الثلاثاء , 20 أكتوبر 2026

د.كمال يونس يكتب.. المسرح المدرسي واقع صادم ولكن هناك حل


بناء على بيانات المركز القومي للتعبىة والإحصاء كم عدد المدارس من الابتدائي الثانوي حكومي وخاص وكم عدد المدارس التي يوجد بها مسارح؟
بناءً على التقارير والنشرات الإحصائية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إليك تفاصيل أعداد المدارس من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية وتصنيفها كالتالي:
أولاً: إجمالي عدد المدارس (حكومي وخاص)
وفقاً للنشرة السنوية للتعليم قبل الجامعي، يتجاوز إجمالي عدد المدارس في مصر 61.5 ألف مدرسة (تشمل المنشآت والملحقات التعليمية في التعليم العام دون الأزهر).

  • المدارس الحكومية: تبلغ حوالي 50.3 ألف مدرسة (موزعة بين الريف والحضر).
  • المدارس الخاصة: تبلغ حوالي 11 ألف مدرسة (موزعة بين الريف والحضر).
    أما بالنسبة لتوزيع المدارس حسب المراحل التعليمية الأساسية بالتعليم العام، فالأرقام التقريبية تسجل كالآتي:
  1. المرحلة الابتدائية: حوالي 20.2 ألف مدرسة.
  2. المرحلة الإعدادية: حوالي 14.3 ألف مدرسة.
  3. المرحلة الثانوية: حوالي 8.2 ألف مدرسة (مقسمة بين ثانوي عام وفني).

ثانياً: عدد المدارس التي يوجد بها مسارح
لا يصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نشراته السنوية إحصاءً حصرياً ثابتاً لعدد المدارس التي تضم مسارح بداخلها، بل يركز في تقاريره الفنية على “المسارح العامة والوطنية” (والتي يبلغ عددها 41 مسرحاً عاماً في مصر).
ومع ذلك، تفيد المؤشرات الرسمية لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالتالي:

  • حصر المدارس: أطلقت الوزارة مبادرة قومية تحت عنوان “المدرسة فيها مسرح” لرفع كفاءة الأنشطة، حيث تبين وجود عجز ملحوظ في البنية التحتية للمسارح المدرسية وغالبية المدارس الحكومية تفتقر إلى مسارح مجهزة وتعتمد على ملاعب المدرسة أو مسارح قصور الثقافة والإدارات التعليمية لتنفيذ أنشطتها المسرح
    تفتقد إحصائيات المركز القومي للتعبئة والإحصاء عن أي رقم يخص عدد المسارح الموجود فيها مسارح بالفعل . والطامة الكبرى في ندرة المسارح الموجودة بالمدارس الحكومية في الغالب .
    الكتب التي أعلن عنها والتي تخص مناهج التعليم المسرحي في صفوف الرابع والخامس والسادس من المرحلة الإبتدائية والأول والثاني والثالث من المرحلة الإعدادية ،ومابين المناهج المضغوطة وامتحانات التيرم والميد تبرم وامتحانات نصف وآخر العام مما لا يترك لهم أية فسحة من وقت يزاولون فيه النشاط الفني ،ولم تخصص كتب لطلاب لمناهج المرحلة الثانوية التي لا يحضر طلابها في الغالب للمدارس مع ازدحام مقرراتهم الدراسية والتي لا تترك لهم وقتا لممارسة اي نشاط لذا لا يجدون وقتا لمزاولة الأنشطة عامة بما فيها المسرحية ،وايضا خوف الأهالي من إنشغال ابنائهم عن المذاكرة والحصول على المجاميع المؤهلة الكليات ،ثانيا الكتب بها كم نظري وبعض مصطلحات اكبر من استيعاب الطلاب لها .ولم يتبق معلمي النشاط أي تدريب عملي عليها ،
    واما المعلمون القائمون على الإشراف على الأنشطة المسرحية فأحوالهم صادمة مابين إدارة توجيه النشاط المدرسي بشكل عام و معظم من يعملون به خرجوا على المعاش أو على حافة المعاش ،مع عدم تعيين خريجي الكليات الفنية والتربية النوعية ،مع ضعف أجورهم عند التعاقد مايضطر المدارس من إسناد جداول لمواد أخرى يستعينون بها لزيادة دخلهم
    و يمكن تحديات واقعية أمام الأنشطة التربوية في التربية والتعليم
    ١/ صعوبة المنهج على المرحلة التعليمية
    ٢/ لا يوجد دورات تدريبية حول المنهج الجديد منذ تم اعتماده في الوزارة
    ٣/ المنهج علمي بحت لا يتيح النشاط أو إبراز المواهب من خلال الحصص المزمع تدريسها
    ٤/ التوجيه المسرحي يعاني من نقص تام للموهبة المسرحية والأدباء حيث أن القائمين عليه داخل الإدارات تم ترقيتهم دوريا دون النظر للصفات الواجب توافرها فيهم
    ٥/ لا يوجد مسارح لممارسة النشاط فعليا في المدارس
    ٦/ العملية التعليمية الحديثة بما فيها من طول مناهج وصعوبتها وكثرة التقييمات والامتحانات الشهرية قضت تماما على النشاط المدرسي وخاصة المسرح والاعلام التربوي، أين الوقت لممارسة النشاط
    ٧/ أين المدرس الخاص بالنشاط فقط، جميعهم يوكل إليهم عمل آخر لنقص حاد في المدرسين الأساسيين للمواد الأخرى
    ٨/ مرتب معلم النشاط غير مناسب فيتركه ليدرس مادة يتقوّت من دروسها
    ٩/ غابت الموهبة الحقيقية في الابداع المسرحي التعليمي وذلك بفعل لضيق الوقت وقلة الحيلة في المدارس
    ١٠/ نحتاج نظرة خبرة لكل مسؤول في الوزارة يضع منهج أو يوفر وقت أو يراقب منظومة دون وعي منه بما يوجد في المدارس فعليا.
    ومن هنا قمت بإعداد هذا البحث قبل انعقاد مهرجان المسرح المدرسي بعنوان
    القراءة المسرحية: أداة تربوية
    أولاً: مقدمة البحث وإشكاليته
    يواجه المسرح المدرسي في الوقت الراهن إشكاليات هيكلية حادة تحول دون أدائه لدوره التربوي والفني المأمول. وتتلخص هذه الإشكاليات في محورين رئيسيين:
    الأول مادي لوجستي يتمثل في افتقار نسبة كبيرة من المدارس للمسارح والتجهيزات التقنية (من إضاءة، وديكورات، ومؤثرات صوتية، وميزانيات إنتاجية)؛
    والثاني زمني تعليمي يتجسد في تكدس المناهج الدراسية وضيق الوقت المخصص للأنشطة، مما يلقي بعبء إضافي على المعلم والطالب ويجعل التدريب المسرحي التقليدي -الذي يتطلب حفظاً طويلاً وبروفات ممتدة- أمراً شبه مستحيل.
    ومن هنا تتجلى أهمية مشروع “القراءة المسرحية” (Playreading) كحل ذكي ومستدام؛ فهو يفك الارتباط الشرطي بين ممارسة الفن المسرحي ووجود خشبة مسرح مجهزة، ويُحوّل العملية المسرحية من “عروض موسمية مكلفة” إلى “نشاط تعليمي أسبوعي سلس” يُستغل فيه المقرر المدرسي نفسه كنسيج درامي حركي وصوتي. انطلاقاً من النجاح الذي حققته التجربة الميدانية لورشة القراءة المسرحية بالدورة الـ 18 للمهرجان القومي للمسرح المصري ببورسعيد، يقدم هذا البحث رؤية شاملة لنقل هذه التجربة إلى قلب المدرسة المصرية والعربية.
    ثانياً: أهداف المشروع وأهميته التربوية والفنية
    يهدف المشروع إلى تحقيق حزمة من الأهداف التكاملية التي تخدم العملية التعليمية وبناء شخصية الطفل:
    التغلب على عقبة غياب المسارح المجهزة: إمكانية تنفيذ النشاط داخل الفصل الدراسي، أو المكتبة المدرسية، أو الفناء بأقل التكاليف وبأدوات بسيطة جداً (الورق والنص المكتوب).
    تخطي مشكلة تكدس المناهج الدراسية: دمج النشاط المسرحي بالمقررات التعليمية (خاصة النصوص الشعرية والنثرية)، بحيث تحول الحصة من تلقين صامت إلى تجسيد حوار حركي وصوتي يُسهم في تعميق الفهم والاستيعاب دون ضياع للوقت الدراسي.
    تشجيع روح العمل الجماعي والتفاعل الاجتماعي: القراءة المسرحية تجربة تعتمد أساساً على “التناغم الجماعي” وحسن الاستماع، مما ينمي لدى الطلاب مهارات الملاحظة، والمشاركة، والعمل ضمن فريق متكامل.
    الكشف المبكر عن المواهب التمثيلية والصوتية: كسر حاجز الخوف والجمود لدى الأطفال، وإتاحة الفرصة لإبراز الطاقات التمثيلية وتلوين الصوت دون ضغط حفظ النصوص الطويلة في بدايات.
    إعادة الاعتبار لفن الإلقاء وسلامة اللغة: ضبط مخارج الحروف، والتحكم في الدعم التنفسي والنبرة التعبيرية، مما يُكسب الطفل ثقة عالية بالنفس وأناقة في التحدث والتعبير.
    ثالثاً: المرجعية الميدانية والتطبيقية (تجربة بورسعيد)
    تستند فلسفة هذا البحث إلى تجربة ميدانية شرف الباحث بالإشراف عليها في ورشة الكتابة والقراءة المسرحية بالدورة 18 للمهرجان القومي للمسرح المصري بمدينة بورسعيد، بالتعاون مع الفنان القدير ياسر ماهر مدرب الإلقاء. وقد أثبتت التجربة أن الممثل (أو الطالب) حين يتحرر من عبء الحفظ التلقيني والتقيد بالديكور، يُوجّه كافة طاقاته الإبداعية نحو الفهم العميق للنص، والتلوين الصوتي، والتعبير بملامح الوجه وحركة الجسد الدقيقة.
    إن الدمج بين صياغة النص (الكتابة) وبين أدائه الصوتي الحركي (الإلقاء) خلق حالة من التفاعل الحي والسريع، وهو ما أثبت إمكانية إنتاج “حالة مسرحية مكتملة الأركان” بمجرد وجود نص مكتوب وأصوات معبرة، وهو ما يُعد النواة المثالية للنشاط المدرسي.
    رابعاً: الهيكل التنفيذي للحصة الأسبوعية (45 دقيقة)
    تُصمم الحصة لتكون جزءاً مرناً من الجدول الأسبوعي (أو حصة التربية المسرحية / النشاط / اللغة العربية)، وتتوزع مجرياتها وفق الجدول الإجرائي التالي:
    المرحلة والزمن المحور الإجرائي التفاصيل والتطبيق الميداني
    التسخين والإلقاء
    ( 10 دقائق)
    تدريبات التنفس والأداء الصوتي تمارين تنفس عميق (دعم ديافراغمي)، تدريبات لسلامة مخارج الحروف، والتدريب على التلوين الصوتي (الاستفهام، التعجب، الحزن، الحماس) باستخدام بيوت شعرية قصيرة من المقرر.
    تحليل النص وتوزيع الأدوار
    10 (دقائق)
    القراءة الاستكشافية ومسرحة المقرر قراءة جهرية سريعة للقصيدة أو النص القلبي، فهم المعاني، وتقسيم النص إلى شخصيات ورواة حواريين، وتوزيع الأدوار على الطلاب وفق قدراتهم وميولهم.
    الأداء الصوتي والجسدي
    (20 دقيقة)
    القراءة المسرحية الحية
    (Playreading)
    يقف الطلاب أو يجلسون في نصف دائرة حرة، يقرأون أجزاءهم من النص المكتوب في اليد مع التجسيد الصوتي والتفاعل بالعين والوجه وإيماءات الجسد دون حاجة لحفظ النص.
    التقييم والتشجيع
    (5دقائق)
    التغذية الراجعة واكتشاف المواهب مناقشة سريعة وتشجيع جماعي، مع تقديم الملاحظات الفوربة الإيجابية حول جودة الإلقاء، ورصد عناصر التميز والتمثيل لإبراز المواهب الواعدة.
    ملاحظة تطبيقية للمعلم: يُنصح بتغيير توزيع الأدوار أسبوعياً؛ حتى يتاح للطفل الخجول تجربة أداء أدوار قيادية، وللطفل المشاغب تجربة أداء أدوار تحتاج هدوءاً وتركيزاً، مما يعزز البناء النفسي المتوازن للطلاب.

خامساً: دليل المعلم واستمارة التقييم الاكتشافية

  1. دليل معلم التربية المسرحية / اللغة العربية:
    المرونة المكانية: أعد تنظيم مقاعد الفصل على شكل حرف (U) أو دائرة متكاملة لإتاحة ممر للتواصل البصري.
    مسرحة المنهج: قم بتحويل القصائد المقررة (مثل قصائد وصف الطبيعة أو الأخلاق) إلى مناظرات وحوارات بين كائنات أو شخصيات حية.
    التركيز على الصوت والأداء: شجع الطالب على رفع الورقة لمستوى الصدر دون حجب وجهه، لضمان استمرار التواصل البصري مع الزملاء.
  2. استمارة تقييم أداء الطالب واكتشاف المواهب:

معيار التقييم الوزن مؤشرات التميز والاكتشاف
سلامة النطق والتشكيل 25% وضوح الحروف، مخارج الصوت الصحيحة، والالتزام
بالقواعد التشكيلية للنص.
التلوين الصوتي والتقمص 30% قدرة الصوت على نقل الانفعال، والتعبير عن طبيعة الشخصية (قدرة تمثيلية صوتية).
التواصل والعمل الجماعي 20% الاستماع الجيد للزملاء، الرد في الوقت المناسب، واستخدام تعبيرات الوجه والجسد.
استيعاب المعنى الدرامي 15% إدراك الفكرة العامة للنص ومقاصد الشخصية دون تكرار آلية
صامتة.
إيقاع القراءة والنفس 10% استغلال الوقفات المعبرة والسيطرة على التنفس أثناء الأداء.
سادساً: التوصيات والخاتمة
يخلص هذا البحث إلى أن “القراءة المسرحية” ليست مجرد مرحلة تمهيدية للعرض المسرحي، بل هي فن مكتمل الأركان وأداة تربوية رفيعة المستوى تناسب ظروف المدارس المعاصرة. وتوصي الدراسة بما يلي:
أولا: اعتماد “القراءة المسرحية” كنشاط أسبوعي رسمي ضمن خطة الأنشطة المدرسية والتربية المسرحية.
ثانيا : إقامة ورش تدريبية لمعلمي اللغة العربية والتربية المسرحية لتأهيلهم على تقنيات الإلقاء ومسرحة المناهج.
ثالثا: تنظيم مسابقات دورية في “القراءة المسرحية المدرسية” على مستوى الإدارات التعليمية لتشجيع المدارس التي لا تمتلك مسارح مجهزة.
رابعا: يبدو جليا أنني قد وقد أُفرغت كافة محاور هذا البحث والتصور التنفيذي في صياغة أكاديمية مكتملة وجاهزة للتطبيق والتطوير في الميدان التعليمي والمهرجانات المدرسية.
المراجع والمصادر
د. كمال الدين حسين، مسرح الطفل: الفلسفة والهدف، المفهوم والتطبيق، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة.
د. علي الراعي، المسرح في الوطن العربي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت.
د. حسن عطية، صناع المسرح المصري: دراسات في الإخراج والأداء، الهيئة المصرية العامة للكتاب.
كتالوج ووثائق ورش الفعاليات الميدانية للمهرجان القومي للمسرح المصري (الدورة 18 – بورسعيد) 2025/2026.
Spolin, Viola. Improvisation for the Theater, Northwestern University Press.
Way, Brian. Development through Drama, Longman

شاهد أيضاً

د .كمال يونس يكتب.. عمر الخيام الإمام المفترى عليه

مع الأيام ارتبطت شهرة الخيام في الأذهان بأصناف الخمور ، والحانات ، والملاهي الليلية ،في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *