الأحد , 25 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. ليس بعد .. سوي الخيام !!

أنا لا أتكلم في السياسة ، ولكني أتكلم في الوطنية ؛ الكلام في السياسة مثل الكلام في الطب ، في الهندسة ، في علوم الفضاء ، لابد من توافر المعلومات والدراسة المنهجية والأكاديمية ، لكن من حقي أن أتكلم في الوطنية ، لأنني مواطن مهموم بهذا الوطن ، أفرح لانتصاراته ، وأحزن لانتكاساته ، حتي لو كانت في مباراة للكرة !!.

وكلما تأملت المشهد من حولنا ارتعبت ، وأصابتني قشعريرة وأعراض حمي ؛ ترتفع من حولنا أعمدة من النار واللهب ، وتكسو الأجواء غيوم ضبابية كالحة تسد أفق الرؤية ، يصعب علي زرقاء اليمامة تبيانها ، فلا عدو واضح ، ولا صديق يعتد به ، العدو هنا صديق هناك ، والعدو اليوم صديق في الغد ، القاعدة هي المصلحة الآنية والمباشرة ، ولا وجود للأخلاق والتعهدات والقيم والشرف !!.

الامارات العربية دولة شقيقة ، ولها يدها البيضاء ساعات محنتنا ، لايجادل في ذلك إلا مُغرض ، لكن هذا لم يمنعها من مساعدة ميلشيا الدعم السريع في السودان ، والتي تهدد أمننا القومي ، حكومة شرق ليبيا ، نساندها بقوة ، بل نحن الذين رسخنا أقدامها في السلطة ، لكنها لم تتورع عن عقد اتفاقية مع تركيا ضد مصالحنا ، بينما حكومة غرب ليبيا التي نعاديها ونرفضها تطمئننا ، واقع عجيب ومتشابك ومعقد وعبثي !!.

لهذا أضع يدي علي قلبي كلما اقترب الخطر من مصر ، أو تعالت أصوات نكراء تدعو للفوضي تحت زعم التغيبر !!.

وأتساءل :

هل هذا الشعب الذي يكدح للحصول علي لقمة العيش بشق الأنفس ، مؤهل للخروج الهمجي وإحداث فوضي ، ولا أحد يستطيع التحكم في الأمور إذا مااندلعت شرارة اللهب !!.

هل يضمن أحد عدم استغلال عناصر مدفوعة ومُتربصة – خارجية وداخلية – تتنظر الفرصة للإجهاز علي هذا البلد ، وإلحاقه بتلك الدول التي ضاعت ، وخرجت من التاريخ !!.

لقد أدهشتني سيدة تجلس فوق عربة خشبية في السوق ، تبيع ماتيسر لها من خضروات ، حين تبرمت بعض النسوة المتحلقات حول العربة ، وأبدين تذمرهن من جشع التجار وبشاعة الأسعار ، فقالت لهن بعفوية : ( مش احسن مانعيش في الخيام ) !!.

دائماً أراهن علي حس الناس ، وبوصلة الجماهير ، يخرجون حين يصبح الخروج هو الحل الأنجح والأخير ، ويحجمون إذا ما أدركوا خطورة الخروج وآثاره المدمرة !!.

الشعب المصري لا يتآمر علي بلده أبدا ، ولاينساق خلف المتآمرين ، مهما زينوا له المستقبل !!.

لقد ترسخ في أذهان شعبنا اليوم ، أننا يمكن أن نختلف علي ترتيب حجرات البيت ، لكن لانشعل النار فيه ، أن نختلف حول نوع المحصول ، لا أن نحرق الأرض !!.

وهذا هو سر نجاة مصر ، وسر بقائها !!.

شاهد أيضاً

أحمد مدكور يكتب.. مدكوريات.. شخصيات نادرة٠٠ الشاعر والصحفي”كامل الشناوي”[٢]

في الحلقة السابقة ذكرت أن فارق السن ٨ سنوات بين”بارون وبرنس ومهندس الصحافة المصرية أ٠ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *