الخميس , 5 نوفمبر 2026

وجيه الصقار يكتب.. الانتخابات المصرية فى أمريكا



الأحداث المثيرة فى الانتخابات الأمريكية كشفت دروساً بالغة الأهمية للمصريين حول ممارسة العمل السياسي وتحقيق ديمقراطية حقيقية، وأهمية صوت الناخب الحر لاختيار الأفضل لقيادة البلاد، ولوحظ أن صوت الناخب الأمريكى ارتبط بالجانب الاقتصادي وظروف المعيشة والتضخم وتكاليف المعيشة،وأسعار السكن والاستجابة لهموم الطبقة الوسطى العاملة، والدرس المستفاد للحكومة المصرية هنا هو ضرورة النزول عند نبض الشارع وربط السياسة الحزبية بتحسين الحياة اليومية للمواطن مباشرة. كما كشفت الانتخابات عن إرادة التغيير وصعود جيل جديد ودماء جديدة وتصعيد قيادات شابة ومتحمسة تفهم لغة العصر وتطلعات الأجيال الجديدة.
فإن الاعتماد (المقرف)وعلى الوجوه التقليدية المستهلكة لفترات طويلة يترك انطباعاً بعدم احترام المواطن، وضرورة صياغة الحكومة خطاب إنساني واجتماعي يعتمد على العدالة والاعتدال لمخاطبة كل مستويات المواطنين والانفتاح على المعتدلين ونبذ الشعارات غير العملية من الحزب المسيطر ، والتى تنفر الناخب المستقل والمعتدل، ولا تستبعد شريحة اجتماعية أو جغرافية فإن غياب التواصل الفعّال مع الناخب المحلي نكسة للحزب المطالب بالتواجد ميدانياً، وفهماً دقيقاً للمشكلات المحلية الخاصة بالمواطن والمناطق.
​إن النجاح السياسي يتطلب مرونة المسئول، وتولى قيادات شابة متجددة، وتغيير الخطط الاقتصادية الفاشلة لتحقيق الديمقراطية فى مصر، ويحتاج المصريون قراءة واعية للانتخابات الأمريكية بجعل الأولوية للاقتصاد، والاقتراب من نبض الشارع والإصلاح وتطوير العمل العام، فإن معيشة المواطن المصرى هى المعيار أيضا، كما أن الأحزاب السياسية، أو منظمات المجتمع المدني يقاس نجاحها بتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل. والتركيز على حلول عملية لمشكلات التضخم والبطالة. ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمتص البطالة وتوفر دخلاً سريعاً للأسر. وتحقيق الشفافية المستمرة في توضيح الأزمات الاقتصادية وتقديم حلول بديلة ومقترحات قابلة للقياس من قِبل الخبراء والأحزاب لتعزيز الشعور بالمشاركة، وضخ دماء شابة قادرة على لغة العصر،ط. في أمريكا تتجاوز القيادات التقليدية وإبراز وجوه شابة مرنة.
​التطبيق في مصر يوجب تمكين الشباب والقيادات الجديدة في مفاصل الإدارة المحلية، وتنشيط الأحزاب والنقابات، والمجالس النيابية. والتوسع في البرامج التدريبية لتأهيل الكوادر الشابة مثل الأكاديمية الوطنية للتدريب ووالاستفادة بتجارب الأحزاب في صقل مهارات شبابها،​وإتاحة مساحة حقيقية للشباب لصناعة القرار، وإدارة الملفات التنفيذية والمحلية، لأن احتكاكهم المباشر بالواقع يجعلهم أكثر قدرة على فهم لغة العصر، واحترام تطلعات جيل الشباب الجديد الذي يمثل أغلبية الهرم الديمقراطي في مصر. والتواصل المستمر مع وسائل التعبير ومواقع الشكوى وحل مشكلات “الشارع” .ففي أمريكا هناك أهمية للنزول للميدان وعدم الاكتفاء بالحملات المركزية. وفي مصر يجب تفعيل دور “المجالس المحلية المعطلة” وكذلك الأحزاب على أرض الواقع حتى فى القرى والنجوع والمحافظات. والتواصل الميدانى لنواب البرلمان والمسؤولين الحزبيين بالمواطن عبر الجولات الدورية ولقاءات مفتوحة، بينما الحقيقة أنهم نادرا ما ينزلون الشارع للأسف ،لأنهم الصفوة الاجتماعية والمادية أيضا، فلا لقاءات ولا استماع للمواطنين لحل مشكلاتهم اليومية وبالتالى نقص الخدمات، والصحة، حتى التعليم ، ونجد سياسة “الخطاب الفوقى” مع المواطن البسيط، كما يجب ربط الخطط الوطنية باحتياجات كل منطقة ومحافظة، نحتاج ترسيخ خطاب الاعتدال وقبول واحترام الآخر دون طبقية وظيفية مع المناصب الكبرى. والتركيز على الهوية الوطنية والمصالح المشتركة للمواطنين، وتأكيد لغة الحوار الوطني الذي يجمع التيارات والآراء المختلفة تحت مظلة واحدة لمواجهة القضايا المصيرية مثل الملف الاقتصادي، الحقوق والحريات والتعليم.
​ شعب مصر يحتاج ثقافة عمل مؤسسي يرتكز على قياس النجاح فى النهوض بمستوى المعيشة والخدمات وأن تدرك القيادة أن الاستثمار الجاد يكون في الكوادر الشابة شركاء في القرار والمصير. والنزول للشارع، واستمرار قنوات التواصل الفعّالة مع المواطن.

شاهد أيضاً

عبد المعطى أحمد يكتب.. مصر هدفها السلام دائما

منذ 3300 عام, وقعت مصر والحيثيين أقدم معاهدة سلام عرفها التاريخ, وهو مايؤكد أن مصر دائما تتفق مع السلام والاستقرار, فعندما نبعت فى ذهن الملك الحيثى خاتوشيلى الثالث بعد هزيمته, سرعان مارحب الملك رمسيس بعرض التصالح هذا, وبدأت العلاقات الدبلوماسية تشق طريقها بين البلاط الحيثى والبلاط المصرى, وبعد نحو 16 عاما من المعركة, تم إبرام معاهدة سلام رسمية, وعلى الفور تبادلت العاصمتان البعثات الدبلوماسية بغية التفاوض على شروط معاهدة تتماشى مع النظام الدولى أنذاك, وهكذا كان الاتفاق المصرى الحيثى ماهو إلا النهاية الطبيعية لقرن من الزمان تزايدت فيه عناصر التوتر والضغوط السياسية على الصعيد الدولى, وظلت مصر عبر العصور الدولة التى لاتعتدى, بل تدافع عن أرضها, والسلام هو هدفها حتى عصرنا الحديث بعد اتفاقية كامب ديفيد مع اسرائيل عقب انتصار أكتوبر العظيم, وهو مايشبه موقعة قادش, ولم تتوقف مصر عن هذا, بل عملت على الوساطة فى إنهاء الكثير من الصراعات فى المنطقة, وكان آخرها ماجرى من العدوان الأمريكى الاسرائيلى على إيران, فضلا عن ماحدث فى غزة, حيث كان الموقف  الواضح والقوى من جانب مصرهو حل كل المشكلات بالوسائل السلمية والتفاوض, والوقوف إلى جانب الأشقاء فى الخليج والسعودية وأن أى مساس لأى منها هو مساس بمصر, ولم يكن ذلك فقط بل كان موقفها ثابتا بشأن الأزمة التى شهدتها الشقيقة ليبيا, ومن قبل لبنان وأيضا السودان, تلك هى الجينات الوراثية المصرية منذ فجر التاريخ, وهذا قدر الكبار.  منذ عام1948 وحتى الآن, خاضت مصر الكثير من الحروب من أجل الدفاع عن الأمن القومى العربى بعد أن شاركت فى حرب 1948, ورفضت المطامع الاسرائيلية, ثم كانت الحروب التالية فى 1956, و1967, و1973 وجميعها من أجل الأمن القومى العربى, والآن تلبى مصر النداء كالعادة, وتؤكد التزامها بالأمن القومى السعودى باعتباره حجر الزاوية فى الأمن القومى المصرى, وتستجيب لكل مطالب المملكة العربية السعودية الدفاعية, و”الدفاعية فقط” فى إطار الالتزام المصرى الراسخ باعتبار أن أمن المملكة العربية السعودية هو جزء من الأمن القومى المصرى, وكانت كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسى واضحة ومحددة, فمصر لاتسعى للهجوم على أحد, وإنما ترفض تهديد أمن وسلامة السعودية, أو التدخل فى شئونها, وتهديد مقدراتها, ومصر دائما تسعى إلى حقن الدماء ونشرالسلام والاستقرار, وتحركاتها تأتى فى هذا الاطار.  افتتاح المتحف المصرى الكبير فى أول نوفمبرعام 2025 أعاد توثيق الملكية لأصول الحضارة الانسانية المصرية بعرض كامل للوثائق التاريخية المتمثلة فى أكثر من مائة ألف قطعة آثار من الأرض المصرية والآلاف من البيانات والمسميات المكتوبة على الأحجار وأوراق البردى الفرعونية منذ آلاف السنين.إنجاز بجهد وعبقرية وحكمة مصرية جسدها هذا المتحف الفريد كهرم رابع ستخرس ألسنة الجماعات والتنظيمات الخبيثة وألسنة الطوائف والكيانات الدينية الأخرى التى تسعى لسرقة أمجاد الآخرين عمدا ,عبر نصوص مزيفة ليست لها حجية أو أصول تاريخية على الاطلاق, وقد جسد إنشاء هذا الصرح الفريد العملاق أن أحفاد الفراعنة هم الامتداد الطبيعى لأسلافهم البنائين العظام فى الفكر والعبقرية والمهارة والحرص على مقدرات الوطن الذى وهبه الله لهم منذ فجر التاريخ.  فى يوم الثلاثاء 4نوفمبر 2025 دارت معركة شرسة للفوز بكرسى عمدة نيويورك كبرى مدن أمريكا وأكثرها اكتظاظا بالسكان, فاز فيها المرشح الديمقراطى زهران ممدانى(35عاما) المسلم ذو الأصول الهندية, والذى حصل على الجنسية الأمريكية عام 2018 وعرف بأنه اشتراكى ديمقراطى ومعارض شرس لسياسات الرئيس الأمريكى ترامب, ولم يكن فوزه مصادفة أو ضربة حظ, لكنه كان وليد عوامل شتى أسهمت فى تغيير نظرة الرأى العام الأمريكى تجاه الاسلام والمسلمين, فممدانى لم يكن المسلم الوحيد الذى سطع اسمه فى الانتخابات الأمريكية , فبحسب مجلس العلاقات الأمريكية الاسلامية (كير) فاز 38 مرشحا مسلما على الأقل بمناصب مختلفة بين مجالس تشريعية فى الولايات ومنصب عمد فى مدن أمريكية , وعضوية مجالس مدن أبرزهم فوز غزالة هاشمى بمنصب نائب حاكم ولاية فرجينيا, وفاضل كبير بمنصب عمدة كوليج بارك بولاية ميريلاند, وعبد الله حمود بمنصب عمدة ديربورن بولاية ميتشجان وغيرهم, وسبق هؤلاء جميعا فوز إلهان عمر بعضوية الكونجرس, ويضع ممدانى قضية انتمائه الاسلامى فى إطار الحقوق المدنية ويقول: إن المسلمين فى نيويورك يريدون أن يعيشوا بكرامة , وأن تتم معاملتهم وفقا لمبادىء المساواة فى البلاد, وممدانى ينتمى إلى الجناح اليسارى فى الحزب الديمقراطى, وقد نشط لسنوات فى حركة التظاهرات المؤيدة للقضية الفلطينية والتى تدين السياسة الاسرائيلية.  هل تعلم أن أوباما كان أول رئيس أمريكى فى التاريخ يأمر بتخمير البيرة بداخل البيت الأبيض, وهل تعلم أيضا أن فلسطينيا عثر بأرضه فى غزة على تمثال لآلهة بلاد الرافدين”أنانا” عمره 2500 سنة قبل الميلاد.  بناء مستقبل مشرق للدولة المصرية, وبناء مجتمع مبدع قادر على المنافسة والابتكار يحتاج منا إلى بذل جهود كبيرة فى رعاية الموهوبين , وأن يعود النظام التعليمى المصرى كما كان حاضنة لاكتشاف وتطوير المواهب والمبدعين.  التقدم التكنولوجى له تأثيرات معقدة ومتعددة الأبعاد على الايمان والالحاد, ويمكن أن يؤدى إلى نتائج مختلفة حسب السياق الثقافى والاجتماعى للفرد.  قيمة المؤتمرات لاتقاس بعدد الكلمات التى تلقى على المنصات, بل بما تتركه من مشروعات واتفاقات قابلة للتنفيذ.  الدول الحكيمة لاتسعى ولاتلجأ للحرب إلا حين لايكون هناك مفر منها, اتقاء لتداعيات أخطرودفع لمخاطرلم يكن يوما مجانيا ولامنحة.  الوطنية لاتباع ولاتشترى, ولاتنتج فى مختبرات التكنولوجيا مهما بلغ تقدمها.  الدتور طارق طه أحمد استشارى الأبحاث الجينية والطب التجديدى أجرى دراسة جينية قدمت دليلا علميا على أن المصريين المعاصرين هم فعلا أحفاد الفراعنة, بل وأظهرت نتائج الدراسة وحدة جينية قوية بين المصريين.  أن تأتى متأخرا خير ألف مرة من أنك لاتأتى نهائيا.  إن أنت أكرمت الكريم ملكته, وإن أكرمت اللئيم تمردا.  لاتلومن من باعك, لكن اجعله يبكى على ضياعك.  كل ماتريد القيام به افعله فورا, ولاتنتظر الغد واستمتع بحياتك قبل فوات الأوان.  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *