ذكرياتي مع معرض القاهرة الدولي للكتاب كثيرة ومحفورة في الذاكرة ومنها أحداث كبيرة الأثر في نفسي ولم تطوِها السنوات رغم فراقي عنه بسبب السفر للخارج وعدم رجوعي إلا في إجازة الصيف والمعروف أن المعرض يقام دوما في فصل الشتاء في إجازة نصف العام الدراسي، وكنت سابقا لا أفوت عاماً من دون زيارته وخاصة في سنوات الجامعة، وكنا مطالبين بتقديم تقريرعنه ضمن مجال دراستي كلية الآداب قسم المكتبات، ولكن زياراتي لمعرض الكتاب لم تنقطع بالكويت وكنت أزوره سنوياً وذلك أيضا ضمن نطاق عملي كاختصاصي مكتبات بوزارة التربية، حيث كنا نكلف بعمل رحلة طلابية كل عام للمعرض والحقيقة أن هناك كثيراً من أوجه الشبه بين المعرضين ولكن كان يغيب عني حضور الفعاليات بنفس القدر الذي كنت به في مصر، ولكن يبقى شغفي للقراءة والاطلاع حافزا مهما للزيارة..
والحقيقة أن ذكرياتي بمصر كثيرة وكنت دائم الاطلاع والقراءة وشراء الكتب وحضور الأمسيات ولكن تبقى آخر زيارة وكانت قبل سفري عام 1992 في الدورة 24 هي الأهم والباقية بالذاكرة وحضرت فيها أمسية موسيقية غنت فيها الممثلة فروس عبدالحميد بعض الأغاني للشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، وحضرت أمسية شعرية هي الأهم في تاريخ ذكرياتي للشاعر الكبير الراحل سيد حجاب والتي تحدث فيها عن تجربته مع الموسيقار عمار الشريعي والمطرب علي الحجار وتحضيرهم لألبوم سياسي تأخر كثيرا ولم يرَ النور بعد،
وكان سيضم أغنية مهمة طويلة غنت في ما بعد باختصار اسمها هنا القاهرة وصافحته ووقع لي على الأوتوجراف، وتمضي السنون ويمر بنا الزمان ليجمعني به لقاء أعتبره الأهم في مسيرتي الأدبية والفنية بل والاجتماعية، وكان ذلك عندما دعاه بعض الأصدقاء من الشعراء لإحياء أمسية شعرية بالكويت وبعد الأمسية ذهبنا جميعا للاحتفاء به في سوق المباركية وانتهزت الفرصة وانفردت به وكانت جلستي معه طويلة وتعارفنا بشكل كبير في لقاء واحد وشعر الجميع أننا أصدقاء منذ زمن بعيد وسجلت معه لقاء سريعا أذيع في قناة بي بي سي العربية برنامج همزة وصل وبعدها بعام واحد توفي ولم تسنح لي الفرصة لزيارته بالقاهرة.
وهذا العام في الدورة الـ 56 لعام 2025 يشهد المعرض حدثاً مهماً لي رغم عدم تواجدي وغيابي عنه وهو عرض لباكورة أعمالي ديواني الشعري عمريات: خرابيش شعرية، وتحققت الأمنية التي كنت أتمناها كثيرا وهي أن أكون جزءاً ولو بسيطاً مشاركاً في هذا الحديث التاريخي، ورغم الغياب فإنني دوما حاضر ومهتم به ويبقى الأمل في العودة لزيارته مرة أخرى..
والمعرض بدأ في عام 1969، حيث كانت القاهرة تحتفل بعيدها الألفي، فقرر وزير الثقافة وقتها ثروت عكاشة الاحتفال بالعيد ثقافيًا، فعهد إلى الكاتبة والباحثة سهير القلماوي بالإشراف على إقامة أول معرض للكتاب ولهذا احتفلت دورة 2008 بالكاتبة سهير القلماوي باعتبارها شخصية العام، واستمر المعرض في الانعقاد منذ بدايته ولم يتوقف سوى مرة واحدة كانت أثناء أحداث ثورة يناير عام 2011، حيث ألغي الحدث وقتها، ويقام عادة في إجازة نصف العام الدراسية في نهاية شهر يناير بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة منذ دورة 2019، وفي عام 2021 انطلقت الدورة 52 لمعرض الكتاب في 30 يونيو،
بعد تأجيلها عن موعدها الرسمي في يناير بسبب تداعيات جائحة كورونا، وكان يُقام في السابق بأرض المعارض بمدينة نصر. ويُقام في العادة لمدة 12 يوماً ليشارك فيه ناشرون من مختلف الدول العربية والأجنبية، ويقام به أيضا العديد من الندوات الثقافية وكذلك عروض سينمائية ومسرحية وموسيقية ومعارض فنية، ويُعد من أكبر معارض الكتاب في الشرق الأوسط، وفي عام 2006 اعتبر ثاني أكبر معرض بعد معرض فرانكفورت الدولي للكتاب.
Omarfawzi3041966@gmail,com
نشر فى جريدة النهار الكويتية










