كان عنوان الصفحة الخارجية بالأهرام يوم الاثنين الماضي مثيرا، ويستحق التوقف أمامه طويلا ليس لضخامة عدد القتلى والشهداء من الفلسطينيين فقد تعودنا على تلك الأرقام الصادمة للأسف الشديد، لكن لأن 70% من عدد الشهداء كانوا من الأطفال.
العنوان الذي استوقفني، ويجب أن يستوقف صاحب كل ضمير حي من العالم جاء بهذا الشكل «تشييع 100 شهيد بغزة من بينهم 70 طفلاً».
التفاصيل كانت تشير إلى أنه تم تشييع جثامين 100 شهيد في حي الزيتون بمدينة غزة بينهم 70 طفلاً، بعد انتشالها من تحت أنقاض منازل ومبان دمرتها القوات الإسرائيلية خلال حرب الإبادة التي شنتها على قطاع غزة، بعد بقائها لفترات طويلة تحت ركام المباني المدمرة، بسبب نقص المعدات والآليات اللازمة لرفع الأنقاض.
تزامنت تلك الأخبار مع تصريحات د. محمود صدقي الهباش، قاضي قضاة فلسطين، ومستشار الرئيس الفلسطيني للشئون الدينية والعلاقات الإسلامية خلال حضوره مؤتمر الإفتاء الأخير في الأسبوع الماضي بالقاهرة والتي أكد فيها أن هناك نحو 2760 أسرة فلسطينية تم إبادتها بالكامل من الجد إلى الأحفاد خلال الحرب الأخيرة على غزة.
ما يحدث في غزة والضفة الآن هو مشروع متكامل وليس مجرد ردة فعل على أحداث السابع من أكتوبر، وهذا المشروع يقوم على 3 محاور رئيسية هي التدمير، والإبادة ثم التهجير .
الأول: تدمير كل مقومات الحياة للفلسطينيين من بنية تحتية، ومنشآت صحية، وطرق، ومدارس، ومياه، وصرف صحي، ومبانٍ، وغيرها.
الثاني: الإبادة الجماعية للفلسطينيين، وإبادة آلاف الأسر من الجد إلى الحفيد .
ثالثاً: الإبادة، والتدمير يقودان بالضرورة إلى التهجير الطوعي، والقسري معاً، حيث لا يمكن أن يتحمل البشر كل تلك المعاناة من عدم توافر المأكل، والمشرب، والعلاج، والسكن، وبالتالي تحت وطأة كل تلك الظروف الرهيبة يضطر بعض المواطنين إلى محاولة الفرار بأنفسهم وذويهم للنجاة، وليس لمجرد أنهم راغبون في الهجرة، وترك أراضيهم، وهو السيناريو المكرر منذ قيام الكيان الإرهابى عام 48 حتى الآن.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة