الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم يكتب.. احترام الخلق والأديان والآراء


نحن اليوم نعيش فى عالم واسع فيه عشرات الأمم ، صغيرة أو كبيره ، ولكل منها احترامها . إحترام كل الشعوب والأديان والاعتقادات ، وخصوص الدين فإنك مهما تكن مسلماً متشدداً فإن وظيفتك لا تسمح لك فى نقد عقائد الآخرين أو التعرض لما تتصور أنها مواضع تقضى فيها ، فأنت تعلم أن ربك لو شاء لكان الناس أمة واحدة ، فهو إذ جعل الناس أدياناً شتى فلحكمة عنده ، وأنت إذ تريد أن تهدى الناس جميعاً لدينك وحده تتجاوز قدرك كإنسان ، والله سبحانه قال لنبيه الكريم إنه منذر وبشير وهاد ، وما عليه هدى الناس ، والهدى هدى الناس ، والهدى هدى الله ، فأنت تريد أن تحمل نفسك مسئولية دينية رفعها الله سبحانه وتعالى عن نبيه الكريم ، وهذا لا يمنعك من أن تقول فى دينك ما تشاء ، وأن تدعوا له كيف شئت ، وأنت أعرف الناس بقومك وبلدك ، وشعورك بهما شامل لأنه يشملهما جميعاً فى الزمان كله ثم فى المكان كله ، فأنت إذا جلست تتحدث فبإسم قومك ، ولكن بضمير الإنسانية كلها . وغيرك مسئول عن الحاضر ، أما أنت فمسئول عن الحاضر والمستقبل على أساس أنك أعرف الناس بالماضى . وأن تبين للناس كل ما ترى فى تاريخه من محاسن ، ثم تدعهم بعد ذلك وشأنهم ، فمن أخذ برأيك كان بها وإلا فقد أديت واجبك والتزمت بما يقضى عليك به دينك ، ولا تنس أن الحرية : حرية الفكر والقول والعمل هى أساس كل تقدم ، وفى الآونة الأخيرة كثر النقاش فى أروقة الفكر والثقافة عن المقدسات الدينية وضرورة احترامها ، وبين حرية التعبير وفضاءات حدودها ، فى محاولة لفهم طبيعة الجدل القائم عن علاقة المقدس الدينى بالحرية .
وتتمثل إشكالية ذلك الجدل فى التساؤل عن : كيف نوفق بين حرية التعبير واحترام المقدسات الدينية خاصة حين يتعارض المساس بالمقدس ورموزه مع حرية التعبير ؟ وهل يعد ذلك خروجا عن حدود حرية التعبير إلى نطاق الإساءة والتحريض عليها ؟ . وأن الأمان ، أمان الناس على أنفسهم وأموالهم وعقائدهم وأهلهم وحريتهم أساس اضطراد التقدم . والحضارة تراكم ، أى تراكم ثمرات التجارب بعضها فوق بعض وتراكم العلوم والمعارف وتراكم الثروات ، لأنك إذا نظرت إلى ثروة دولة مثل إنجلترا أو الولايات المتحدة ، وجدت أنها فى الحقيقة ثروات الناس لا ثروة الحكومة ، وثروات الناس عملتها وكونتها أجيال متوالية ، رجل يعمل وينشىء مصنعاً صغيراً ويكون رأس مال معقول ويجىء ابنه أو ورثته من بعده ويزيد فى المصنع والمال ، وشيئاً فشيئاً وجيلا فجيل تتضخم الثروة وتعظم المصانع ، وهذا كله فى النهاية ثروة قومية ، فإذا لم يكن النظام السياسى مؤمناً للناس على الأنفس والأموال لم تنفعه ثروة ولم تقم صناعة ، وظل البلد كله فقيراً كما ترى فى بلادنا ، وسبب فقرها تصرف الحكام فى أموال الناس ، فكلما عقد إنسان ثروة اعتدوا عليها ، وكلما أقام إنسان صناعة أثقلوا عليه بالضرائب والأتاوات والمطالب ، وكلما أنشأ إنسان تجارة زاحموه وقاسموه ماله ، ثم صادروه ، أفقروا الشعب واستهلكوا ثرواته وقضوا على طموح الطامحين فافتقر البلد مع الزمن ، وكذلك الفكر العربى والعلم العربى خمدت لإثقال الحكام على الناس وتضييقهم عليهم ، وزادت الأمر سوءاً وشاية بعضهم ببعض ، فوقف الفكر مكانه وكذلك جمد العلم ، وتلك حكمة جدير أن نعيها وننبه عليها حتى نخرج من ذلك الفقر الملازم لنا كالغريم
.

شاهد أيضاً

د. عادل عامر يكتب .. الهشاشة الأمنية لإيران.. بين ثغرات الداخل وضغوط الخارج ومستقبل أمن الخليج

تكشف التطورات المتلاحقة في المواجهة الأمريكية–الإيرانية أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بحجم قدراتها العسكرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *