د. عادل عامر يكتب.. الجرائم التي نص عليها القانون المصري بالإعدام

تُعد عقوبة الإعدام من أشد العقوبات التي عرفتها التشريعات الجنائية، ولا يقررها المشرّع المصري إلا بالنسبة إلى جرائم بالغة الخطورة، تمس بصورة مباشرة حياة الإنسان أو أمن الدولة والمجتمع، وذلك في الحالات التي حددها القانون على سبيل الحصر وبشروط وضوابط دقيقة.

ولا تعني النصوص التي تقرر عقوبة الإعدام أن العقوبة تُفرض بصورة تلقائية في كل واقعة، وإنما يتوقف توقيعها على توافر الأركان القانونية للجريمة والظروف التي اشترطها المشرّع، وثبوتها بحكم قضائي مستوفٍ لضمانات المحاكمة.

القتل العمد في صوره المشددة

يأتي القتل العمد المقترن بظروف مشددة في مقدمة الجرائم التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، ومن أبرز صوره القتل مع سبق الإصرار أو الترصد، متى توافرت الشروط التي حددها القانون.

كما قد تصل العقوبة إلى الإعدام في حالة القتل المقترن بجناية أخرى أو المرتبط بها، باعتبار أن الجمع بين القتل وجناية أخرى يكشف عن قدر أكبر من الخطورة الإجرامية، وذلك وفقاً للضوابط الواردة في قانون العقوبات.

الجرائم الإرهابية

نظراً لما تمثله الجرائم الإرهابية من خطر على حياة المواطنين واستقرار الدولة، فقد قرر المشرّع عقوبات بالغة الشدة على بعض الأفعال الإرهابية التي يترتب عليها وفاة أشخاص أو تتحقق فيها الظروف المشددة التي حددها القانون.

وقد تمتد العقوبة إلى الإعدام في بعض صور إنشاء أو إدارة أو تمويل الجماعات الإرهابية أو ارتكاب الأعمال الإرهابية، متى توافرت الشروط والنتائج التي يتطلبها النص القانوني المنطبق على الواقعة.

المفرقعات وتخريب المنشآت

ومن الجرائم التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام بعض صور استعمال المفرقعات أو المواد المتفجرة، وخاصة عندما يكون استخدامها بقصد ارتكاب جرائم بالغة الخطورة ضد الأشخاص أو المنشآت أو المرافق العامة، وبحسب النتائج التي تترتب على الفعل والظروف التي أحاطت بارتكابه.

فالخطر هنا لا يرتبط بمجرد حيازة أو استخدام المادة المتفجرة، وإنما يتحدد وفق القصد الجنائي وطبيعة الفعل والنتيجة والظروف التي نص عليها القانون.

التخابر مع دولة أجنبية

كما قرر القانون عقوبة الإعدام في بعض صور التخابر مع دولة أجنبية أو جهة أجنبية متى كان الغرض منها ارتكاب أعمال تمس أمن الدولة أو استقلالها أو سلامتها، أو الإعداد لارتكاب جرائم إرهابية، وفقاً للنص القانوني المنطبق على الواقعة.

وتزداد خطورة هذه الجرائم لأنها لا تستهدف فرداً بعينه فحسب، وإنما قد تمتد آثارها إلى المصالح العليا للدولة وأمنها القومي.

الشهادة الزور التي يترتب عليها إعدام بريء

ومن أكثر الصور خطورة في مجال العدالة الجنائية، حالة الشهادة الزور التي يترتب عليها الحكم بإعدام شخص بريء وتنفيذ حكم الإعدام فيه بالفعل.

وقد شدد المشرّع العقوبة على الشاهد الذي يتعمد الإدلاء بأقوال كاذبة أمام القضاء، متى توافرت الشروط القانونية الخاصة بهذه الحالة، باعتبار أن الجريمة لا تمثل مجرد اعتداء على الحقيقة، وإنما قد تؤدي إلى إزهاق حياة إنسان بريء نتيجة تضليل العدالة.

الاتجار في المواد المخدرة

قرر المشرّع المصري عقوبة الإعدام في بعض جرائم جلب وتصدير وإنتاج المواد المخدرة والاتجار فيها، متى توافرت الحالات والظروف المشددة التي حددها قانون مكافحة المخدرات.

وتتعلق هذه العقوبة بصور محددة من النشاط الإجرامي المرتبط بالمخدرات، ولا يجوز التوسع في تطبيقها خارج الحدود التي رسمها النص القانوني.

الجرائم الماسة بأمن الدولة

وتشمل التشريعات الجنائية كذلك عدداً من الجرائم التي تمثل اعتداءً بالغ الخطورة على أمن الدولة وسلامتها ومؤسساتها، وقد تصل العقوبة في بعض صورها إلى الإعدام، بحسب طبيعة الفعل والقصد الجنائي والنتائج التي ترتبت عليه.

ومن بين ذلك بعض صور تولي قيادة عصابة مسلحة بقصد ارتكاب جرائم جسيمة، ومنها الاعتداء على الأموال أو الأراضي أو مقاومة السلطات والقوات العامة، متى تحققت الشروط التي يتطلبها النص الجنائي.

الإعدام عقوبة استثنائية بضمانات قانونية

وفي النهاية، فإن الحديث عن عقوبة الإعدام في التشريع المصري يجب أن يتم في إطار قانوني دقيق، بعيداً عن التعميم أو الخلط بين الجرائم المختلفة.

فالإعدام ليس عقوبة مقررة لكل جريمة خطيرة، وإنما هو جزاء جنائي استثنائي لا يُحكم به إلا في الجرائم التي نص القانون صراحة على عقوبته فيها، وبعد ثبوت الجريمة وتوافر أركانها وظروفها المشددة أمام القضاء المختص.

وتظل فلسفة العقوبة مرتبطة بتحقيق الردع العام والخاص، وحماية المجتمع من أخطر صور الإجرام، مع ضرورة التزام الدولة في تطبيقها بكافة الضمانات الدستورية والقانونية المقررة للمتهم، باعتبار أن العدالة الجنائية لا تقوم على العقوبة وحدها، وإنما على التوازن بين حماية المجتمع وصون حقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة.–

دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي

ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري

وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا


شاهد أيضاً

مأمون الشناوي يكتب.. رسالة من أبي !!

يبدو أن ماطرحته في مقال الأمس من تساؤلات شجية اللحن حزينة العبرات زائغة العينين ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *