المشهد الأول: الأزمة بين محافظ قنا مصطفى الببلاوى ومدير مستشفى قنا العام حينما قام المحافظ بزيارة مفاجئة للمستشفى فى يوليو الماضى تفقد خلالها أقسام الاستقبال والعيادات والعناية المركزة. خلال الجولة، رصد المحافظ بعض المخالفات، ووقف على مستوى الخدمة المتدنى، خاصة ما يتعلق بالنظافة والانضباط، وبعض أوجه القصور فى الحضور والانصراف للأطباء.
انفعل المحافظ، وأحال المخالفات إلى التحقيق، وقرر إقالة مدير المستشفى باعتباره المسؤول عن هذه المخالفات.
قامت الدنيا ولم تقعد، وتدخلت نقابة الأطباء لمساندة المدير وخرجت التساؤلات حول صلاحية المحافظ فى إقالة المدير، وصلاحيته فى المحاسبة، والطريقة التى تمت بها معالجة الواقعة بشكل عام.
المشهد الثانى: واقعة محافظ القليوبية د. حسام عبد الفتاح خلال جولته المفاجئة للوقوف على استعدادات المدارس قبيل بدء الدراسة، ورصد المحافظ مشاكل كثيرة فى المدرستين اللتين زارهما وهما: مدرسة برقطا الإعدادية، ومدرسة أحمد سمير بكفر الجزار، ودارت نقاشات ساخنة مع مديرى المدرستين وتطرقت المناقشات إلى زى مدير المدرسة، وإلى قيام مديرة المدرسة بالصرف من مالها الخاص على احتياجات المدرسة. اشتعلت السوشيال ميديا، وقامت الدنيا ولم تقعد حتى قام وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف باستقبال المدير والمديرة وتكريمها.
المشهد الثالث: فى أسوان قام المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان بزيارة مفاجئة لمكتب الشهر العقارى بمنطقة بركة الدماس فى أسوان على خلفية شكاوى المواطنين من الزحام، وتأخر المعاملات. طلب المحافظ الاطلاع على دفاتر الحضور والانصراف، وهنا اعترض أحد الموظفين على طلب المحافظ قائلاً: إن الشهر العقارى يتبع وزارة العدل إدارياً وفنياً وليس المحافظة، وبالتالى فإن دفتر الحضور والانصراف ليس من اختصاصه.
هذه المشاهد الثلاثة من ٣ محافظات مختلفة تختلف فيما بينها فى المضمون والشكل وكافة التفاصيل، لكنها تطرح تساؤلات جادة وضرورية حول صلاحيات المحافظين وحدود مسؤولياتهم والأدوات الرقابية فى المحافظات، وتساؤلات أخرى كثيرة أبرزها ما يلى:
أولاً: ما حدود صلاحيات وسلطات المحافظين طبقاً لقانون الإدارة المحلية رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩؟!، وهل هذه الصلاحيات والسلطات كافية أم أن بها قصورا شديدا وخللا خطيرا؟
المؤكد أن صلاحيات وسلطات المحافظين قاصرة، وتحتاج إلى تعديلات واسعة، ونسف قانون الإدارة المحلية الحالى، بحيث يتم التوسع فى صلاحيات وسلطات المحافظين ليكون المسؤول الأول والأخير فعلياً فى محافظته، وفى المقابل يتم محاسبته على كل أوجه القصور والمشكلات داخل محافظته. فى المقابل، ضرورة تفعيل الأدوات الرقابية على المحافظين خاصة فيما يتعلق بتفعيل دور المجالس الشعبية المحلية الغائب، وتوسيع صلاحيات هذه المجالس لتصل إلى حد التوصية بسحب الصلاحية من المحافظين ورؤساء المدن والأحياء والقرى فى إطار ضوابط معينة يتم الاتفاق عليها.
ثانياً: الدور التمويلى للمحافظات فى المشروعات، وهل هناك دور للمحافظات فى سد أوجه القصور والعجز فى المنشآت التعليمية والصحية وغيرها فى تلك المحافظات؟ ومدى قدرة موازنة المحافظات على تحقيق ذلك، وما هو الهامش الذى يتحرك فيه المحافظون، أم أنهم آخر من يعلم بأوضاع هذه المنشآت داخل محافظتهم؟!
ثالثاً: ضرورة مناقشة كيفية اختيار المحافظين، وأهمية خلفياتهم المحلية والسياسية، ووجود رؤى محددة لهم فى تطوير المحافظات بعيداً عن المجاملات ومكافآت نهاية الخدمة.
رابعاً: الإسراع بتنفيذ مشروعات حياة كريمة بالمحافظات، وأن تكون لها الأولوية المطلقة فى المرحلة المقبلة لرفع كفاءة الأداء بالمحافظات، بما يضمن علاج أوجه القصور المزمنة التى لا تزال تعانى منها معظم المحافظات بلا استثناء.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
