النفاق ليس وليد هذه الايام بل هو مرض اجتماعى خطير تواجد منذ بدء الدعوة الاسلامية وظهور رسول الله صل الله عليه وسلم وكان للمنافقين دور كبير فى اذيه المسلمين فى عهد النبى فقد خانوا المسلمين وغدروا بهم واعانوا الكفار عليهم وقد حذر الله عز وجل النبى منهم فى مواطن كثيرة
وخطر المنافقين اكبر واخطر فى تهديد الناس لانهم يخفون حقيقتهم ويبدون غير ما يسرون فهم يكيدون فى الخفاء ويحاربون فى العمق دون ان يشعر بهم احد وكان عدد المنافقين فى عهد رسول الله فى المدينة المنورة ما يقرب من ثلاثماية وسبعين شخصا من الرجال والنساء وقد عاثوا فى المدينة الفساد وحاولوا ايقاع الفتنة بين المسلمين وكذبوا النبى وحاربوا الاسلام
وقد كان اشهر المنافقين على الاطلاق فى عهد رسول الله هو عبد الله بن ابى سلول الخزرجى من اهل يثرب وكان يلقب براس النفاق وقد انزل الله عز وجل فيه سورة كاملة هى سورة المنافقون وكذلك نزلت فيه الايات من 11 الى 17 من سورة الحشر وكذلك ايات حادثة الافك فى سورة النور
وقد روى مسلم عن حذيفه قال قال النبى فى اصحابى اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط والمقصود باصحابى من ينسب الى صحبته كما قال صل الله عليه وسلم فى عبد الله بن ابى سلول حينما قال له عمر الا نقتل يارسول الله هذا الخبيث فقال النبى لا يتحدث الناس انه كان يقتل اصحابه
وكانت يثرب قبل هجرة رسول الله تعيش فى توتر بين الاوس والخزرج وانتهى الصراع على اتفاق بين الطرفين يقضى بنبذ الخلافات وتنصيب عبد الله بن ابى سلول حاكما على يثرب ولكن وادت هذه الفكرة وماتت عند دخول رسول الله صل الله عليه وسلم الى المدينة واجتماع اهلها حول النبى فصارت نظرة عبد الله بن ابى سلول تقوم على اساس انه قد حرمه من الملك والحكم والسلطان وخاض صراعا علنيا فى قليل من الاحيان مع النبى وصحابته فى محاولة منه للسيطرة على مقاليد الامور فى المدينة المنورة
ومن اشهر مواقفه المعادية للاسلام تحديه لجاريته معاذه بعد اسلامها فكان يضربها لتسلمه نفسها رجاء ان تحمل منه فياخذ بذلك الفدية وفيه نزل قول الله عز وجل ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان اردنا تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فان الله من بعد اكرههن غفور فاعتقها وتزوجت من سهل بن طرفه وفى موقعة احد تمرد بن ابى سلول وانسحب بنحو ثلث العسكر ثلاثماية مقاتل وقال لا ندرى علام نقتل انفسنا وكان سببا فى الفتنة فى حادثة الافك التى اتهمت فيها السيده عائشة
وفى مرضه ورغم عداوته للرسول الا ان النبى كان يقوم بزيارته ويسال عنه حتى توفى وكان عليه الصلاة والسلام معتاد على ان يدعى للميت بعد دفنه ولكن مع راس النفاق عبد الله بن ابى سلول مشى رسول الله بعد الدفن مباشرة ولم يدعى له وتم دفنة فى البقيع
كان ابن ابى سلول راس النفاق فى عهد رسول الله فياترى عندنا الان كم راس للنفاق فى هذه الايام بعد ان انحسرت هذه الظاهرة الخطيرة بموت عبد الله بن ابى سلول وتراجع اعداد المنافقين فى عهد الرسول وظهروا الان على مسرح النفاق ياترى كم عددهم الان
مش كده ولا ايه