انتبه ب «ضغطة زر» واحدة قد تكون شريكًا في نشر كذبة، وتحويل شائعة إلى حالة من الخوف والبلبلة، دون أن تدرك حجم الضرر الذي يقع على بلدك ..قد تشارك منشورًا مجهول المصدر، فتمنح مروجي الشائعات وأصحاب الأجندات فرصة لضرب الثقة وزرع الإحباط والإساءة إلى وطنك
الخطر ليس فقط فيمن يصنع الشائعة، وإنما أيضًا فيمن يمنحها الانتشار بلا تحقق. فكل «شير» بلا وعي قد يخدم من يريد إرباك المجتمع، وكل معلومة كاذبة يعاد نشرها قد تتحول إلى وقود لحرب تستهدف أمن الوطن واستقراره.
قبل أن تضغط «مشاركة».. توقف لحظة، اسأل عن المصدر، تحقق من الحقيقة.
فقد تكون ضغطة الزر التي تراها بسيطة.. بداية ضرر كبير لوطنك.
لم تعد الشائعة مجرد خبر كاذب يمر على شاشة هاتف ثم يختفى، وإنما تحولت إلى سلاح من أسلحة الجيلين الرابع والخامس هدفه ضرب الثقة، وإثارة الخوف، وإرباك المجتمع، ودفع المواطنين إلى الشك فى مؤسسات الدولة. وما تتعرض له مصر من موجات متلاحقة من الأخبار المضللة يؤكد أن المعركة تستهدف العقول وتغييب الوعى.
المركز الإعلامى لمجلس الوزراء أعلن عن ارتفاع معدلات الشائعات فى مصر بنسبة 113% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق وهذا أمر خطير للغاية.. ولعل آخر النماذج ما جرى منذ أيام قليلة عندما انتشرت صور وفيديوهات تزعم وقوع حادث تصادم مروع على طريق القاهرة- الإسكندرية الصحراوي، مصحوبة بعبارات مثيرة عن سقوط ضحايا ومصابين. وتبين أن الحادث وهمى من تأليف وإخراج الكتائب الالكترونية الإخوانية وأنهم استخدموا صورًا وفيديوهات لحادث قديم لإقناع المواطنين، لكن وزارة الداخلية سارعت بنفى الخبر وانتفض المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للتصدى لمثل هذه المواقع والصفحات.. هذه الواقعة تكشف خطورة فوضى السوشيال ميديا، فالصورة الكاذبة يمكن أن تقطع آلاف الأميال فى ثانية وتصل إلى ملايين الهواتف قبل أن تصل الحقيقة إلى متلقيها.. وهنا تأتى أهمية ما أكده د.ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام خلال اجتماعه الأسبوع الماضى بالمتحدثين والمستشارين الإعلاميين بكل الوزارات أن تدفق المعلومات الصحيحة فى الوقت المناسب هو أحد أهم أسلحة مواجهة الشائعات.. أكد أن المعركة ليست فقط فى ملاحقة من يصنع الشائعة وهذا مهم إنما الأهم إغلاق البيئة التى تسمح لها بالنمو، وتزداد خطورة الأمر عندما تتحول الشائعة إلى حملة منظمة تستهدف مؤسسات الدولة، وتعمل على صناعة الإحباط وتوسيع مساحة فقدان الثقة. ومن هنا فإن مواجهة الشائعات ليست مهمة الحكومة وحدها وإنما مسئولية مشتركة بين الإعلام والمؤسسات التعليمية والثقافية والدينية والمجتمع المدنى والمواطن نفسه.. وزير الدولة للإعلام أكد أن الوزارة بدأت بالفعل فى مواجهة الشائعات بتنسيق كامل مع المهندس عبدالصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة والمهندس خالد عبدالعزيز رئيس المجلس الأعلى للإعلام والكاتب الصحفى أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بداية من الرصد المبكر للشائعات والمتابعة إلى النفى السريع واتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجى الأخبار الكاذبة.. مصر لا تحارب الشائعة بالكلام فقط.. وإنما تواجهها بالحقيقة، وسرعة الرد، والقانون ووعى شعب يعرف أن أخطر ما يمكن أن يُستهدف فى أى وطن هو عقل مواطنيه.. الدولة القوية تحمى حدودها وتحمى عقول أبنائها وتنتصر فى معركة الوعى.
التصنيفات
جمال حسين يكتب.. الخطر فى ضغطة زر