يزور الرئيس الصيني شي جين بينج مصر هذا الأسبوع لإجراء مباحثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حول سبل توطيد علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وفقا لبيان صادر عن رئاسة الجمهورية. وتعد الزيارة المرتقبة أول زيارة دولة يجريها الرئيس الصيني إلى مصر منذ 10 سنوات، وتأتي ضمن جولة أوسع تمتد من اليوم الأحد وحتى الخميس المقبل تشمل أيضا زيارة قرغيزستان لحضور قمة منظمة شانغهاي للتعاون، وفقا لوزارة الخارجية الصينية. ومن المقرر أيضا أن يلتقي شي نظيره الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن الشهر المقبل.
ما الذي نترقبه؟
قد تشهد الزيارة توقيع اتفاقيات استثمارية وتصنيعية جديدة. إذ رجح مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، أن تثمر الزيارة عن إبرام حزمة جديدة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، متوقعا في تصريحات لإنتربرايز ضخ استثمارات صينية جديدة بقيمة 4 مليارات دولار هذا العام، ليرتفع إجمالي الاستثمارات الصينية في البلاد إلى 14 مليار دولار. وأضاف إبراهيم أن المنطقة الاقتصادية الصينية المصرية (تيدا) “لديها فائض طلبات من شركات صينية ترغب في الاستثمار في مصر”، مع توسع انتشار المصانع الصينية خارج حدود المنطقة.
الصفقة المرتقبة:
هل تبرم هواوي اتفاقية لإنشاء مراكز بيانات وتوفير الرقاقات مع مصر أثناء زيارة شي؟ ترغب شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة في بناء مراكز بيانات في مصر وتزويدها بنوعين من أحدث رقاقاتها الإلكترونية، والتي تستخدم لإنشاء سحب لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتشغيل مجموعتين للاستدلال، وفق ما أوردته بلومبرج. وحظي هذا العرض باهتمام واشنطن؛ إذ أفادت تقارير بأن المسؤولين الأمريكيين يستعدون لتقديم عرض منافس إلى الحكومة المصرية، علما بأنه يأتي في وقت تشكل فيه نماذج الصينية مفتوح المصدر تحديا متزايدا للنماذج الأمريكية المتقدمة.
سيناريو مألوف:
سبق للولايات المتحدة أن اشترطت على الإمارات التراجع عن اقتناء تقنيات الذكاء الاصطناعي الصينية للموافقة على تزويدها بالتقنيات الأمريكية المتقدمة ورفع مستوى العلاقات الثنائية؛ وسرعان ما منحت الإمارات مسارا سريعا للحصول على رقاقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الدفاعية هذا الصيف بعد أن تراجعت أبوظبي عن الاعتماد على التكنولوجيا الصينية من موردين في مقدمتهم هواوي، كما أشرنا سابقا.
الوضع الحالي:
التجارة البينية تشهد نموا متواصلا، لكن الفجوة لا تزال ضخمة؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 20.8 مليار دولار في عام 2025، بلغت منها الصادرات المصرية إلى الصين نحو 819 مليون دولار فقط مقابل واردات بقيمة 19.97 مليار دولار. ومع ذلك، حركت التيسيرات الجمركية الصينية المياه الراكدة؛ إذ أبرم المصدّرون المصريون 17 عقدا بقيمة 168 مليون دولار مع المشترين الصينيين منذ بدء تطبيق الإعفاءات الجمركية الصينية المقررة لمدة عامين على الصادرات المصرية المؤهلة في الأول من مايو.
والسؤال الجوهري هو هل تتمكن هذه الطلبات من البدء في تقليص الفجوة التجارية؟ قال إبراهيم إن الصادرات السلعية المصرية إلى الصين ارتفعت إلى نحو 600 مليون دولار مقارنة بنحو 450 مليون دولار العام الماضي، وقد تصل إلى 1.2 مليار دولار بحلول نهاية العام. وتوقع أيضا أن يدعم نمو التجارة، خاصة صادرات الحاصلات الزراعية، زيادة استخدام اتفاقية تبادل العملات المحلية البالغة قيمتها 30 مليار يوان صيني، والتي جددتها مصر والصين لمدة ثلاث سنوات في يونيو الماضي. وصرح ضياء حلمي، الأمين العام لغرفة التجارة المصرية الصينية، لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية بأن الصين تنظر بشكل متزايد إلى مصر كقاعدة إنتاجية للسيارات التقليدية والكهربائية لخدمة الأسواق المحلية والأفريقية والعربية.










