الأربعاء , 28 أكتوبر 2026
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم يكتب.. مواقف الدول العربية بين الحقائق الثابتة والخيالات الوهمية

 «الجزء الأخير»

     من يمعن النظر فى حوادث وأحداث هذه المرحلة المحزنة ، ويتأملها بعين مجردة من التحيز ، والعناد والمكابرة . ولفهم حقائق الامور ، ومعرفة دخائلها ، وادراك كنهها حتى يكون المواطن العربى على بينة مما يدور حوله ، وتتم الحيلولة بينه وبين انجرافه فى تيارات التضليل السياسى وممارسته الخادعة ، التى تستخدم كوسيلة ماكرة تواكب المخططات التى تهدف الى تحقيق الاهواء الخاصة ، والغايات الفردية ، يجب على العرب جميعا ، من الخليج الى المحيط ، من خلال دراستهم الاوضاع الراهنة ، ومواقف ساستهم المختلفة ، وتحليلهم لها ، أن لا يمزجوا بين الاوهام الناتجة عن الخيال الجانح نحو التهور والغرور والادعاء ، والتخيلات المغرقة فى المغالطة والتزييف والافتراء ، وبين الحقائق الثابتة ، والمنجزات وليدة التأملات الصحيحة الخالصة . ولا يشك اثنان فى أن هؤلاء الساسة ، من الذين يريدون فرض زعامتهم فرضا ، وأن يظهروا بمظهر القادة عنوة ، انما يمارسون أساليب سياسية ، مقتبسة من هنا وهناك ، مرتبكة مضطربة وعقيمة ، تجعلهم يدورون فى حلقة مفرغة من التناقضات ، ينقضون وعودهم ، وينكثون عهودهم ، وينكرون اليوم ما اعترفوا به بالامس ، ويقبلون ما سير فضوله فى الغد ، لانهم سجنوا أنفسهم ، أو سجنهم الغير ، فى دائرة ضيقة تمنعهم من الانطلاق والحركة ، يدورون وراء جدران عالية يصعب عليهم هدمها أو اختراقها ، حتى يصيبهم الدوار ، ويضطرهم الى الوقوف ، أو السقوط فى سلبية وعجز ازاء المتغيرات السياسية التى تحيط بهم من كل جانب . ويرى كل عربى مخلص انه ليس من المقبول أو المعقول ان يستمر بعض محترفى السياسة فى رفع الشعارات الزائفة ، وان يواصلوا شن حملاتهم المسعورة على (العرب) . ويؤمن الانسان العربى ، ايمانا راسخا ، ان (العرب) قد استطاعوا ان تفرض وجودهم كدولة عربية قوية ومتحضرة ، فى ميدان القتال وفى المعترك السياسى ، ويتمنوا ان تقوم الدول العربية ببحث خلافاتها بجدية واخلاص ، وروح الاخوة العربية والاسلامية ، وبوعى كامل ، لابعاد سياستها ومراميها وان تفصل فيها بالحق ، لا عن طريق الانفعالات والنزعات ، والنزوات دون الالتزام بالمسئوليات التى تفرضها المرحلة العصيبة التى تمر بها الامة العربية .

شاهد أيضاً

عمرو عبد الغفار يكتب.. «اعمل في صمت وأحدث أثرًا لا يُنسى».. النجاح الحقيقي أن تترك أثرًا لا مجرد صورة

بعد أن يتعلم الإنسان كيف ينهض من السقوط، ويعيد بناء نفسه، ويتحرر تدريجيًا من حاجته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *