السبت , 24 أكتوبر 2026

شحاته زكريا يكتب.. من أروقة المنتديات الكبرى إلى مكاتب القرار.. رسائل مصر الاقتصادية للعالم: نحن هنا نصنع البدائل


حين يتابع المرء الحراك الاقتصادي المتسارع على أرض مصر وتحديدا من خلال الفعاليات الكبرى والمنتديات الدولية التي باتت تستقطب عقول وقادة العالم إلى أرض الكنانة يدرك أننا لسنا أمام مجرد استعراض بروتوكولي بل أمام مشهد صمم بعناية ليعيد رسم خارطة التموضع المصري على رقعة الاقتصاد العالمي. في زمن تتقاذف فيه سلاسل الإمداد العالمية أمواج العواصف وتتخبط كبرى اقتصاديات الأرض بحثاً عن موطئ قدم وسط أزمات الطاقة والتضخم تطلق القاهرة رسالتها الأوضح والأكثر جسارة نحن هنا لا ننتظر الأزمات لتنقضي بل نصنع البدائل ونعيد هندسة المستقبل بأيدينالم يعد خفيا على أحد أن العالم يعيش مرحلة مخاض عسيرة فالنظام الدولي القديم يتهاوى والقواعد التي نظمت التجارة والمال لعقود طويلة باتت عاجزة عن مواكبة واقع متغير يعج بالصدمات. وسط هذا الركام اختارت مصر بقيادتها ورؤيتها الاستراتيجية ألا تكون مفعولا به على مائدة تقاسم المصالح بل فاعلا رئيسيا يمتلك مفاتيح إحداث الفارق. ومن أروقة المؤتمرات الكبرى ومنتديات صنع القرار تتوالى الرسائل المصرية لتؤكد أن الدولة لم تغرق في فخ ردود الأفعال بل شيدت بنيتها التحتية، وطورت موانئها وربطت بحارها بأنهار تنميتها وفتحت الأبواب واسعة أمام توطين الصناعة والتكنولوجيا الحديثة لتتحول إلى قبلة حقيقية لمن يبحث عن الأمان الاستثماري والشراكة الموثوقة والمتأمل بدقة لجوهر هذه الرسائل يلمس بوضوح فلسفة البديل الوطني فالقاهرة أدركت مبكرا أن الاعتماد المطلق على الخارج في الغذاء والدواء والتكنولوجيا هو رفاهية لم تعد متاحة في عالم لا يرحم الضعفاء. ومن هنا جاءت الثورة الهادئة في قطاعات الإنتاج والاهتمام غير المسبوق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمشروعات القومية العملاقة التي لا تهدف فقط إلى تجميل الواجهة بل إلى بناء اقتصاد صلب قادر على امتصاص الصدمات العالمية. عندما يقول المسئول المصري للعالم في كبرى المحافل إننا نمتلك البنية والقدرة والإرادة لتأمين أسواقنا وتوفير بدائلنا فإنه لا يتحدث من فراغ بل يستند إلى أرقام واقعية وقلاع صناعية تدور ماكيناتها ليل نهار في الصحراء المصرية. وما يلفت الانتباه في الطرح الاقتصادي المصري الراهن هو قدرته الفائقة على المزج بين الجرأة في التخطيط والواقعية في التنفيذ. فالاستثمار في الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة (من هيدروجين أخضر وطاقة شمسية ورياح) لم يعد مجرد رفاهية تكنولوجية بل أصبح تذكرة مرور إلى اقتصاد المستقبل. لقد أدركت مصر أن جغرافيا وموقعها الاستثنائي يمنحانها ميزة نسبية هائلة لكن هذه الميزة تظل ناقصة ما لم تدعمها ببيئة تشريعية مرنة وبنية لوجستية فائقة السرعة وهو بالضبط ما جسدته أروقة المنتديات الكبرى حين التقى الفكر الاقتصادي برؤية رجل الدولة الذي يقرأ الغد بعين الحاضر. إن رسائل مصر الاقتصادية للعالم اليوم تحمل طابعا مختلفا إنها لا تطلب المساعدة ولا تكتفي بعرض الفرص التقليدية بل تقدم نفسها كشريك استراتيجي لا غنى عنه في حزام الأمن الاقتصادي الإقليمي والدولي. من يتابع لغة الأرقام وتدفقات الشراكات الكبرى يرى بعين اليقين أن مصر تبني نموذجها الخاص في الصمود والتنمية، نموذجا يثبت يوما بعد يوم أن الدول العريقة التي تمتلك إرادتها الوطنية قادرة دائما على تحويل التحديات الكبرى إلى فرص استثنائية ختاما إن معركة الاقتصاد وبناء المستقبل هي المعركة الأبقى التي تتحدد على أساسها مكانة الأمم. وما دام العقل المصري يواصل صياغة البدائل ويفتح الأبواب للعمل والإنتاج بعزيمة لا تلين فإن رسالة القاهرة للعالم ستظل تتردد بملء الفم: هنا وطن يصنع مستقبله بقوته الذاتية ويمد يد الشكر والتعاون لكل من يشاركُه حلم التنمية والازدهار.

شاهد أيضاً

د.نهال أحمد يوسف تكتب .. سيادة الرئيس

سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حين قرأت دعوتكم للمصريين للمشاركة في «منتدى مصر 2026»، شعرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *