عودة الابن الضال» فيلم دراما مصرى إنتاج عام 1976م. إخراج العبقرى يوسف شاهين، وشارك شاهين فى كتابة السيناريو مع طيب الذكر الساخر الكبير صلاح جاهين، بطولة قامات سينمائية عظيمة: سهير المرشدى، وشكرى سرحان، ورجاء حسين، ومحمود المليجى، وهدى سلطان، وماجدة الرومى.
لم يشارك الفنان «هشام عبد الحميد» فى الفيلم، لم يكن شب عن الطوق، لكنه يشارك فى قصة الفيلم بعودته من الشتات الذى اختاره لنفسه، مثل (عودة الابن الضال)، وعاد بعد أن ثاب إلى رشده، واشتاق لوطنه وأهله وناسه، يصدق فى هذه العودة قول كاتب سيناريو الفيلم، طيب الذكر صلاح جاهين: «بحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء/ وأكرهها وألعن أبوها بعشق زى الداء/ وأسيبها وأطفش فى درب وتبقى هى ف درب/ وتلتفت تلاقينى جنبها فى الكرب/ والنبض ينفض عروقى بألف نغمة وضرب».
توقيت عودة الفنان «هشام عبد الحميد» إلى وطنه، وخونة الإخوان والتابعين يجتمعون فى (لاهاى) مع عملاء الاستخبارات الدولية للتآمر على إحداث الفوضى فى مصر، وإسقاط النظام، فى سيناريو شبيه بسيناريو يناير الحزين! العودة بلا مقدمات، إذ فجأة، ضربة موجعة قضت مضاجع إخوان الشتات، فطفقوا يبلبلون، ذاهلين غير مصدقين.. وتاليًا ستتلوها ضربات أشد قسوة، المعلومات تراوح مكانها، فى الشتات هناك من يحزمون حقائبهم يتجهزون للعودة، أسماء لا يتخيلها الإخوان، قررت العودة بعد بيان خيانات الإخوان وسوء صنيعهم.
لن يبقى على المداود غير شر البشر، لن يبقى فى الشتات سوى إخوان صهيون وتابعيهم والمؤلفة قلوبهم وجيوبهم، لأنهم لا يملكون قرار العودة، قرارهم هناك عند من يشغلهم ويمولهم، ينتظرون إشارة من أجهزة الاستخبارات التى تأويهم وتستخدمهم ضد المصالح المصرية، بات كثير منهم أوراقًا محروقة من الاستخدام المفرط فى دورات مياه الجاسوسية.
هشام ملك قراره، واستنفد نفسه من براثن إخوان الشيطان، وعاد إلى وطنه معززًا مكرمًا، محققًا المقولة الخالدة لقداسة البابا شنودة، نيّح الله روحه، «مصر ليست وطنًا نعيش فيه، بل وطنٌ يعيش فينا»، مصر التى ينكرون فضلها، كريمة، أرض الكرم، تفتح ذراعيها لكل مصرى إن آبَ وتاب، وتغفر الذنوب جميعًا إلا من رفع السلاح فى وجه الآمنين، وتعاطى الإرهاب، وثبت فى حقه خيانة الوطن.
توقيت عودة هشام أطار صواب إخوان صهيون، يخشون عودته، وإذاعة ما لديه من أسرار الجماعة ومخططاتها وتمويلاتها وخيانتها للوطن، وقد خبرها فى الشتات، ووقف على مخططاتها ومموليها وعناوين الخونة وأسمائهم الحركية، لذا تراهم يغضون البصر عن عودته، لا يقبحونها كما فعلوا مع كثير من العائدين، ولا يتهمون هشام بالخيانة كما خونوا نفرًا من التائبين، وهذا دأبهم مع كل من يشق عليهم عصا الطاعة ويتمرد على السمع والطاعة، فحسب منشورات خافتة تنصحه بالصمت عن مخازى الجماعة التى يخجل منها كل وطنى (منشور أيمن نور من موالى الإخوان مباركا عودة هشام.. نموذج ومثال).
هشام لقنهم درسًا، عمر الخيانة قصير، أعطاهم ظهره بعد أن تبين أهدافهم الخبيثة، لم يشأ أن يشاركهم مائدة الخيانة الممدودة فى لاهاى، زاخرة بأطباق الخيانة المسمومة، استعصم بوطنه ينجيه من الزلل، ولن يندم على العودة، العودة للوطن، كما العودة للحق فضيلة.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
