أترقب سرعة إصدار قانون تداول المعلومات، لأنه من أهم القوانين المنظمة للمجتمع، والذي يساعد في تبين الحد الفاصل بين المعلومات الحقيقية والشائعات. وغياب مثل هذا القانون مربك، بل يساعد على إنتاج الشائعات وتداولها؛ ففي غياب الوصول إلى معلومة موثوقة، يجري اختراع وقائع وأرقام مغلوطة تحاول تفسير أي ظاهرة بحسن نية، أو اختراع وقائع وأرقام تروج لغاية سيئة. فعدم وجود معلومة موثوقة، أو التأخر في الوصول إليها، يمهد الطريق بيسر نحو انتشار الشائعات.
وفي ظل غياب قانون يحدد عقوبة من يتداول معلومات مغلوطة عمدا، يصعب إدانة مرتكب الخطأ وتحديد العقوبة المناسبة، ويصبح الأمر نوعا من الاجتهاد أو تقدير القاضي، وقد يختلف من شخص إلى آخر.
لقد تطورت تكنولوجيا المعلومات بصورة سريعة ومتنوعة، وأصبحت عابرة للبلدان والقارات، ويحمل الفضاء قدرا هائلا من المعلومات التي يجري تداولها عبر الأثير، سواء كانت مكتوبة أو صوتية أو مصورة، وتصل في اللحظة نفسها من أي مكان في العالم وإليه.
في هذا المناخ المفتوح، ينبغي أن نراعي أن حجب المعلومة خطأ، وأن كل من يحجب معلومة عامة يسهل انتشار المعلومة الخاطئة. كما أن كشف المعلومة، وإن كانت تشير إلى بعض القصور والأخطاء، أفضل من إخفائها أو التأخر في نشرها. فلم يعد بالإمكان حجب المعلومات؛ لأن هناك من سينشرها، أو من سيستغل غيابها فينشر المعلومة الخاطئة والمضللة “الشائعة”، وسرعان ما ستحصل على مصداقية بدرجات مختلفة، تجعل من الصعب تصديق المعلومة الصحيحة والموثوقة. فالمعلومة التي تصل أولا تكون لها درجة مصداقية أعلى لانفرادها بالمجال، وانتظار انتشار المعلومة المغلوطة أو الشائعة ثم الرد عليها قد يكون قد فات أوانه، بل قد يثير الشك في مصداقية المعلومة الصحيحة نفسها.
إن الشفافية والكشف السريع عن المعلومة العامة المهمة من أهم عوامل تعزيز الثقة، حتى لو كانت المعلومة تكشف عن قصور أو عيب ما. بل إن كشف مثل هذه المعلومة سيزيد ويعمق الشعور بالنزاهة عند نشرها؛ فالمسؤول الذي يقول: “لم أحقق كل ما وعدت به”، أو “حدثت أخطاء”، يعطي الإحساس بأنه قوي ونزيه ومستقيم، وترتفع معدلات مصداقيته.
إننا بحاجة إلى قانون حرية تداول المعلومات لنمنح المجتمع حق معرفة الحقائق، ونحول دون انتشار الشائعات، بما يعزز الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة، ويرفع مستوى الوعي والحصانة الذاتية في مواجهة المعلومات الزائفة أو المضللة.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
