الذين جاءوا إلي هذه الحياة ، ثم رحلوا في هدوء ، لم يشعر بهم أحد ، فلا معارك ولا مشاحنات ولا ضغائن ولا صراعات ولا ضجيج !!.
أعرف أحدهم ، كان يبيت في حقله وحيداً باليومين والثلاثة ، أصدقاؤه الترع والمصارف وأشجار التوت والصفصاف ، ورفيقاته شجيرات القطن وسنبلات القمح وكيزان الذرة !!.
لم يكن يعرف في أيٍّ من سنوات التعليم يدرس أبناؤه !!.
عندما هدموا المسجد الذي اعتاد الصلاة فيه لإعادة بنائه ، تبرع بأسبوع لله يقضيه في العمل ، في الهدد والحفر وحمل الطوب ورفع الرمل والزلط !!.
عندما كنت أصلي إلي جواره ، أسمعه يناجي ربه وهو ساجد ، كأنما يخاطب حبيب حبيبه ، يبوح له بأسراره ، ومكنونات قلبه ، ولايرفع رأسه إلا وقد بللت دموعه سجادة الصلاة !!.
هؤلاء البسطاء ، الذين مروا كالنسيم في سماء الحياة ، لم يشعر بهم أحد ، فقط أحسنوا الظن بالله ، فحقق لهم كل مرادهم ، أغبطهم ، وأتمني لو كنت واحداً منهم ، وهنيئاً لهم ما عملوا وما تركوا ومانالوا !!.
وطوبي لهم وحسن مآب !!.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
