عبدالمعطى احمد يكتب: الحاسب الالكترونى لايفكر وحده


منذ اقدم العصور والانسان يستخدم الرياضيات عامة والحسابات خاصة فى تطوير حياته وكشف أسرارها ودراسة الظواهر الطبيعية المحيطة به، وقد ابتكر الانسان منذ أمد طويل العديد من الالات التى تساعده على انجاز العمليات الحسابية بسرعة وبدرجة أعلى من حيث الدقة، والتصميم الهندسى الان غالبا ما يحتاج الى اجراء كثير من العمليات الحسابية الطويلة والمعقدة، والتى أصبح ضروريا، بل محتما على المصمم استخدام الحاسب الالكترونى لاجرائها.
لقد بدا استخدام أول أداة حسابية فى عام 600 قبل الميلاد فى الصين، وعرفت باسم العدادة، ثم قام بسكال الفرنسى فى عام 1642 بعمل أول ماكينة حاسبة، استخدام فيها أقراص ممثلا عليها الأرقام، وتعتمد هذه الماكينة فى عملها على دوران الاقراص, ثم طور “ليبنز” الالمانى فى عام 1671 ماكينة “بسكال” الى ماهو أحسن، ليتمكن من القيام بجميع العمليات الحسابية البسيطة .
وفى عام 1833 استخدم الرياضى الانجليزى باباج فكرة الكارتات المثقوبة، والتى كانت مستخدمة للتحكم فى ادارة الانوال، وذلك لبرمجة العمليات الحسابية فى اول حاسب رقمى حقيقى، ومع التطور المستمر فى الصناعة، وظهور الكثير من المجالات التى تتسم بالدقة والتعقيد , مثل صناعة الطيران وحديثا غزو الفضاء، انطلق تطور وتقدم الحاسبات الاوتوماتيكية الى ما وصل اليه فيما نعرفه الان بالحاسب الالكترونى، وأصبح الانسان يستخدم ذلك الحاسب فى معالجة العديد من المسائل ليس فقط فى مجالى الصناعة والتجارة فحسب، ولكن فى مختلف ميادين الحياة، مما أدى الى أن أصبح للحاسب الالكترونى أكبر الاثر فى تقدم معظم العلوم , حيث اشترك فى جميع الميادين، كما طورت وسائل استعماله لتشمل أداء الحسابات الرياضية، والإحصاءات، والعمليات الكتابية الروتينية وغيرها، كذلك اصبح الحاسب يساهم بفاعلية فى اتخاذ القرارات فى الاعمال الصناعية والتجارية المختلفة.
ورغم كل هذه الاعمال التى يستطيع الحاسب الالكترونى المساهمة فيها، معتمدا على مقدرته فى اجراء العمليات الحسابية بسرعة فائقة، وكذلك على تخزين كميات هائلة من المعلومات، فانه لا يجب أن يغيب عن الاذهان أن الحاسب لايفكر وحده، ولكنه يقوم بأداء الواجب المنوط اليه عن طريق سلسلة متتابعه من التعليمات، تعطى له فى صورة برنامج او بروجرام، وسيظل دايما وابدا هكذا، فهو ليس الا اداة او جهازا من المستحيل عليه ان يكتسب الخبره او التفكير التلقائى.
كنا فى السابق نسميه المقاول وكان شخصا مضمونا لأنه موضع كل الثقة, وأصبح يطلق عليه الآن “المطور العقارى”، وعند تعاقده مع المشترين للشقق نراه بعد قبضه الثمن يضع بنود إذعان فى العقود، ونظرا لحاجة المشترى الملحة مع الوعود البراقة المخادعة, نرى المشترى يصدق الخبر مدة سنة ونصف على الاستلام، لكن المطور يتعمد التمديد لأبعد من خمس سنين, وربما أكثر ويضع بند جواز تأخر التسليم لأى سبب حتى لو كان السبب كسر ماسوره مياه أو حربا فى منطقة الشرق الأقصى أو حتى فى القطب الشمالى, فإذا اشتكى المشترى أو قلق من المماطلة وأراد استرداد ما دفعه، يفاجأ بخصم 15 أو 20% من حقه تحت أى حجه زيادة على انخفاض القيمة السوقية للمبلغ المدفوع من خمس سنين, بل ويسلمه على اقساط غير منتظمة، وهذا السلوك المضلل يدعو لفقد الثقة بهولاء المطورين ويهدد قطاعا كبيرا يمثل 10أو 12 مليون مواطن فيضر بالاقتصاد الوطنى، لذلك أقترح عرض الموضوع للمناقشة بمجلس النواب الموقر بعد عمل استقصاء لعدد من المتضررين، وتشكيل لجان وسيطة بجميع المحافظات بمسمى لجان توازن أطراف التعاقد بين المطورين والمواطنين لتحسين شروط التعاقد واستبعاد بنود الإذعان وحفظ الحقوق لكلا الطرفين بلا مغالاة، ولا تسرى أى عقود عقارية خارج هذه اللجنة الوسيطة.
نحن بحاجه إلى إعادة النظر فى منظومة الأمن الصناعى داخل المولات والمراكز التجارية، بحيث تصبح المتابعة دورية وحقيقية ومفاجئة، نحتاج إلى مسؤول سلامة فى كل منشاة، ونحتاج إلى مراجعة دقيقة لمصادر الكهرباء والغاز والاسطوانات ووسائل الإطفاء ومخارج الطوارئ، كما نحتاج إلى تدريب العاملين على التعامل مع الحرائق والانفجارات والإخلاء السريع، كما أن أصحاب المولات عليهم مسئولية مباشرة فى حماية الزائرين، فلا يمكن ان يكون الربح هو المعيار الوحيد, بينما تصبح السلامة بندا قابلا للتأجيل أو الاختصار، فالمواطن الذى يدخل مولا لا يحمل معه شهادة فى الأمن الصناعى، ولايستطيع أن يفتش خلف ابواب المحلات، ولا أن يعرف مدى صلاحية أجهزة الإطفاء، هو يثق فقط فى أن المكان الذى سمح له بالدخول إليه آمن، والثقة هنا مسؤولية إنسانية، فالضحايا لن تعيدهم بيانات التحقيق , ولن تمحو خسائرهم كلمات المواساة، لكن يمكن أن تتحول الكارثة إلى لحظة مراجعة حقيقية حتى لا ننتظر الانفجار القادم .
الى متى يستمر نزيف الاسفلت والموت وزهق الارواح البريئة ؟ اين الادارة الجادة للمرور؟ لماذا التساهل فى استخراج تراخيص القيادة وتسيير المركبات والتساهل فى ضبط المخالفين والسائقين المخمورين ومتعاطى المخدرات مع غياب القانون الرادع وقصور العقوبة واعتبار القتل فى حوادث الطرق قتل خطأ مما يقلل العقوبة، نحتاج حزمة من الأجراءات على رأسها تغليظ العقوبة، هل العقوبة ثلاث سنوات أو 200 جنيه غرامة تعوض عن ازهاق روح انسان فى الوقت الذى ارتفعت فيه الأسعار، الا ان الانسان المصرى مازال قتله لا يساوى 2 كيلو لحمة كندوز.!
لم تعد أفران الغاز نارية بل أصبحت يهودية، ولنتذكر أن ” هتلر” عندما احتل النمسا لم تصدق باقى الدول الأوروبية ان الدور عليها، بل وتحمست الى توقيع اتفاقيات سلام معه، لكن ” الفوهرر” ظل يواصل الزحف بلا توقف. السياسة نفسها نفذها ” نيتانياهو” ماطل فى إيقاف الحرب التى شنها على غزة واحتلت قواته مساحات فى جنوب لبنان، ووصلت إلى مناطق فى سوريا حتى اقتربت من دمشق، بينما دول عربية أخرى تتحدث عن السلام معه، ما أعلنه ” نيتانياهو” عن إسرائيل الكبرى بدأ فى تنفيذه بالفعل , ما أعلنه ليس خطة مستقبلية، وإنما واقع ملموس على الارض والحقيقة ان اليهود أثبتوا لنا ان ما يسعون إليه يحققونه ولو بعد حين، وبلا انقطاع تتواصل الأجيال فى تنفيذ المهام الكبرى مهما اختلفت سياسيا أو دينيا أو حزبيا. فى 14 فبراير 1896 نشر ” تيودور هرتزل” كتابه ” الدولة اليهودية ” وفى 14 مايو 1948 أعلنت الدول اليهودية، وبين التاريخين نحو نصف قرن من الجهود المتتالية والمتواصلة والمشتركة، ومنذ عام 1953 وضعت الخطط العلنية والخفية لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، ولا تيأس إسرائيل من تنفيذها وإن تواجه هذه المرة بموقف رسمى شعبى ثابت فى مصر والمشكلة ليست فى إسرائيل وإنما فى العرب، هنا نلخص الموقف بجملة حاسمة من سيد شعراء زمانه نزار قبانى “ما دخل اليهود من حدودنا و إنما تسربوا كالنمل من عيوبنا”.

شاهد أيضاً

مجاهد خلف يكتب.. مصحف بيت الزكاة المصري!!

لفت نظري بشدة يوم الجمعة الماضي في احد المساجد نسخة مطبوعة من المصحف الشريف بغلاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *