الخميس , 5 نوفمبر 2026

المستشار عصمت العيادي وجهة نظر رؤية نقدية لما يحدث بالشارع المصرى


مما رصدناه بالشارع المصرى من أقوال وتصرفات يندي لها الجبين ، وسنحاول في هذا المقال أن نسبر الأغوار ونتوصل إلى الأسباب التى دفعت بعضاً من المجتمع إلى مقارفة هذا المستوى المتدنى من السلوك المخزى ، والذى وصل للحد الذي وصفه الآباء والأمهات بأننا لم نعد نتحاور ونتفاهم معا بالحسني من القول والفعل لحل مشكلاتنا ، بل إننا أصبحنا نقطع ملابس بعضنا البعض، لقد أصبحت النفوس قانطة والصدور ضيقة حرجة، كأنما تتصعد إلى السماء ، الصغير منا يتعالى ويتأفف عن سماع وطاعة قول ورأي الكبير ولو كان أخاه أو أباه ، وياليت يكون هذا العصيان مهذبا محترماً، بل وبكل الأسف كثيرا ما يكون وقحا بذيئا ، ومن خلال هذه المشادات تمتلئ صدور الصغار ضغينة وكرها حتى ذهب بعض هؤلاء الصغار ضغينة لقتل إخوتهم، أو آباءهم وأمهاتهم، ومنهم من سرق مال الأب أو الأم المدخر لشراء أكفانهم، ليس السبب ضيق ذات اليد ، فقد علمنا ممن الآباء والأجداد الذين سبقونا إلى رحمة الله سبحانه وتعالى، أنه قد مرت عليهم أيام فى منتهى القسوة المادية قبل إنشاء السد العالي فى ستينات القرن العشرين السابق، ومع ذلك كان الجميع يحيون فى ود وحب وألفة وطاعة من الصغير الكبير، حتى ولو كان جارا له، وليس أبا أو عما أو خالا أو الأخ الكبير له ، وليس السبب فى ذلك نقص التربية، فالأب الآن يحاول تربية الأبناء وتأديبهم قدر المستطاع، ولكن الإبن قد يمتعض بل ربما يرفض بإباء وشمم فى مواجهة والده ووالدته، سبحان الله العظيم.
وما أظن أن السبب فى ذلك هو نقص التعليم فى المدارس وعدم جودته، فالحمد لله رب العالمين أن المدارس الحكومية مازالت تقدم لنا جميل الزهور فى كافة مناحي العلم ، والمدارس الخاصة بكافة مستويات الإقتصادية والتعليمية تخضع لرقابة وزارة التربية والتعليم المصرية ، أما الجامعات الخاصة فهى كذلك خاضعة للرقابة المالية والإدارية ولا نقول ربما يكون بسبب نقص المقارئ الدينية الخاصة والعامة فى المساجد- الكتاتيب – سيما وأن مسابقات حفظ القرآن الكريم وتلاوته ، ما زالت تتحفنا بالعظماء فى هذا المجال، ولا نستطيع أيضا أن ننسى الدور الرائد الذي تقوم به إذاعة القرآن الكريم فى جميع مناحي الحياة الشرعية للمواطن المسلم من العقائد والمعاملات ، ولا نستطيع أيضا أن ننسى دور الكنائس المصرية ومدارس الأحد فى السعى لنشر صحيح الدين المسيحي وجميل الأخلاق ومكارمها ، حتى الإذاعة والتلفزيون المصري الرسمي والفضائيات مهماً اعترضنا على بعض ما يتم بثه ونشره من خلالها بدعوي الحرية والتقدم، لكن لن ننسي أن لها أيضا دورا رائدا تمارسه من خلال بث الأذان والقرآن الكريم واللقاءت الدينية والمسابقات الثقافية الدينية والثقافة العامة ، فأين المشكلة إذن، هذا هو موضوع حديث المقال القادم بإذن الله سبحانه وتعالى، فإلى اللقاء.

رئيس محكمة الاستئناف.

شاهد أيضاً

جمال المتولى جمعة يكتب.. بورسعيد .. ملحمة لم تنطفىء جذوتها فى ذاكرة الوطن

فى فجر الخامس من نوفمبر عام 1956 قبل سبعين عاما , استيقظت بورسعيد على واحدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *