الإدارة الفاشلة ظاهرة تثير القلق في بيئات العمل المختلفة حيث تؤثر بشكل مباشر على الأداء العام للمؤسسات الحكومية والغير حكومية. تقوم الإدارة الفاشلة بإحاطة نفسها بسياج من بعض الموظفين او الموظفات بزرعهم كعيون لها في مختلف الإدارات بهدف جمع المعلومات والترصد للموظفين على كل صغيرة وكبيرة دون النظر في إيجابيات ذلك الموظف.
بسبب ضعف القيادة ونقص الثقة بالنفس والافتقار للرؤية والابتكار والابداع يبنى المدير الفاشل قراراته على معلومات وتشخيصات غير دقيقة لا تشجع المرؤوسين على المشاركة في التشخيص في اتخاذ القرارات. تعتمد هذه الإدارة على مبدأ المركزية في الصلاحيات والقرارات وليس لديها نظام واضح لسير العمل ويبنى حاجزا بينه وبين مرؤوسيه من خلال مجموعة من الأشخاص المحيطين به .
تعتمد الإدارة الفاشلة على استقطاب المدراء من خارج المؤسسة وليس لديها نظام واضح لسلم الترقيات الوظيفية بل يمكن ان يتخطى موظف فاشل زملاؤه ومن نفس دفعته من الاكفاء لمحابته لأهل المناصب الإدارية مثال ذلك في بعض البنوك .
في ظل هذه الأجواء يحبط الشخص المبدع ويعلى من شأن الشخص المزروع من عديم الفهم والفكر والادراك لمحابته لأهل المناصب الإدارية والدفاع عن الفساد في المؤسسة ومعاقبة من يبلغ عن الفساد.. من ابرز مظاهر الفشل الإداري – ضعف الشخصية وعدم القدرة على القيادة – الاهتمام بالمظهر دون الجوهر – عدم وضع الموظف المناسب في المكان المناسب واعطاء الأماني والوعود دون تحقيق أي نجاحات على ارض الواقع – تهميش أصحاب الكفاءات العلمية والاعتماد على الشلليه – التسويف في حل المشاكل – كثرة المدراء وتداخل الصلاحيات مما يؤدى الى عرقلة سير العمل – عدم وجود خطط تحكم العمل – يسند العمل الى افراد غير مؤهلين وفق الولاء والمحسوبية – الصراع على المناصب مما يؤدى الى استنزاف الطاقات – ضعف الرقابة الداخلية والمحاسبة والتقييم الجيد للإفراد – الافتقار الى الحنكة السياسية والقدرة على بناء علاقات مع الاخرين – الافتقار الى وضع الخطط المستقبلية – عدم الاصغاء للمقترحات القيمة من قبل الموظفين الاكفاء – معاملة الموظفين بغير عدل وانصاف – المركزية الشديدة للإدارة – غياب التدريب والتطوير – التوهم بالإنجاز عند تحقيق اهداف صغيرة – التدقيق على سلبيات الموظف وتصيد الأخطاء عليه – لا تعزز على تحفيز الموظفين معنويا وماديا من اجل تطوير خبراتهم – عدم وجود كفاءات إدارية قوية بسبب المحسوبيات .
ان إصلاح أى مؤسسة يبدأ من سؤال بسيط هو نختار المدير لانه الأكفأ والأقدر على القيادة أم لأنه الأقرب والاكثر ولاء . فحين تصبح الكفاءة هى المعيار والعدل هو الاساس والمحاسبة تطبق على الجميع والاستماع الى أصحاب الخبرة جزءا من صناعة القرار تستطيع المؤسسات ان تتطور وتنجح .
أما عندما تتحول الإدارة الى حصن مغلق تحكمه الشللية والخوف والمحسوبية فإن النتيجه تكون واضحة . تراجع الاداء وهروب الكفاءات واحباط العاملين وضياع المؤسسة مهما كانت امكاناتها كبيرة .
الإدارة الناجحة تصنع مؤسسات قوية أما الادارة الفاشلة فهى قادرة على هدم أقوى المؤسسات من الداخل .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










