الحياة ليست إلا محطات من الصبر والتحديات، نمر خلالها بصيام من الفرح، وجوع إلى الأمل، وعطش للراحة.
تثقلنا الهموم، ويرهقنا الانتظار، ونظن أحيانا أن الليل لن ينقشع.
لكن كما ينتهي صيام رمضان بعيد الفطر، تنتهي مشاق الحياة بجبر من الله، وبفرحة تليق بمن صبر.
رمضان كما هو شهر للصيام، هو أيضا اختبار للروح، رحلة يتجرد فيها الإنسان من عاداته ليختبر قدرته على التحمل، ليذوق لذة الانتصار على النفس، فيأتي العيد كهدية مستحقة، يعلن نهاية المشقة وبداية الفرح.
وهكذا هي الحياة، صبر طويل تعقبه هدايا القدر، وعسر يعقبه يسر لا يخيب.
فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا
وعد إلهي يتجلى في كل من صبر فوجد، وانتظر فأُعطي، وتألم فجبر.
في دروب الحياة، نعيش صياما من نوع آخر، صياما عن الراحة، عن الأمان، عن المشاعر الصادقة، نصبر على تجاهل، وعلى خذلان يطفئ الروح، وعلى كلمات كان يجب أن تقال فلم تقل، وأخرى قيلت حين لم يعد لها جدوى.
نحاول أن نغفر، أن نلملم شتات أرواحنا، أن نعيد ترتيب الحكاية، لنصل إلى عيد يليق بصبرنا، وجبر بحجم أوجاعنا.
لكن ليس كل عيد فرحة، فبعض الأعياد تأتي على هيئة تحرر، على هيئة قرار بأن نصنع لأنفسنا فرحا بعيدا عن من أنهكنا انتظارهم، وبعض الجبر يكون في أن نغلق أبوابا لم تأت منها سوى الرياح.
الصبر جميل، لكنه ليس قيدا يبقينا في أماكن لم نعد ننتمي إليها، والجبر ليس دائما عودة لما فقدناه، بل قد يكون بداية جديدة لما نستحقه.
فيا من صبرت طويلا، لا تنتظر أن يمنحك أحد العيد، اصنعه لنفسك، ابحث عن جبرك في قراراتك، في قوتك، في قدرتك على النهوض من جديد.
العيد الحقيقي ليس في يوم على التقويم، بل في لحظة تدرك فيها أن صبرك لم يذهب هباء، وأن الله أعد لك فرحة تليق بثباتك.
فكما ننتظر تكبيرات العيد بعد شهر من الصيام، انتظر فرحتك، ثق أن الله لا يخلف وعده، وأن عيدك آت لا محالة، بحجم صبرك وأكبر.
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ
فما دام الله يراك، فإن جبره قادم لا محالة