مجاهد خلف يكتب.. المسكوت عنه في 11 سبتمبر.. وكروت الإرهاب!


حتى الان لم استطع فهم الموقف العربي والإسلامي من احداث 11 سبتمبر في نيويورك .. هذا الصمت القاتل المريب إزاء الحدث الذي تسبب في اخطر ويلات تعرض لها الإسلام والمسلمون وكان وراء الظلم الفاجر والمؤامرات التي صدعت اركانهم وتعرضوا بسببها الى عمليات قتل وإرهاب لا مثيل لها وما تبع ذلك من ابتزاز على المستويات كافة ..
كل يوم تتكشف حقائق ووثائق ليس فقط تبرئ الساحة العربية والإسلامية من مسئولياتها او ضلوعها في العمل الجهنمي الذي يفوق قدرة أي جماعة من الجماعات التي حاولوا الصاق التهمة بها جماعات جهادية او غيرها وكذلك تفوق تصورات أي دولة عدو لامريكا..
مع كل يوم واحتفال سنوي بالذكرى تتكشف وثائق واسرار جديدة تؤكد عمليات الخداع والكذبة الكبرى في الاحداث.. اخرها ما حدث مع عمدة نيويورك ظهران ممداني بعد ان حاولوا منعه من حضور الاحتفال بالذكرى فلوح لهم بكشف المستور والكذب الذي مارسته الإدارة لخداع الناس..فاضطروا الى استقباله والترحيب به ولزموا الصمت.. ان لم يكونوا قد اعتذروا له سرا او علانية ..
الحكاية بدأت اثر مشادة بين ممداني و رودي جولياني عمدة المدينة آنذاك.. الذي هدده وحذره من حضور الاحتفال ..فرد عليه ممداني بذكاء شديد وعقد مؤتمرا صحفيا إلى جانب عائلات الضحايا والناشط البارز جون ستيوارت اتهم فيه قادة نيويورك السابقين بالكذب على الجمهور وكشف عن نشر 170 الف صفحة من الوثائق التي تتعلق باستجابة الحكومة لتدهور جودة الهواء والتي طالبت بها عائلات الضحايا الأوائل لعقود.وأكد ممداني أن عدد الوفيات الناجمة عن أمراض مرتبطة بـ11 سبتمبر تجاوز عدد القتلى في يوم الهجمات نفسه وأن القادة الذين وثق بهم السكان “كذبوا” وأخبروهم أنه من الآمن التنفس في هواء سام مما أدى إلى إصابة الآلاف بأمراض مزمنة.
وعندما سأل أحد المراسلين ممداني عما إذا كان عمدة المدينة آنذاك جولياني قد كذب بشأن جودة الهواء قال: “أترك الأمر لسكان نيويورك ليصدروا أحكامهم.. ما نريد فعله هو أخيرا منحهم الوثائق التي طالبوا بها منذ فترة طويلة”.(وكان أكثر من 400 ألف شخص تعرضوا لمواد سامة نتيجة الهجمات مع تسجيل نحو 140 ألف شخص في البرنامج الصحي لمركز التجارة العالمي من بينهم 49 ألف شخص تم تشخيص إصابتهم بسرطانات معتمدة)..
ما يحدث يؤكد عمليات التلفيق والخداع بشان ما جرى.. ويضاف الى قائمة الاعمال والتحقيقات الرسمية وغير الرسمية التي تشير الى مسئولية الموساد ورجاله في أمريكا عن التخطيط والتدبير والتنفيذ .. كثير من التحليلات طرحت تساؤلات مهمة عن المستفيد من حدث بهذا الحجم والكارثية داخل أمريكا ودوره في تغيير وتوجيه دفة السياسة الامريكية لتحقيق الأهداف الصهيونية خاصة فيما يتعلق بتنفيذ المخطط الجهنمي بخلق فراغ استراتيجي حول الكيان الصهيوني بما يضمن له الامن الكامل أولا ثم التفوق التام على الجيران.. وما يستتبع ذلك من اضعاف الدول المحيطة وتنصيب نظم سياسية تدين بالولاء الكامل لواشنطن وبالتالي لإسرائيل..وهو الطريق الذي يتيح لقادة الكيان الاستفراد بالمنطقة وقيادتها كما يحلمون..
في الوقت الذي دفع فيه العالم العربي والإسلامي ثمنا فادحا اثر اتهامات بالمسئولية عن العمل المجرم .. فقد ضاعت قوة العراق وتحطمت سوريا وتم تدمير أفغانستان وغيرها من الدول التي تم وضع سيف الإرهاب على رقبتها..وعاثت القوى الغربية في المنطقة فسادا وافسادا والصقت تهم الإرهاب بالمسلمين وجرى الربط بينهما حتى اصبح المسلم واسمه مرادفا للارهاب الى ان سقطت تلك الأوراق بعد ربع قرن من الزمان اثر حروب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل وحكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو في الأراضي الفلسطينية وفي غزة والضفة الغربية وفي لبنان وسوريا ثم الحرب المجرمة على ايران الى جانب الحروب المشتعلة في جبهات أخرى بتحريض وتمويل صهيوني امريكي غربي في السودان وليبيا ووسط افريقيا..
تحول 11 سبتمبر من عملية إرهابية الى اخطر كارت إرهاب حاليا وورقة لا يستهان بها في الصراع على قيادة أمريكا القوة الأكبر حتى الان ..اذ لا تزال الملفات السرية الورقة الأقوى في ايدي من يمتلكها او حتى يقدر على التلويح بها .. لقد رأينا تلك الملفات الورقة الرابحة في لعبة شد الحبل في حلبة الصراع المحتدم على من يسيطر على البيت الأبيض ويخضعه تحديدا لإسرائيل دون ادنى معارضة مهما كلف ذلك الولايات المتحدة من اقتصادها وسمعتها ومكانتها الدولية..حتى تستمر الإبادة ولا تنطفئ نار الحوب والهلاك في منطقتنا..
اقوى دليل ما فعله الرئيس ترامب حين تجرأ واعلن في وعوده الانتخابية بالكشف عن آخر الملفات المصنفة “سرية للغاية” في الأرشيف الوطني بشأن حادثتين مهمتين :الاولى اغتيال جون كينيدي. والثانية : احداث 11 سبتمبر..
وعود ترامب هذه ليست حديثة فقد قدم مثلها في فترته الرئاسية الأولى من 2017 إلى 2021 وتعهد برفع السرية عن بعض الوثائق المتعلقة باغتيال كينيدي لكنه تراجع نهاية المطاف تحت ضغط من وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي وأبقى قسما كبيرا من تلك الوثائق طي الكتمان معللا ذلك باعتبارات الأمن القومي.وعاد في حملته الانتخابية الأخيرة وقال انه سينشر جميع الوثائق السرية المتعلقة باغتيال كينيدي قبل 60 عاما وكذلك تلك الخاصة باغتيال شقيقه روبرت كينيدي ومارتن لوثر كينج وقضايا أخرى مهمة للشأن العام”.
الا ان هذه الوعود تبخرت او تأرجح اللعب بها وتحولت الى ورقة مقايضة امام ملفات سرية أخرى هددوا بها الرئيس ترامب وهي الخاصة بقضية ايبستين..الا ان المفاجأة ان ترامب حولها الى ورقة تهديد لمن يهدده..وبالتالي لا تزال الملفات ذات الاسرار الحيوية في تلك القضايا رهن تطورات دراماتيكية مرتقبة يفرضها من يمتلك القوة الحقيقية والمحصن ضد الابتزاز السياسي وربما البعيد عن احداث خلخلة في كرسي الحكم للقابع في البيت الأبيض..وربما يظل الامر معلقا حتى زوال نفوذ الايباك وبالتالي انهيار وانتكاسة دولة الكيان..
وربما تحدث صحوة عربية إسلامية تمكنهم من الدفاع عن انفسهم ورفع الظلم الذي حاق بهم مع سبق الإصرار والترصد ..
والله المستعان ..

megahedkh@hotmail.com

شاهد أيضاً

حمدى رزق يكتب.. هشام عبدالحميد «عودة الابن الضال»

عودة الابن الضال» فيلم دراما مصرى إنتاج عام 1976م. إخراج العبقرى يوسف شاهين، وشارك شاهين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *