شعر فولاذ عبدالله الأنور.. عودةُ الزائر الغيبيّ

■ المـوت والحـب ، وجهان في
العُملة الواحدة : ( ظلُّ وضوء )



الظلُّ ،

والضوءُ الحبيبُ ،

وهمسةٌ عُلويّةٌ ، رحلَت ،

وما ارتحلَت بغَيبتهاٰ عن العينينِ ،

أَو عن مَسمعِ الأُذنَينِ ،

أو نبضِ الشَّغافْ.
. . . .

الظلُّ ،

والضوءُ الحبيبُ ،

ولمسةٌ ورديّةٌ ، ذهبَت ،

ومازالت ببصمتهاٰ تضيءُ البيتَ ،

مِن جنباتِهِ ،

وتُقيمُ أفراحَ الضِّفافْ.
. . . .

الظلُّ ،

والضوءُ الحبيبُ ،

وعُملةٌ أبديةٌ مسكوكةُ الوجهَينِ ،

تأخذني إلى الأعرافِ ،

تُوقفُني ،

على الضدّينِ ،

ـ كيف الموتُ والميلادُ يجتمعانِ ،

في هٰذا الطوافْ ؟
. . . .

الظلُّ ، هٰذا الزائرُ الغيبيُّ عادَ ،

وأنتِ لستِ بجانبي ،

لا لونَ في قسَماتِهِ ، لا صوتَ ،

في خُطواتِهِ ،

يدنو رويداً مِن سريريِ.

وأناٰ هناٰ بعضُ انتباهٍ للحياةِ وللماتِ ،

وليس لي بين الضلوعِ ،

سوىٰ عيونِكِ ، في ضميريِ.
. . . .

ظلٌّ وضوءٌ ، داخلانِ أمام عيني ،

في العِراكِ عليَّ ،

لا الظلّ استوىٰ عندي ،

ولا الضوءُ استدامْ.

فلتفعلاٰ ما شئتماٰ بي ، إنني ،

ما عدتُ معنيَّاً بهٰذاٰ الاصطدامْ.
. . . .

أنا ليس لي ولدٌ ليمشي ،

في مقدمة الجنازةِ تحت نعشي ،

كي يُواريني وينهضَ للعزاءِ ،

وليس لي منه التطلّعُ ،

لابتناءِ الذكرياتِ علىٰ مدارِ الحولِ ،

إن عزَّ الدعاءْ.
. . . .

أنا ليس لي ،

إلاٰ ترابٌ جئتُ مِن ذراتِهِ يوماً ،

ونورٌ بين أجنحتي ،

وبينهما الهوىٰ ، والنارُ ،

والأحزانُ تفعل في ضلوعي ما تشاء.
. . . .

أنا ليس لي إلا يداكِ ،

وأنتِ سِرّ النورِ مشتبكٌ بسرّ الظلمةِ ،

العمياءِ ،

فاصطدِماٰ ، فلستُ مُفزّعاً مماٰ أرىٰ ،

سيّانِ ظِلٌّ في عيوني ،

أَو ضياءْ
. . . .

الظلُّ ، هٰذا الطائفُ الليليُّ مختبيءٌ ،

وراء السنديانِ ،

فخبئِيني في حنينِكِ ، واتركيني ،

في أنينِكِ ،

كي أعالجَ صيحةَ الميلادِ في عينيكِ ،

أو لحنَ الختامْ.
. . . .

بحدودِكِ ارتسمَت خرائطُ للمسالكِ ،

والممالكِ في دمي ،

تُفضي إلىٰ عينيكِ من جهةِ المحبةِ ،

بين لحمي والعِظامْ.
. . . .

بوجودكِ اتّسعَت حوائطُ ،

كان ضيّقها الغيابُ ،

وهفهفَت سُـتُرُ الشبابيكِ القديمةِ ،

كي تناغِمَ خفقةَ “الفُستانِ” ،

في إيقاع كعبيكِ ،

  • ارقصي حتى اهتزازِ الأرضِ بالبُستانِ ،

مِيلي ، واستديري حولَ كعبٍ واحدٍ ،

ثم استطيري ،

ثم نجري ، إنما الأفلاكُ تجري ،

بانتظامْ.
. . . .

وأنا المسافرُ في الظلالِ وفي الضياءِ ،

أنا المهاجرُ في جمالكِ ،

لن أغيبَ ،

ولن تغيبي بعد هٰذا اليومِ ،

فالعنوان منحوتٌ علىٰ مَلَسِ الرّخامْ.
. . . .

وتقاربَت فوق الأريكةِ شمعتانِ ،

مع الضحىٰ ،

وتراقص الضوءُ الحبيبُ ،

ودندنَ الوترُ المُندّىٰ فوق خاصرةِ ،

الـ ” كَمانِ” ،

فرنّتِ العيدانُ ،

والنغماتُ أنَّت ، تحت إيقاع البَنانِ ،

ـ بدايةٌ لا تنتهي ،

ونهايةٌ تسعىٰ لتبدأََ مِن جديدٍ ،

كان هٰذا المجلسُ الأرضيُّ منعقداً ،

على الإفطارِ ،

في الصبحِ الشهيِّ ،

وصوتُكِ المبتلُّ بالدمعِ البهيِّ ،

يضيءُ في عينيَّ ملتمعاً بأسرارِ ،

المكانْ.
. . . .

الآن بين يديكِ أنهلُ من محبتنا التي ،

صقلَت هوايَ ، وعلّمَتني الحبَّ ،

واتّسعَت لقلبي ،

وارتضَتْني شاعراً يوماً ويوماً عاشقاً ،

يزن الكلامَ بلمعةِ العينينِ ،

قبل النطقِ بالجُمَلِ ،

التمامْ
. . . .

المجلسُ الأرضيُّ ، والإفطارُ ،

والبدرُ الذي ينثالُ في خدّيكِ مُخضلاً ،

بلونِ الأُرجوانِ ،

وهٰذهِ الكتبُ العتيقةُ ،

  • بعضُها برِقابِ بعضٍ مُمسكٌ – تجري ،

بأزمنةٍ ،

خبرناهاٰ وأمكنةٍ طرقناهاٰ ،

وبيتٍ صار باسمكِ سابحاً ، كالقصرِ ،

يجري فوق نهرِ الزعفرانْ.
. . . .

كتبٌ تلوحُ أمام عيني كالقطارِ اللولَبيِّ ،

يمرّ دون توقُّفٍ فوق المحطاتِ ،

التي شهدَت صبايَ ،

وكبَّرتني ،

والسريرُ يدورُ بي ،

مثل القطارِ يمرُّ دون تمهلٍ ،

عَبر الميادينِ التي نسجَت هوايَ ،

وشذّبَتني.
. . . .

ظلُّ ، وضوءٌ ،

أنتماٰ تتباريانِ إلى السريرِ ،

فكان مِن أمر المصيرِ إذنْ سطوعُ ،

البدرِ في زنزانتي ، وطلوعُ ،

ظِلِّ الديدبانْ.
. . . .

وَيْحي ، وقد هجَم الظلامُ ،

على الظِلالِ ،

ونفحُ أوراقِ الحديقةِ لم يعدْ ،

يأتي بمرسالِ الحبيبةِ ،

أَو بمكتوب الجمالِ ،

ولاحَ لا شيءٌ سوىٰ الإعتامِ ،

لا ظلٌّ ولا ضوءٌ ،

فلا طِيب الهوىٰ يأتي ولا ،

شبَح الزوالْ.

هيَ نَجوَةٌ أو هُلكةٌ ،

لا صوتَ غير صدى الحقيقةِ ،

والحديقةُ محضُ ذكرىٰ ،

للذي رصَّ الزهورَ على الصدورِ ،

وَرشَّ مِن ماءِ الحياةِ ،

على الغِلالْ.
. . . .

ويحي،

ويأخذني الكتابُ إلى السريرِ ،

إلى القطارِ ،

ولا نهايةَ للمحطاتِ التي تأتي تباعاً ،

ثم تذوي في نهاياتِ المدارْ.

فمتىٰ يحين توقفي ،

وتخلفي عن رحلة لا تنتهي ،

تعب الفؤادُ ،

وما تعبتُ مِن الهوى الزَّوارِ ،

في وضحِ النهارْ.
. . . .

السجنُ يفتح بابَه ،

كي يخرجَ الجسدُ المُسجْىٰ ،

حيثُ لا أفقٌ هنالك ينتهي ، لا بابَ ،

لا سجّانَ ،

لا ظلٌ يعدّ عليهِ ساعاتِ التّيقّظِ ،

والمنامْ.
. . . .

رهْطٌ من الشعراءِ والغرباءِ ،

يمشي في مقدمة الجنازةِ مطرقاً ،

يتلوه صفٌ ناقصٌ ،

مِن رفقةِ المقهى الزحاجيِّ القديمْ.

والنَّعشُ يطفو فوقَهم ،

متنقلاً بين المناكبِ في تموّجهاٰ ،

إلىٰ مثواهُ في السفحِ المقيم.
. . . .

ـ مَن هٰذهِ البنتُ الجميلةُ ،

قد أطلَت في غَمامتها الشفيفةِ ،

وهْيَ تبكي ، دون أن تدركَ تفسيراً ،

لهٰذاٰ الازدحامْ؟

ـ هٰذاٰ حبيبكِ ، ذابَ في اللامُنتهىٰ ،

وقد انتهىٰ ما كان من أهوائِهِ ،

وانفضَّ تاريخُ الغرامْ.
.

شاهد أيضاً

قنصوه يعلن التعاون مع محافظة الإسكندرية لتطبيق نظام إنذار مبكر باستخدام الأقمار الصناعية

كتب عادل يحيى أعلن الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي القائم بأعمال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *