تهنئة من كل قلبي للدكتور/سامح عبد العزيز وعروسه٠٠عمرة مقبولة٠٠اللّهم بارك لهما٠٠وبارك عليهما٠٠واجمع بينهما في خير
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين علي نعمة الإسلام٠٠وكفي بها نعمة٠٠من فضل الله تبارك عليّ أن حباني بنعمة القراءة والعلم،وألا أكون سلبياً ما حييت٠٠والاهتمام بكل ما يصلح المجتمع٠٠وبدون غرور
اسألوا عني كم عانيتُ من مصاعب وسوء سلوك من بعض الزملاء
في مؤسستي العريقة٠٠ولا يدوم ويبقي إلا الأثر الطيب٠٠ولكني رُغْم ذلك كنتُ متمسكاً بمبادئي التي تربيتُ عليها خاصةً وأن الله تبارك وتعالي أكرمني بوالديَّ وإخوتي٠٠ ثم بزوجتي المحتسبة الصابرة الحبيبة الغالية العزيزة الراحلة المربية الفاضلة الراضية الحاجة”إحسان إبراهيم أحمد عويس”نعم الزوجة٠٠عطاء بلا حدود لكل من حولها،ولأول مرة أري إجماعاً من عائلتي علي حبّها٠٠وتذكرتُ كل هذا بعد مشاهدتي للدكتور ابن أشمون وعروسه اللذين قررا بدء حياتهما علي طاعة ومحبة الله٠٠بدلاً من الإسراف والتبذير وإقامة فرحهما في قاعة ويمارس الكثير من
المدعوين ما يخالف شرع الله٠٠فهنيئاً لهما ما فكرا فيه٠٠اللّهم أكثر
من أمثالهم في زمن كثر فيه الخبث٠٠وقد رجع بي الزمن لأكثر من أربعين عاماً٠٠وأتذكر آلاء الله ونعمه عليَّ بنعمة الاختيار والتوفيق بزوجة صالحة وفيّة قضت حياتها معنا وأثرها الطيب وسيرتها العطرة٠٠ تذكر في كل وقت وحين٠٠اللّهم اجمعها ووالديَّ وإخوتي وأبنائي وأحفادي وجميع أحبّتي في مستقر رحمته٠٠وأقص علي
حضراتكم بعضاً من سيرتي ومسيرتي لعلها تنفع أحبّتي٠٠ فالنيّة الخالصة للهِ ربّ العالمين٠٠وحسن اختيار الزوج والزوجة يقينا من عواصف ومحن الحياة التي يبدلها الله لنا منح٠٠فقد بدأ التعارف
بيني وبين زوجتي قدراً عن طريق زوجة أخي الكبير ثم تزكية والديّ٠٠وكانت تعرفنا شقيقتها الصغري أختي العزيزة الراحلة التي كانت تزورنا مع صديقتها المقربّة لنا”ألفت”لأن خالتها كانت تسكن في منزلنا٠٠إنها الأخت التي لا أنساها أبداً”إنشراح”وزوجها عديلي وصديقي الشهيدضابط الجيش”نشأت السعيد السيّد الشرقاوي”٠٠وأبدأ مسيرتي خاصةً وأن ظروفي في مقتبل حياتي ليست علي ما يرام رُغْم إيجابياتي٠٠وبدون فخر صفاتي التي يعرفها ومواقف رجولتي مع الأصدقاء٠٠ونشأتي في بيت كرم وجود وعزوة٠٠يعني بيت مفتوح لكل الحبايب والأصدقاء٠٠واسم عائلتي خاصةً والدي٠٠فكان شعوري مزيجاً من العزّة والكرامة٠٠ والشعوربأن المال لا شيء،فلا تهمني الثروات والأطيان٠٠بل العلم والأخلاق٠٠والحسب والنسب٠٠ابحث عن الأصل والأم وخال ولادك ولا تنخدع بالمظاهر والمناصب والماديات٠٠وقد علّمني والدي أن أنظر لمن هم دوني في اامستوي٠٠ولا أنظر ولا أتطلع إلي الطبقات العليا٠٠فعشتُ كريماً حميدا٠٠وكنتُ وسطاً في ترتيب إخوتي الرابع
من سبعة٠٠وسطاً في كل شيء٠٠الوسطية المعروفة في الإسلام
فلا تهوين ولا تهويل٠٠وإحساسي العالي المرهف خاصةً بوالديَّ
وقد كنا من الطبقة المتوسطة٠٠فوالدي الموظف المخلص المدني في سلاح المهمات بالمعادي٠٠والمعاملةمع العسكريين والكل يجله ويحترمه فقد أنشأ مسجداً٠٠فمن نعم الله عليه حفظه القرآن كاملاً وتلاوته٠٠وثقافته وحكمته وإقامة مجالس عرفية ليحكم بالعدل والإنصاف٠٠بين المتخاصمين وعلمنا القناعة والرضا وحبب إلينا الأخلاق٠٠فيقول لنا ونحن صغار٠٠الضابط فلان أخلاق٠٠لنقتدي بكل جميل٠٠هكذا نشأنا رُغْم ندرة الدخل٠٠وقلة الراتب لأسرة مكونةمن ٩ تسعة أفرادبالإضافة لجدتي التي تنتمي لعائلة”الشوا” العريقة٠٠ومساحةصغيرةمن الأرض الزراعية في”الشرقية بمشتول قريةقشا”٠٠وتعلّمت منه الكثيرالكثير فقدكان قوياً في دينه وبنيته
تالياً وحافظاً لكتاب الله وخطيباً مفوهاً٠٠وكان يتمتع بقوة بدنية
هائلة٠٠ولا يخشي في الحقّ لومة لائم٠٠وللأسف ورثتُ جيناته كلها
إلا طوله إلفارع وقوته البدنية٠٠ وبطولاته في المصارعة والملاكمة
والسباحة ورفع الأثقال٠٠ولم أجده إلا مدافعاً عن المظلومين٠٠
المهم٠٠مؤهلي العلمي للذين يتحدثون بتشدّق وعنجهية دون تروٍ
وبصيرة٠٠بكالوريوس زراعة-شعبةعامة جامعة القاهرة وقف حجر عثرةفي طريقي٠٠والعبدلله متفوق في الكيمياءوالفيزياء والأحياء وطبعاً اللغة العربية والدين٠٠ وكنتُ أثناء الدراسة بالجامعة أعمل لإحساسي بظروف والدي٠٠ولم أستمتع وألهو وأسافر للخارج رُغْم استخراجي لكارنيه بيوت الشباب٠٠وجوازسفري الطلابي لجميع دول العالم،ومازلتُ محتفظاًبه للآن وصورة شبابية رائعة٠٠والشعر الحرير٠٠أيام الشقاوة فأنا دفعة الكابتن عبد العزيز عبد الشافي والكابتن الخطيب وعائلة”رضوان”كباتن تنس الطاولة٠٠وزاملنافي
مدرسة المعادي الثانوية النموذجية الفنان”أحمد فرحات”الله يرحمه-المهم وفقني الله بعد أن رأى والديَّ وإخوتي وأنا في الجيش العزيزة”إحسان”زوجتي٠٠وكنتُ مجنداً في إشارة دفاع جوي باللواء ١٠٧ دفاع جوي بالصالحية٠٠آخر حدود الشرقية٠٠
وسني كبير جداً٠٠فزملائي وأصدقائي برتبة نقيب٠٠ويمكنني عدم
التقدم للتجنيد٠٠وادفع حوالي ٥ آلاف ٥٠٠٠ جنيه٠٠ولِمَ؟!
وإليكم قصة تجنيدي٠٠قررتُ الذهاب للتجنيد في”حلمية الزيتون” بالقاهرة٠٠في يوم السادس من يوليو١٩٨٣/٧/٦م أصعب دفعة لظروف الحر”دفعة العبيد”سني حينها ٢٨ يوماً و ٨ شهور و٢٨ عاماً٠٠يا”أحمد٠٠يامثال الوطنية٠٠وكنتُ ملتحقاً بكلية التربية جامعة عين شمس”دبلوم تربوي”لسابق تدريسي”علوم إعدادية وكيمياء مرحلة ثانوية ثم تفوقت في”كيمياء” ث٠ع ٠٠قضيتُ فترة تجنيدي علي خير”قدوةحسنة-رصيد حر” في١٩٨٤/١٠/١م والمفاجأة لحضراتكم تمَّ فرش عش الزوجية في منزل والديَّ-الله يرحمهما-وذكرت والدتي،لأنهاكانت الأم العظيمةوالزوجة المخلصة المطيعة والصالحة الأمينة في يوم الخميس١٩٨٤/٩/٢٧م وقبل
قبل استلام شهادة إنهاء الخدمة العسكرية٠٠ والعمل٠٠لِمَ؟!
أولاً:وجود معارضة من قبل من يحسبها بالورقة والقلم٠٠مثل عمي
الحاج العصامي الذي نعتبره أخاناالكبير؛لأن والدي من قام و تولي رعايته بعد وفاة جدي التقي الورع القوي بطل المصارعة الذي
ذاع صيته في المحافظات المجاورة كبطل في المصارعة-الله
يرحمه-الحاج/يوسف السيّد مدكور٠٠ وكان والده مأموراً لمركز
الصف بالجيزة متعاطفاً مع الفقراء والمساكين٠٠فبقوته يأخذ من
الباشاوات ليعطي الفقراءوالمساكين٠٠وما زالت لنا عائلة في الصف
وفي جميع أنحاء العالم؛لذا لا أشعر بأية غربة٠٠ولا وحشة في أي
مكان٠٠ووجود صديقي الدائم العلم والكتاب٠٠وأخي الكبير البطل
الذي أعتز به كثيراً٠٠والذي يكبرني بثمانية أعوام كان معارضاً قبل
استلامي العمل٠٠والوحيد من العائلة الذي أيّدني والدي الراحل
الحبيب الذي كان يعرف إمكانياتي٠٠وأنني متوكل ولستُ بمتواكل
وطبعاً كانت الحكمة معرفة كيف تُقدّر شريكة حياتي ظروفي٠٠
وكنتُ واثقاً من تقديرها لي٠٠وصدق حدسي٠٠المهم قضينا حوالي
ستة أيام وقلتُ لها بعد صلاة الفجر:”سأذهب الآن إلي الصالحية
اللواء ١٠٧ دفاع جوي لاستلام شهادة إنهاء الخدمةالعسكرية”قدوة
حسنة-رصيد حر”أول خطوة إيجابية٠٠ثم خطوت الخطوة الثانية
البحث عن عمل مناسب لإمكانياتي وقدراتي٠٠وإلي المطبلين٠٠كل يبحث عن الأموال٠٠ ومن يهربون من السفينة وقت الغرق مثل الفئران٠٠فعلاً يبحثون عن المسمي والمظهر٠٠لا الجوهر٠٠مسميات
ما أنزل الله بها من سلطان٠٠البيروقراطية العفنةوصغار الموظفين اللوائح والقوانين المجحفة فعلوها مع الدكتور فاروق الباز ثم
الدكتور أحمد زويل٠٠المهم تصوّرت أن فرصتي في الالتحاق بالتدريس سهلة خاصةً وأنني متمكّن وعندي خبرة عملية مكتسبة من تدريس العلوم٠٠أو المواد العلمية في ثانوي٠٠ودبلومة التربوي في الطريق وفي فجر ١٩٨٤/١٠/١٥م فوجئت بأن زوجتي الحبيبة الغالية العزيزة الراحلة المربية الفاضلة الحاجة”إحسان إبراهيم أحمد عويس”تقوللي:”سأذهب للمدرسة اليوم٠٠وكان يوماً شديد البرودة لا أنساه ما حييت٠٠زوجتي تنزل في هذا الجو٠٠وأظل في السرير أتمتع بالدفء٠٠كلا وألف مليون تريليون كلا٠٠ده لا يناسبني أبداً٠٠وشخصيتي الإيجابية٠٠وكأن الأرض تميد بي٠٠أخذت حماماً ساخناً وكان والديَّ وأخي سعيد في مواجهة شقتي٠٠وفوجئ الجميع بي٠٠فقلتُ لهم:”إحسان نزلت للمدرسة٠٠وأنا نازل للبحث عن عمل ومعي أوراقي٠٠ المؤهل العلمي وشهادة الجيش،وأوراق كلية التربية وتوكلتُ علي الله٠٠وكانت المأساة في الروتين العفن والمسميات٠٠حضرتك خريج زراعة٠٠قلتِ:نعم ولكن أناعندي خبرة ومتمكّن من تدريس”الكيمياء”للثانوية العامة ومستعد لإثبات ذلك ومستعد لأي اختبارات٠٠وكانت المفاجأة عندنا وظيفة مدرس تربية زراعية٠٠الآن وطبعاًرفضت رفضاِقاطعاً٠٠ثم رفضت العمل كمفتش تموين،لأن ذلك لايناسبني٠٠فطموحي وإمكانياتي أكبر من ذلك بكثير٠٠تخيّلوا وتصوّروا لو كنت استسلمت ويبقي الحال علي ماهو عليه،ورضيت بأي وظيفة من الوظيفتين٠٠كنت حققت ذاتي ٠٠كنت هتفرغ للدنيا وبناء الأحجار مثل غالبية البشر٠٠ولن أتمكن من ممارسةمعركة بناء الوعي٠٠والدفاع بصفتي مقاتلFlghTER عن قضايا أصحاب المعاشات٠٠وقد خرجت في سن الستين علي المعاش٠٠وكنتُ نسياً منسيا٠٠أيها الشباب ثقوا بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا٠٠اسألوا عني في”دار الهلال”مصر في صورة
مصغرة٠٠وقدّر الله لي كل خير٠٠فقدزارناعمي- الله يرحمه-الحاج/رشدي سليمان مدكور الذي كان في كلية”الآداب عام ١٩٥١م٠٠وكان قريباًمني جدااااااااااااااااويدرك ويقدّر مواهبي وقراءاتي المتعددة
وإمكانياتي٠٠وقال لي:”يأحمد٠٠ زميلي وبلدياتي وصديقي أ٠ السيّد
فؤاد شرباش من”المنيّر”وكتب خطاباً له٠٠علي أمل أن أعمل محرراً٠٠نعم محرراً صحفياً بمجلة”المُصَور”٠٠وكنتُ شغوفاً ومهتماً بكبار الكتّاب ابتداءً بالدكتورمحمد حسين هيكل٠٠ وقصة”زينب” مروراً بعتاولة المفكرين والأدباء والصحفيين٠٠إلي كاتب بصراحة أ٠محمد حسنين هيكل”أهرام الجمعة”٠٠وطبعاً برنس الصحافة أ٠محمد التابعي وم٠جلال الدين الحمامصي وطبعاًجميع العمالقة
أ٠محمد زكي عبد القادر،والعبقري مثلي الأعلي بعد سيّدنا الرسول صلي الله عليه وسلم٠٠صاحب العبقريات عباس محمود العقّاد ابن أسوان٠٠ وأ٠ توفيق الحكيم ومسرحياته الرائعة وطبعاً ملم بالصحافة وقارئ لمؤسس”دار الهلال أ٠جرجي زيدان”مؤسس أول مجلة ثقافية بالشرق الأوسط مجلة”الهلال”١٨٩٢م٠٠وليس جورجي وابنه إميل زيدان مؤسس مجلة”المُصـوّر٠٠”أي التي تعتمدعلي الصور في عام ١٩٢٤م٠٠وشقيقه شكري زيدان٠٠وليس”المُصوِّر”اسم من أسماء الله الحسني٠٠الذي يُصوّركم في الأرحام كيف يشاء
والسيّدة فاطمة اليوسف أنشأت مجلة”روزاليوسف”في عام ١٩٢٥م وأ٠إحسان عبد القدوس أصغر رئيس تحرير في مصر٠٠٠٠٠٠إلخ ٠
أكتب لحضراتكم كل هذا من الذاكرة٠٠درسٌ أقدمه لجميع إخواني وأبنائي٠٠وأحفادي من الصحفيين٠٠العلم العلم٠٠القراءة القراءة٠
معذرة للإسهاب٠٠ولكنها مشاعري الجيّاشة٠٠وسعادتي وابتهاجي وفرحي وسروري للحبيب الدكتورابن أشمون وعروسه الرائعة الجميلة اللذين أثبتا مصداقاً لحديث سيّدنا الحبيب المصطفي والمجتبي صلي الله عليه وسلم وعلي آله الطيّبين الطاهرين٠٠ وأزواجه أجمعين وعلي ذريته٠٠وأصحابه أجمعين٠٠ومن تبعهم بإحسانٍ إلي يوم الدين٠٠يا ربّنا عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك٠٠تقبّل الله منا ومنكم٠٠وجعل عيشكم
ومعيشتكم في معيته ورضاه٠٠وتعودان إلي عشكماالسعيد في
سعادة ووفاق ووئام٠٠ا٠للّهم وفقهما إلي ما تحبُّ وترضاه٠٠اللّهم
هيئ لنا من أمرنا رشدا٠٠واهدِ واصلح شبابنا وبناتنا٠٠وطهر أوطاننا
من المفسدين الفاسدين المخنثين خاصةً في الساحل الشرير وفي
العلمين٠٠وفي جميع ربوع الوطن الحبيب المفدي”مصر”٠ أستودعكم الله تبارك وتعالي العليّ العظيم القدير الذي لاتضيع ودائعه٠٠وأسأله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والنجاح٠٠وأن يحفظ”مصرنا الحبيبة الغالية من كل مكروه وسوء .










