الأربعاء , 28 أكتوبر 2026

د. مجدي علما يكتب.. جبال الكحل

كان الكهل جالساً تحت جذع جميزة لأخذ قسطٍ مِن الراحة و أمامه أولاده الأشداء يحرثون و يزرعون . و بينما هو يتأمل أحفاده حوله يرتعون و يلعبون عاد بذاكرته إلى أيام شبابه ، يومَ مَرَّت ثلاثة أيام على رحيل أبيه .

    و حينها تذكر تلك اﻷم القوية ، و هى تسير بجواره و هو ابنها الوحيد بين الحقول حاملةً له على رأسها الطعام و الماء .

    و عندما وصلا إلى أراضيهما ، تذكر لحظة رأى كم هى شاسعة أراضى أبيه ، فأوجس فى نفسه خيفة أن يعجز و لا يستطيع الحرث و الغرس و اﻹنجاز . و تسمر فى مكانه و أنزل الفأس مِن فوق كتفه .

    و بدون أن يدرى تهاوى فأسه على الأرض و كأنما الإحباط الذى أصاب صاحبه قد انتقل إليه .

    و لكنها  اﻷم تقرأ المكنون و كأنه مكتوبٌ و مَقروءٌ . لقد قرأت الوهن فى عينيه ، فاتجهت نحوه باسمةً ثم ناولته الفأس ، و هزَّت كتفه العفية مشجعةً و مانحةً له الهِمَّة و العزيمة و هى تقول له :

    (يا ولدى لا تهن ، فَجبالُ الكُحل تفنيها المراود) .

شاهد أيضاً

قطاع البترول يكرّم الكوادر المتميزة من العاملين الذين حققوا نجاحات في كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات

كتب عادل البكل في إطار دعم أهداف استراتيجية العمل البترولي في مجالات التحول الطاقي، ورفع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *