د. فتحي الشرقاوي يكتب.. ما تجيش على المظلوم

تخيل يامحترم نبقى قاعدين في قاعدة صلح بين اتنين
واحد منهم كلنا عارفين أنه ظالم،وعارفين ومتأكدين ان التاني مظلوم وحقه لازم يرجع له، وبدل مانيجي على الظالم ويرجع حق المظلوم، نيجي كلنا على الضعيف ونقوله اتسامح والمسامح كريم، وخيرها في غيرها ، من أسوأ أنواع الظلم ليس أن يسرق منك أحد حقك بل أن يعرف الجميع أنك مظلوم ثم يتجمعون حولك ليقنعوك بأن تتنازل عنه، أن تتدخل لحل مشكلة بين اثنين ثم يتضح لك دون أدنى شك أن أحدهما هو الظالم، وأنه أكل حق الآخر عيانًا بيانًا، ثم تترك الظالم في مكانه وتبدأ في ممارسة كل أساليب الضغط النفسي على المظلوم معلش سامحه، خليها تعدي، أنت العاقل، علشان خاطرنا،ما تخسرش الناس، تنازل وخلاص، أنت هنا لا تصلح بين اثنين أنت تبحث عن أسهل ضحية والأسهل دائمًا هو الشخص صاحب القلب الطيب النقي، والأهدأ بالا والأكثر احترامًا لذاته والأقل قدرة على افتعال المشكلات مع غيره أما الظالم فيا سلام عليه يظل واقفًا في مكانه محتفظًا بما سلبه منك بينما تنعقد جلسة تفاوض كاملة حول كيفية إقناع المظلوم بأن يتنازل،هنا نطرح السؤال هو مين اللي قال إن المظلوم هو الطرف الذي يجب أن يدفع دوما فاتورة السلام والمسامحه، هذا المبدأ واحد من أكثر الممارسات قسوة، فبدلًا من أن نقول للظالم أعد الحق إلى صاحبه نقول للمظلوم كبّر دماغك وبدلًا من أن نطالبه بالاعتذار، نطلب من الضحية أن تنسى وبدلًا من أن نضع حدودًا للخطأ، نطلب من صاحب الحق أن يضحي بحقه حتى تهدأ الأمور، هنا يتحول مفهوم السلام إلى غطاء أنيق جدًا لعملية غير عادلة، حين يتعرض الإنسان للظلم ثم يجد المحيطين به يضغطون عليه كي يتنازل، فقد يتولد لديه شعور مؤلم بأنه غير مسموع، وغير مقدَّر وأن الحفاظ على راحة الآخرين أهم من حقوقه وكرامته والأخطر أن الظالم قد يتعلم درسًا آخر طالما أن الناس سيضغطون على المظلوم بدلًا مني فلماذا أتنازل، هنا يصبح ما نسميه تطييب الخواطر نوع من التعزيز النفسي غير المباشر للسلوك الظالم. فالظلم الذي لا يواجه، قد يتكرر. والسلوك الذي لا يترتب عليه ثمن غالبًا ما يجد فرصة للاستمرار
نصيحتي لا تجعلوا طيبة الناس مشروعًا مفتوحًا للابتزاز،هناك أشخاص طيبون لا يحبون الصدام وهناك أشخاص مسالمون يكرهون المشاكل وهناك من يفضلون خسارة شيء من حقوقهم على الدخول في معركة طويلة،لا تجعلوا هذه الصفات الإنسانية الجميلة نقطة ضعف تستغلونها كلما أردتم إنهاء مشكلة [الظلم ظلمات]

أستاذ علم النفس
جامعة عين شمس

شاهد أيضاً

د. عادل عامر يكتب.. الجرائم التي نص عليها القانون المصري بالإعدام

تُعد عقوبة الإعدام من أشد العقوبات التي عرفتها التشريعات الجنائية، ولا يقررها المشرّع المصري إلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *