي نفوسا ارهقها الضنا..وعقولا لم تفقد القدرة على عبور الألم وظلت تواقة الى الفرح وصناعة الامل..
ميار ..يا فنارا جديدا على شواطئ مصر المبهرة.. تناطح فنارة برج البرلس العتيقة احد اقدم الفنارات التاريخية- التي شيدت في العام 1869 بارتفاع 60 مترا- لتنير دروب السائرين في أعالي البحار.. تأتي ميار بامواج نور دري يلفح العقول..ويقرع أذهان الانارة الحقيقية ليس في مصر فقط بل في العالم من حولنا..
مازال قلبي وعقلي معلق بتلك الوثبة التي فاجاتنا بها ميار وهي تقف بجوار الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الامارات حاكم دبي عندما سمعت فقط اسم مصر قبل ان تنطق المذيعة اسمها الفائزة بالمركز الأول .. يا لها من لحظة جنونية يا لها من قفزة الى العلا عفوية عبقرية..الاجمل ان تبعتها بسجدة لله حمدا وشكرا ..رد فعل خاطف آسر للقلوب قبل العقول لحظات تجل عن الوصف صدق خالص ايمان قدرة تعلق بالله حب براءة نقاء ..
في يقيني ان تلك اللحظات هي التي صنعت يما تلا ذلك من تداعيات وتعليقات وتعلق والنظر الى ميار وما تمثله من أطياف أحلام ليست عابرة على الاطلاق..
سؤال: هل نبالغ في وصف اللحظة؟ ام انه الشوق الى لمحة فرح من نوع ما ام ان هناك شئيا غير عادي يجري ويحتاج الى تفسير؟
الجواب:لا..لكن قراءة الصورة العامة والتداعيات المصاحبة لها والمرارت المرتبطة بها قد يمنح قدرا من القدرة على الاستيعاب والاحساس بعبقرية ما يجري..نبدا من نقطة البداية والوجع بداية العام الدراسي الجديد أسئلة وتساؤلات حائرة حول مسارات جديدة للتعليم ومناهج وبرامج منها ماهو عادي او تجريبي او دولي..حالة مختلطة من المعقول واللامعقول أناس تضرب اخماسا في اسداس مجموعات سناتر كتب خارجية داخلية.. جماعات الماميز على اشدها مولعة الدنيا على وسائل التواصل وحكايات يشيب لها الوجدان وتحديدا من اجل اللغة العربية وتدريسها ومدرسي اللغة العربية وتكلفة الدرس الواحد وتوحش المدرسين بعد قرارات الالزام بإدخال العربية الى المناهج واعتبارها مادة أساسية تضاف الى المجموع.. ولعل هذه اللحظة تحديدا هي التي صادفت او تزامنت وانا اتابع حفل اعلان نتيجة مسابقة تحدي القراءة فانتشلتني قفزة ميار من مناحات عالم الماميز الى سماوات الفرح مع ابطال اللغة العربية المحبين لها فرسان السباق في ساحات الامل الباقي..
ما لم ينتبه اليه الكثيرون ان ميار محمد رجب عثمان التلميذة بالصف السادس الابتدائي بمدرسة الشهيد حمدي شرابي بمحافظة كفر الشيخ لم تكن وحدها هناك كان معها خمسة من المصرين الابطال في السباق لم يقلوا عنها شأنا كانوا يخوضون غمار المنافسة مع الالاف من اقرانهم من العالم العربي وغير العربي..
يمثلون مصر أيضا من الازهر الشريف كانت هناك الطالبة سندس محمد السيد رحاب هي واحدة من النماذج الملهمة في تحدي القراءة العربي استطاعت انتزاع المركز الأول في التصفيات والتتويج بلقب بطلة الأزهر على مستوى المحافظات..سندس أيضا حكايتها حكاية..اذ لم تكتفِ سندس بقراءة الحد الأدنى المطلوب للمسابقة (50 كتاباً) بل خاضت رحلة قراءة مكثفة وعميقة شملت ما يقرب من 400 كتاب في شتى بحور المعرفة والعلوم والأدب اللغوي منها والشرعي وأشادت لجان التحكيم في المحفل الختامي في أوبرا دبي بفصاحتها المتميزة وقدرتها الفائقة على نقد الكتب وتحليل أفكارها وتلخيص محتواها بالإضافة إلى تمكنها من مهارات التحدث باللغة العربية الفصحى بثقة وثبات..
وعلى ذكر المشاركة الازهرية في تحدي القراءة يجب ان نشير الى ان الطالب الازهري شريف سيد مصطفى حصد المركز الثاني على مستوى العالم العربي في الدورة الثانية للمسابقة خلال العام 2017..
التكريم والاحتفاء المستحق لميار ووالدها ووالتها على المستوى الرسمي بدءا من السيد رئيس الجمهورية وتهنئته لها ومن وزراء الطيران الذي استقبلها بحفاوة في المطار ابان عودتها من دبي ومن وزراء التربية والتعليم والتعليم العالى واستقبالها ووالديها في وزارة التعليم الى جانب الاحتفالات الشعبية المبهرة لها في مسقط راسها في البرلس يطرح العديد من الأسئلة المهمة والتوقف عندها بجدية ولا نملا عليها مرور الكرام في مقدمتها:
** ماذا نفعل بالنوابغ ونحن كل يوم تبهرنا نماذج رغما عنا ونحن في غفلة ..لازلنا نتساءل عن الطريقة المثلى لرعاية النوابغ والمميزين من الناشئة وغيرهم..اذ لايكفي فقط البحث عن اللؤلؤ بل ماذا بعد الوصول اليه حتى لا يضيع منا في عالم النسيان ؟!!
** الى فضيلة الامام الأكبرد. احمد الطيب وأيضا المسئولين بالتعليم قبل الجامعي وبعده : هل نترك هؤلاء النوابغ وما اكثرهم والذين تكشف عنهم كل عام المسابقات الدولية والمحلية أيضا عباقرة بالفعل أصحاب قدرات عقلية خارقة في حفظ القران الكريم والاحاديث النبوية وغيرها هل نتركهم حيارى في صفوف “شرشر نط كل البط ” ؟؟ أتصور ان هؤلاء يحتاجون نظرة خاصة ومعاملة من نوع اخر تسمح لهم بمواصلة الابداع والترقي..
** سئمنا الحديث عن مارس النوابغ والمتفوقين واشباهها وعن خطط وبرامج ومقترحات وتعلو اسقف الطموحات ثم تنقشع السحب عن سراب لسبب بسيط وهو نتعامل معها مثل تعاملنا مع زيارة المسئولين لبعض المناطق يتم تزيينها وزرع الأشجار والورود. ثم بعد انتهاء الزيارة يتم إعادة كل شيء لاصله وتعود ريما لعادتها القديمة!!
** قضية مهمة أخرى تتعلق باتاحة الكتاب ليس للناشئة فقط ولكن للجميع .. لقد تلاشت مشاريع اتاحة الكتاب بأسعار زهيدة للجمهور..وهي مشاريع تميزت مصر بها واشتهرت منذ ثورة يوليو وحتى عهد قريب وكان النشر والتاليف من الكبار والمبدعين ميسورا ويلقى دعما وتشجيعا ليت مؤسسات النشر الكبرى التابعة للثقافة والازهر والاوقاف تستعيد دورها المفقود او المتلاشي الا قليلا..
** يبقى سؤال مهم الى استاذنا وعالمنا الجليل د.عبد الحميد مدكور.. لماذا يغيب مجمع اللغة العربية عن هذه المناسبة وثيقة الارتباط بالدفاع عن الفصحى وتشجيع الناشئة خاصة على الالتزام بها.. ونحن على اعتاب الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية املى ان تلقى الدعوة استجابة ؟!
والله المستعان..


megahedkh@hotmail.com

شاهد أيضاً

عبد المحسن سلامة يكتب.. الخطيب والمكتبة والصالون!

ذهبت إلى النادى الأهلى بالجزيرة فى نهاية الأسبوع الماضى بصحبة عدد من الأصدقاء، وفور دخولى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *