تشتكون من ندرة النصوص المسرحية العربية وتعلنون موت المؤلف المسرحي, وتتمسكون بمسرح مابعد الحداثة, وهو تعبير فضفاض غير دقيق, ويدل على جهل وخواء فكري وفني, نعم في أوروبا يمكنك أن تقول أدب أو مسرح مابعد الحداثة, لأنهم يريدون تجاوز حداثتهم إبداعياً, أما حال العرب فبائس, فالمسرح العربي لم يمر بمسرح الحداثة, ليتشدق المتشدقون بمسرح مابعد الحداثة. إتهم يختارون النصوص الأجنبية لعمالقة المسرح العالمي, شكسبير, بريخت, تشيخوف, بيرانديللو, المسرح الإغريقي… بحجة أن لديهم رؤية جديدة… هذا الاتكاء على نصوص لمؤلفين عالميين يدل على خوائهم الروحي والفني, لاعتقادهم أن هكذا نصوص تحميهم من النقد والشتائم, نوع من الارهاب الفني إن شئت. الحقيقة الناصعة التاريخية, أنه لايمكن النهوض بالمسرح وإعلاء شأنه محلياً وعالمياً إلا بنصوص محلية, ولنا في سوفوكليس وأسخيلوس , وموليير وشكسبير وتشيخوف وبريخت عبرة ياأولي الألباب, العالمية تأتي من المحلية وليس العكس سوى أحد مصائب المسرح العربي, المخرج العربي أناني ونرجسي, ومنعزل لحد التوحد, إته مسكون بأضغاث أحلامه, بل ببغاث أحلامه, إنه منافق يسعى إلى التزويق والتنميق في عروضه المسرحية, ثم إنه يهرب من المساهمة في بناء مسرح بلده وأرضه, ولناسه وأهله بحجة التجريب, يقول: إنه المسرح التجريبي, وهذا الاصطلاح من أكثر الاصطلاحات عماهة وعمى مسرحي, تجريبي إيه ياروح أمك؟ ماذا تجرب وبماذا ولماذا؟ كفاكم دجلاً وضحكاً على الناس وعلى أنفسكم وعلى الفن والإبداع, المسرح العربي ليس لقيطاً بلا اب ولاأهل ونسب, يمكنكم استلهام التراث العربي, وهو غني جداً, لتصنعوا منه مسرحاً وفناً وإبداعاً تهفو إليه الناس وتتدافع بالمناكب لرؤيته. ولكم في نجيب سرور, وصلاح عبد الصبور وألفريد فرج, وعبد الرحمن الشرقاوي, ونعمان عاشور, ومحمود دياب, وسعد الله ونوس وفرحان بلبل وميخائيل رومان, والطيب العلج والطيب الصديقي وعبد الكريم برشيد ويوسف العاني وسامي عبد الحميد, ويعقوب الشدراوي, وريمون جبارة, وروجيه عساف, ونضال الأشقر, والمنصف السويسي وصقر الرشود….الخ عبرة ياأولي الألباب, إن كان لكم بقية من ألباب.










