جملة قصيرة، لكنها تكشف عن عقلية ترى في المنصب حصانة، وفي الوظيفة امتياز، وفي المال والنفوذ والشهرة استثناءات تجعلهم فوق بقية البشر
وحسنا فعل الرئيس عبدالفتاح السيسي عندما من الاستعلاء بالمناصب أو الوظائف أو بالتدين أو بالشعور بالاستقامة
فالعزة الحقيقية أن تمتلك القدرة على الظلم ولا تظلم.. وأن تمتلك السلطة ولا تتجبر.. وأن تمتلك العلم ولا تتكبر.. وأن تستطيع إصدار ما يحلو لك من قرارات ثم تختار قرار العدل والإنصاف
تذكر عزيزي المسؤول:
الكراسي مثل كراسي الحلاقين.. تجلس عليها وبعد الحلاقة تغادرها ليجلس عليها غيرك
والمنصب ينتهي..أما السيرة فتبقى اطول من العمر
وربما كان الإنسان الذي تنظر إليه من أعلى.. أفضل عند الله منك.
لم يكن تحذير الرئيس عبدالفتاح السيسى من الاستعلاء بالمنصب أو الوظيفة أو التدين أو المكانة الاجتماعية، مجرد حديث عن أخلاق التعامل فقط، بل كان رسالة شديدة الوضوح لأصحاب عقول مريضة يتصورون أن المنصب يصنع حصانة، وأن الوظيفة المرموقة تمنح امتيازًا، وأن المال والنسب والعلاقات تضع صاحبها فى مكانة فوق الآخرين.
الرئيس أكد أن التعالى بكل أشكاله يهدد تماسك المجتمع ويخلق فجوة بين الناس، وأن التواضع والمساواة هما أساس بناء الدولة.
نعم، لقد وضع الرئيس يده على جرح خطير فى المجتمع.. شعور شخص بأنه الأفضل، والأخطر أن يتحول هذا الشعور إلى سلوك عملى فيتعامل مع الناس بفوقية، معتقدا أن منصبه يجعله فوق المساءلة، أو صاحب نفوذ يتصور أن القانون يمكن أن يتوقف عند بابه.
السؤال: لماذا توقف الرئيس عند هذه القضية؟ لأن هذه الثقافة إذا تفشت فى المجتمع تهدد أهم قاعدة للعدل أن الناس أمام القانون سواء.
لكن سمعنا كثيرا عبارة «إنت مش عارف بتكلم مين؟!».
هذه الجملة تجسد مرض التعالى والغرور وتكشف عقلية ترى أن المنصب حصانة، وأن الوظيفة امتياز، وأن المال والنفوذ والشهرة تمنح صاحبها حقًا إضافيًا فوق بقية البشر.
أقول لمثل هذا المغرور: نعم انا عارف بكلم مين.. بكلم إنسان لى وله كرامة وحقوق متساوية.. نعيش معا فى دولة، القانون فيها هو السيد على الجميع، لا الأشخاص ولا المناصب ولا العلاقات. والتعالى لا يرتدى دائمًا بدلة المسئول.. فقد يرتدى أيضًا ثوب التدين أو العلم.
ومن أخطر صور الاستعلاء، الاستعلاء على الناس بالعبادة أو العلم؛ فالعبادة الصادقة تزيد صاحبها خشوعًا وتواضعًا، والعلم الحقيقى يصنع إنسانًا أكثر إدراكًا لمسئوليته وقدوة للآخرين. فالعزة الحقيقية أن تمتلك القدرة على الظلم ولا تظلم، وأن تمتلك السلطة ولا تتجبر، وأن تمتلك العلم ولا تتكبر، وأن تكون قادرًا على إصدار الأمر ثم تختار الإنصاف.
ولا يتوقف خطر الاستعلاء عند صاحبه؛ فهو يهدم الثقة، ويفسد العلاقات، ويزرع الكراهية، ويجعل صاحب السلطة يخسر الناس من حوله دون أن يشعر.
قيمة الإنسان الحقيقية تظهر عندما يملك القوة ولا يظلم، ويمتلك السلطة ولا يتكبر، ويمتلك العلم ولا يحتقر، ويستطيع أن يأمر فيختار أن يكون رحيمًا وعادلًا.
ربما كان الإنسان الذى تنظر إليه من أعلى، أفضل عند الله منك .
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
