b_halawany@hotmail.com
كل محافظ يترك مكتبه ويتابع على الأرض أداء كل أجهزة الدولة فى محافظته ويطمئن على تقديم الخدمات للمواطنين بيسر وسهولة ويتخذ القرارات الفورية لازالة المعوقات يستحق التحية والتقدير .. فليس مطلوبا من المحافظ- أن يجلس في مكتبه المكيف يحيط به المسئولون والسكرتارية ليدير محافظته على الورق من خلال تقارير معاونيه.
عمل المحافظ الحقيقي بين المواطنين يلتقى بهم ويتعرف على مشكلاتهم دون وسطاء ويتخذ القرارات الكفيلة بحل تلك المشكلات وإراحة الناس.
المحافظ الذى يفعل ذلك بالتأكيد ليس فى حاجة إلى شو اعلامى وأنا تابعت أخبار ونشاط عدد من المحافظين أثناء عملى بقسم المحافظات ب ” الجمهورية” منهم اللواء عمر عبدالآخر محافظ الجيزة الأسبق -رحمه الله- وكان يخرج فى جولات متكرره مرتين أو ثلاث إسبوعيا للمدن والأحياء فى حضور الإعلام ليتابع ويأمر ويقرر ويعاقب ويعاتب معاونيه ولم تحدث أزمة أو مشكلة لأنه كان يعرف جيدا كيف يتعامل مع كل موظفى المحافظة دون تجاوز .
المحافظ ليس مجرد رئيس لاجتماعات المجلس التنفيذي، وليس موظفا كبيرا ينتظر التقارير التي تأتيه من الإدارات التابعة له، ثم يوقع عليها وينتقل إلى التقرير التالي.
المحافظ، في المفهوم الصحيح للإدارة المحلية، هو عين الدولة في المحافظة.
هو المسئول الذي يجب أن يعرف ماذا يحدث في المستشفى، والمدرسة، وموقف السيارات، والسوق، والوحدة المحلية، ومكتب التموين، ومركز خدمة المواطنين، ومكاتب الشهر العقاري، ومختلف المصالح التي يقصدها المواطن لإنهاء مصالحه.
بالتأكيد لا أقصد بذلك أن يتحول المحافظ إلى موظف تفتيش يجوب المحافظة بحثا عن الأخطاء، وإنما أن يكون حاضرا في المشهد، وأن يعرف الواقع كما هو، لا كما تصفه التقارير.
المحافظ الذي لا ينزل إلى الشارع لا يمكن ان يعرف كل الحقيقة.
جولة مفاجئة للمحافظ قد تكشف كثيرا من مظاهر الخلل والإهمال أو القصور .. ولولا زيارة محافظ الدقهلية للمدرستين المهملتين ما تبدلت أحوالهما خلال أيام قلائل من حال إلى حال.
ولهذا فإن الجولات المفاجئة ليست ترفا، وليست وسيلة للاستعراض، وإنما هي واحدة من أهم أدوات الإدارة الرشيدة.. فالمحافظ الذي يدخل مؤسسة حكومية دون إخطار مسبق، ويسأل المواطنين عن الخدمة، ويتحدث إلى الموظفين، ويراجع سير العمل، إنما يقوم بواجب أصيل من واجبات منصبه.
لكن الأهم من الزيارة نفسها هو ما يأتي بعدها.. فليست البطولة أن تكتشف الخطأ، وإنما البطولة أن تمنع تكراره.
المواطن.. هو جهاز الرقابة الأول..
في كل محافظة هناك آلاف العيون التي تستطيع أن تقول للمحافظ أين توجد المشكلة.
المواطن الذي يدخل مستشفى.. المواطن الذي يقف أمام مكتب حكومي.. المواطن الذي ينتظر في موقف باصات او سيارات نقل ركاب ولا يجد وسيلة المواصلات..المواطن الذي يريد ترخيصا ويعانى زحاما لا يحتمل..المواطن الذي يبحث عن رغيف خبز مطابق للمواصفات.
المواطن الذي يذهب إلى وحدة محلية لإنهاء معاملة ولا يجد الموظف او يبتزه أحد العاملين ليحصل منه على رشوة ليقضى له مصلحته.. كل هؤلاء لو قام المحافظ أو رئيس العمل بجولات مفاجئة لتغيرت أحوال المواطنين وقلت شكاواهم ومعاناتهم.
المواطنون الذين يلتقيهم المحافظ فى مواقع العمل هم الذين يستطيعون أن يعطوا له صورة حقيقية عن أداء الجهاز التنفيذي.
ولهذا فإن المحافظ الذي يفتح أبوابه أمام المواطنين، ويستمع إليهم، ويتابع شكاواهم، لا يفعل ذلك مجاملة لأحد.
إنه يمارس جوهر وظيفته.
والمطلوب ليس فقط أن يسمع المحافظ الشكوى.. بل المطلوب أن يتخذ القرارات التى تتعامل مع هذه الشكاوى ويتابع بعد ذلك: ماذا حدث في قراراته ومدى جدية الجهاز التنفيذي فى التعامل معها.
لم يعجبنى سلوك موظف الشهر العقاري بمحافظة أسوان خلال جولة مفاجئة للمحافظ.
فالمحافظ الذى ذهب إلى مقر يقدم خدمة مباشرة للمواطنين، ليتابع سير العمل، ويطلع على بعض الأمور المتعلقة بالانضباط الإداري لم يتجاوز حدود مسئولياته.
صحيح أن المحافظ ليس وزيرا لكل الوزارات، ولا يجوز أن يتجاوز حدود الاختصاص التي رسمها القانون.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن تكون تبعية مصلحة معينة لوزارة مركزية ذريعة لعزلها عن المحافظة وعن المواطن وعن المسئول التنفيذي الأول فيها.
إذا كانت هناك مشكلة في خدمة تقدم للمواطنين داخل المحافظة، فمن حق المحافظ ــ بل من واجبه ــ أن يعرف بها وأن يتابعها وأن يتواصل مع الجهة المسئولة لعلاجها.
لكن المتابعة شيء، والسلطة الإدارية المباشرة شيء آخر.
لا أحد فوق القانون.. ولا أحد خارج الدولة
ونظام الدولة الإدارى يوضح للمحافظ مسئولياته بكل دقة
وإذا كان الموظف التابع لأية وزارة يرى أن المحافظ تجاوز حدود اختصاصه، فله أن يقول ذلك بلياقة وبعيدا عن المواطنين.
الموظف العام لا يعمل في شركة خاصة.
إنه يعمل في مرفق من مرافق الدولة.
والمواطن الذي يقف أمامه ليس ضيفا ثقيلا، وإنما صاحب حق.
ومن هنا فإن احترام المواطن، واحترام المسئول، واحترام الوظيفة العامة، ليست أمورا منفصلة عن القانون.
العمل الإدارى للدولة يستقر ويحقق أهدافه عندما يعرف كل مسئول حدوده، ويعرف في الوقت نفسه واجباته.
ومن أكثر العبارات التي أضرت بالإدارة المصرية عبارة (:دي مش تبعي)
المواطن يشكو من مشكلة، فيقال له: اذهب إلى الجهة الأخرى.
يذهب إلى الجهة الأخرى، فيقال له: هذه ليست من اختصاصنا.
وهكذا يدور المواطن في دائرة مغلقة بين المكاتب.
والنتيجة؟
لا أحد مسئول.
وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث في أي جهاز إداري.
لأن الدولة في النهاية ليست مجموعة جزر منفصلة.
صحيح أن لكل وزارة وهيئة ومصلحة اختصاصاتها القانونية.
لكن المواطن يتعامل مع الدولة، وليس مع الهيكل التنظيمي للدولة.
وهنا تظهر أهمية المحافظ.
فهو يستطيع أن يجمع الجهات المخت
لم يعجبنى سلوك موظف الشهر العقاري بمحافظة أسوان خلال جولة مفاجئة للمحافظ.
فالمحافظ الذى ذهب إلى مقر يقدم خدمة مباشرة للمواطنين، ليتابع سير العمل، ويطلع على بعض الأمور المتعلقة بالانضباط الإداري لم يتجاوز حدود مسئولياته.
صحيح أن المحافظ ليس وزيرا لكل الوزارات، ولا يجوز أن يتجاوز حدود الاختصاص التي رسمها القانون.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن تكون تبعية مصلحة معينة لوزارة مركزية ذريعة لعزلها عن المحافظة وعن المواطن وعن المسئول التنفيذي الأول فيها.
إذا كانت هناك مشكلة في خدمة تقدم للمواطنين داخل المحافظة، فمن حق المحافظ ــ بل من واجبه ــ أن يعرف بها وأن يتابعها وأن يتواصل مع الجهة المسئولة لعلاجها.
لكن المتابعة شيء، والسلطة الإدارية المباشرة شيء آخر.
لا أحد فوق القانون.. ولا أحد خارج الدولة
ونظام الدولة الإدارى يوضح للمحافظ مسئولياته بكل دقة
وإذا كان الموظف التابع لأية وزارة يرى أن المحافظ تجاوز حدود اختصاصه، فله أن يقول ذلك بلياقة وبعيدا عن المواطنين.
الموظف العام لا يعمل في شركة خاصة.
إنه يعمل في مرفق من مرافق الدولة.
والمواطن الذي يقف أمامه ليس ضيفا ثقيلا، وإنما صاحب حق.
ومن هنا فإن احترام المواطن، واحترام المسئول، واحترام الوظيفة العامة، ليست أمورا منفصلة عن القانون.
العمل الإدارى للدولة يستقر ويحقق أهدافه عندما يعرف كل مسئول حدوده، ويعرف في الوقت نفسه واجباته.
ومن أكثر العبارات التي أضرت بالإدارة المصرية عبارة (:دي مش تبعي)
المواطن يشكو من مشكلة، فيقال له: اذهب إلى الجهة الأخرى.
يذهب إلى الجهة الأخرى، فيقال له: هذه ليست من اختصاصنا.
وهكذا يدور المواطن في دائرة مغلقة بين المكاتب.
والنتيجة؟
لا أحد مسئول.
وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث في أي جهاز إداري.
لأن الدولة في النهاية ليست مجموعة جزر منفصلة.
صحيح أن لكل وزارة وهيئة ومصلحة اختصاصاتها القانونية.
لكن المواطن يتعامل مع الدولة، وليس مع الهيكل التنظيمي للدولة.
وهنا تظهر أهمية المحافظ.
فهو يستطيع أن يجمع الجهات المختلفة حول مشكلة واحدة، وأن ينسق بينها، وأن يرفع ما يتجاوز اختصاصه إلى الوزير أو رئيس الهيئة المختصة، وأن يتابع الموضوع حتى لا يظل المواطن عالقا بين المكاتب.
المحافظ الناجح لا ينتظر حتى تمتلئ الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي بالشكاوى.
ولا ينتظر حتى تتحول مشكلة صغيرة إلى أزمة كبيرة.
ولا ينتظر حتى تأتيه مذكرة تقول إن المواطنين يعانون.
إنما يبحث بنفسه عن المشكلات قبل أن تتضخم.
يفاجئ كل مواقع العمل، ويعود مرة أخرى إلى المكان الذي زاره سابقا ليتأكد من أن الملاحظات التي سجلها قد تم علاجها.
وهنا يصبح المحافظ مديرا حقيقيا للواقع وليس مديرا للملفات.
لم يعجبنى سلوك موظف الشهر العقاري بمحافظة أسوان خلال جولة مفاجئة للمحافظ.
فالمحافظ الذى ذهب إلى مقر يقدم خدمة مباشرة للمواطنين، ليتابع سير العمل، ويطلع على بعض الأمور المتعلقة بالانضباط الإداري لم يتجاوز حدود مسئولياته.
صحيح أن المحافظ ليس وزيرا لكل الوزارات، ولا يجوز أن يتجاوز حدود الاختصاص التي رسمها القانون.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن تكون تبعية مصلحة معينة لوزارة مركزية ذريعة لعزلها عن المحافظة وعن المواطن وعن المسئول التنفيذي الأول فيها.
إذا كانت هناك مشكلة في خدمة تقدم للمواطنين داخل المحافظة، فمن حق المحافظ ــ بل من واجبه ــ أن يعرف بها وأن يتابعها وأن يتواصل مع الجهة المسئولة لعلاجها.
لكن المتابعة شيء، والسلطة الإدارية المباشرة شيء آخر.
لا أحد فوق القانون.. ولا أحد خارج الدولة
ونظام الدولة الإدارى يوضح للمحافظ مسئولياته بكل دقة
وإذا كان الموظف التابع لأية وزارة يرى أن المحافظ تجاوز حدود اختصاصه، فله أن يقول ذلك بلياقة وبعيدا عن المواطنين.
الموظف العام لا يعمل في شركة خاصة.
إنه يعمل في مرفق من مرافق الدولة.
والمواطن الذي يقف أمامه ليس ضيفا ثقيلا، وإنما صاحب حق.
ومن هنا فإن احترام المواطن، واحترام المسئول، واحترام الوظيفة العامة، ليست أمورا منفصلة عن القانون.
العمل الإدارى للدولة يستقر ويحقق أهدافه عندما يعرف كل مسئول حدوده، ويعرف في الوقت نفسه واجباته.
ومن أكثر العبارات التي أضرت بالإدارة المصرية عبارة (:دي مش تبعي)
المواطن يشكو من مشكلة، فيقال له: اذهب إلى الجهة الأخرى.
يذهب إلى الجهة الأخرى، فيقال له: هذه ليست من اختصاصنا.
وهكذا يدور المواطن في دائرة مغلقة بين المكاتب.
والنتيجة؟
لا أحد مسئول.
وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث في أي جهاز إداري.
لأن الدولة في النهاية ليست مجموعة جزر منفصلة.
صحيح أن لكل وزارة وهيئة ومصلحة اختصاصاتها القانونية.
لكن المواطن يتعامل مع الدولة، وليس مع الهيكل التنظيمي للدولة.
وهنا تظهر أهمية المحافظ.
فهو يستطيع أن يجمع الجهات المختلفة حول مشكلة واحدة، وأن ينسق بينها، وأن يرفع ما يتجاوز اختصاصه إلى الوزير أو رئيس الهيئة المختصة، وأن يتابع الموضوع حتى لا يظل المواطن عالقا بين المكاتب.
المحافظ الناجح لا ينتظر حتى تمتلئ الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي بالشكاوى.
ولا ينتظر حتى تتحول مشكلة صغيرة إلى أزمة كبيرة.
ولا ينتظر حتى تأتيه مذكرة تقول إن المواطنين يعانون.
إنما يبحث بنفسه عن المشكلات قبل أن تتضخم.
يفاجئ كل مواقع العمل، ويعود مرة أخرى إلى المكان الذي زاره سابقا ليتأكد من أن الملاحظات التي سجلها قد تم علاجها.
وهنا يصبح المحافظ مديرا حقيقيا للواقع وليس مديرا للملفات.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
